]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

رجاء فكرى:التعليم وبناء الدولة

بواسطة: Ragaa Fikry  |  بتاريخ: 2014-02-04 ، الوقت: 11:25:52
  • تقييم المقالة:

أتفق تماما وكليا مع رؤية وفكر د.مصطفى حجازى المفكر الإستراتيجى والتى طرحها فى كتابه الثرىالحافل(حجر رشيد) فى أننا مازلنا فى مرحلة ماقبل المجتمع وماقبل الدولة..وأنه يلزم علينا أن نتحد جميعا وتتضافر جهودنا وأفكارنا ومساعينا نحو البناء (بناء الدولة) والمشاركة الفعالة من أجل بناء مستقبل جديد يليق بهذه الأمة مكانة ومكانا.

 

وأرى أن أولى خطوات البناء هى الإهتمام والإرتقاء بالتعليم المصرى بمايشمله من تعليم أساسى وتعليم جامعى..لأن الإرتقاء بالتعليم يعنى إعادة إنتاج فكر جديد وعقول جديدة خصبة قادرة على النهوض بالمجتمع والدولة.ولكن يبقى السؤال ماهى السبل التى ينبغى إتباعها والسير على نهجها حتى نصل إلى هذه المرحلة من الإرتقاء بالتعليم؟!والإجابة على هذا السؤال تفرض علينا فرضا أن نعود بالزمان وبالتاريخ إلى الوراء فى عام 1950 تحديدا وهو ذلك العام الذى صدر فيه مرسوما ملكيا بتعيين د.طه حسين وزيرا للمعارف.

 

إن من ينظر ويدقق فى فكر طه حسين يجد الإجابة جيدا على هذا السؤال دون عناء..هذا الفكر التربوى الذى تبناه طيلة العامين اللذين تولى فيهما وزارة المعارف (وزارة التربية والتعليم حاليا)وإختصر هذا الفكر فى عبارة أن (العلم كالماء والهواء)..عبارة ماازالت تنقش على جدران مدارسنا وجامعاتنا ولكنها إستخدمت لمجرد التزين فقط دون العمل بها حقيقة.فطه حسين يرى أن العلم والتعلم حق للجميع لكل مواطن ومواطنة سواء كان فقيرا أوغنيا..ذكرا أم أنثى.وأيا كانت عقيدة كل منهما الدينية أو مذاهبهم السياسية..فالتعليم فى فكر طه حسين هو حق أصيل لكل مواطن..لا يستثنى منه أحد مهما كانت مكانته الإجتماعية أو الطبقية.

 

هذا الفكر الذى تبناه طه حسين فى سياسته الجديدة كوزيرا للمعارف جاء كرد فعل على ما كان سائدا فى هذا الوقت من تاريخ مصر حيث طبقية التعليم وجعله حكرا لفئة معينة من الناس(تلك الفئة التى تملك المال والسلطة) دون الفئات الأخرى من المجتمع والتى لا تملك شيئا قط.. وعندما نادى طه حسين بأهمية التعليم لكل المواطنين وكل الفئات من المجتمع ،ونادى من قبله وزير المعارف الأسبق أحمد نجيب الهلالى بمجانية التعليم..انقلب عليهما الساسة فى ذلك الوقت متعللين بأن ذلك سيؤدى إلى كارثة محققة ألا وهى زيادة أعداد الخريجين المتعلمين المتعطلين عن العمل(البطالة).ولكن لم يكن هذا هو السبب الحقيقى وراء هذا الرفض..وانما كان ثمة رفض حقيقى لأن يتساوى إبن الفلاح فى التعليم مع أبناء من يعلوه فى المكانة والمركز والسلطة.ولكن جاء طه حسين فى هذه الحقبة ليزلزل بأفكاره تلك الأفكار الخاطئة الراكدة التى سادت فى هذا العهد..ورأى أن التعليم هو روح الديمقراطية وأسلوبها بل وأداتها فى التصويت..

 

ويؤكد د.شبل بدران فى كتابه(التعليم والديمقراطية ..علاقة غائبة) على هذه الأفكار التى تبناها طه حسين ومن قبله أحمد نجيب الهلالى فى إتاحة التعليم للجميع وترسيخ مبدأ ديمقراطية التعليم)قائلا:أن هذا المشهد التربوى الخاطىء فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين قد عاد من جديد فى عام 2003..حيث تنادى بعض الأصوات بإنشاء مراكز للتميز،يتعلم فيها قلة تعليما متميزا،خيرا من تعليم الكثرة تعليما غير متميزا..وأن المجتمع المصرى مازال يعانى من نفس الفكر والتوجه بعد إنقضاء أكثر من ستين عاما على هذه المأساة التربوية والتعليمية،وأن هناك دعاوى كثيرة تطالب الدولة بالتخلى عن دورها فى التعليم وتوكله للقطاع الخاص الإستثمارى.

 

إستطرد الكاتب فى كتابه مدافعا عن فكر طه حسين الذى أرساه فى العام 1950-1952طيلة عهده بالوزارة ناقلا على لسان د.طه حسين ليقول:لأبناء مصر جميعا على الدولة أن تحميهم لا من الأمية فحسب،بل من الأمية ومن الجهل ومن الثقافة الناقصة..وأن تمكنهم من تكميل أنفسهم وإصلاح شئونهم وترقية حياتهم مهما يكلفها ذلك من الجهد والعناء.

 

عندما قرر طه حسين فرض مجانية التعليم على كل من التعليم الإبتدائى والثانوى والفنى،ونادى بمجانية التعليم الجامعى آنذاك..لم يكن هذا القرار قرارا هزليا أو مبالغا فى الخيال والرومانسية..وانما كان قرارا عن دراسة جادة وقراءة واقعية لحقيقة المشهد..خصوصا وأن المجانية لن تؤثر بأى حال من الأحوال فى إقتصاد الدولة،فالدولة تنفق أضعاف ما ينفقه الأغنياء فى تعليم أبنائهم..بينما هى لا تنفق على الفقراء شيئا..أيحرم هؤلاء الفئة الغالبة من الناس من كل شىء حتى من حقهم المشروع فى التعلم والتثقف والمعرفة..إذنأ فأى عدالة إجتماعية وأى ديمقراطية حقيقية تلك التى تنادون بها؟!

 

صدق عميد الأدب العربى حين قال)إن للفقراء حقا فى مختلف مراحل وأنواع التعليم،فهو أولا حق لهم،وهو ثانيا مصلحة للأمة،وهو بعد ذلك تحقيق للديمقراطية...).

 

وأعود فأقول: لاخير فى أمة تتخذ من جهل شعوبها أساسا لتقود به سياستها القومية..فهذا يتنافى تماما مع مبدأ الديمقراطية....لا خير فى أمة  لاتؤمن بقيمة العلم وبأهميته الحيوية لكل فرد من أفراد المجتمع.ولا خير فى وطن أغلبيته يغوصون فى وحل الجهل غوصا ويرسفون فى أغلاله رسفا.

 

 

مصر..2014..بحاجة ملحة إلى الرقى التعليمى من أجل الإصلاح و البناء.

 

رجاء فكرى

 

marycoriibiochem@yahoo.com

1-2-2014. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق