]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من دروس الدين والدنيا 54

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-02-04 ، الوقت: 10:19:49
  • تقييم المقالة:

 

531- نتيجة جهل الناس بالإسلام , تجدهم يتدخلون في بعض الأحيان – ولو بنية حسنة – في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو . ومن أمثلة ذلك  :
      ا-إذا أصيب شخص بالسرطان – عافاني الله وإياكم , وشفاني الله وإياكم – يقولون عنه " هذا لأنه سيء وعاصي , لذلك سلط الله عليه هذا المرض الخبيث"!!!.
     ب- إذا وقع إعصار في منطقة ما أو وقعت فيضانات أو وقع حريق أو ... يقولون " ذلك بما كسبت أيدي سكان ذلك المكان أو تلك المنطقة"!!!.
    جـ- إذا أصيب شخص بمرض غير معروف حتى الآن عند الأطباء , يقولون " ذلك لأن الشخص انحرف عن صراط الله المستقيم"!!! .
وهكذا... تجد هؤلاء الناس يتدخلون – بهذه الطريقة - في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو  .
صحيح أنه يجوز لهم أن يقولوا " ربما فعل الله كذا من أجل كذا " , أو يقولون " ربما الله ابتلى فلانا بكذا لأنه يفعل كذا " , ولكن لا يجوز لهم أبدا الجزم بشيء ما.

 

532- الصحة البدنية والعضوية نعمة عظيمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها , أي المرضى . ومنه فما أحوجنا أن نشكر الله باستمرار على أن رزقنا الصحة والعافية , ولا ننسى " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ".

 

533- لا يجمع الله عادة في قلب امرئ خوفين اثنين في نفس الوقت : من الله ومن أي واحد من البشر .

ومنه فإما أن تخاف الله وحده وعندئذ لن تخاف بإذن الله من غيره . وأما إن خفتَ بشرا ضعافا قاصرين عجزة مثلك فلا يمكن أن تكون عندئذ خائفا لله تعالى . على قدر زيادة خوفك من الله الخالق على قدر نقصان خوفك من المخلوقين . ولتعلم بأن القلب سيمتلئ حتما بخوف : إما من الله وإما من غيره , فاختر لنفسك يا مسلم ما يعود عليك بخير الدنيا والآخرة , ولا تختر ما يشقيك ويُـذلك ويخزيك حاضرا ومستقبلا .

 

534- نعم يعترينا بين الحين والآخر - نتيجة ضعف إيماننا – بعض الخوف من بطش البشر , ولكن المطلوب منا ألا نستسلم له بل نقاومه . ثم لأننا غير معصومين فإنه يستحيل على أي واحد منا أن يَـسلم من الخوف من بشر , ولكن يجب أن نحرص – بشكل دائم ومستمر - على أن تكون فترات خوفنا من الله أكبر وأعظم من فـترات خوفنا من البشر . 

 

535 – ما أعظم أن يعيش المرء عبدا لله وحده لا يخضع إلا له ولا يستسلم إلا له , ولا يحب إلا من أجله ولا يبغض إلا فيه سبحانه وتعالى . وفي المقابل ما أحقر وأتفه من يعيشون طيلة حياتهم تقريبا وهم عاصون لله طمعا في بشر أو خوفا من بشر . ما أعظم أن تعيش عبدا لله لا ترجو إلا إياه ولا تخاف إلا منه هو , وما أتفه حياة الذي يعيش باستمرار مع الواقف ( بشر قوي أو غني ) حتى ولو كان حمارا .

 

536- الناس في كل زمان ومكان يحترمون كل الاحترام ويُـقدِّرون كل التقدير الشخصَ صاحب المبدأ والفكر والرأي مهما كان متشددا فيه , وهم في المقابل يحتقرون من لا مبدأ له مهما كان متساهلا . ولو لا أنني أريد من خلال " نكتة وتعليق " أن أركز على ما لا خلاف فيه من أجل أن يستفيد منها كل من قرأها , قلتُ : لولا ذلك لذكرتُ أسماء أشخاص معروفين عند الجزائريين خصوصا تحترمهم الأغلبية من الناس : عامة وعلماء , شعبا وسلطة , لجملة صفات من أهمها هو أن هؤلاء الأشخاص هم أصحاب مبادئ هم مقتنعون بها وهم مستعدون للتضحية بالغالي والرخيص من أجلها . أغلبية الناس يحترمونهم لذلك مهما كانوا متشددين في نظر البعض .

وفي المقابل نحن نجد أشخاصا آخرين لا قيمة لهم عند أغلبية الناس لجملة أسباب , منها أن هؤلاء ليسوا أصحاب مبادئ بل هم باستمرار مع الحائط الواقف ( قويا أو غنيا ) , وهم مستعدون لتبديل المبدأ والرأي والفكرة و ... كما يُـبدِّل الواحد منهم معطفا أو سروالا . هؤلاء لا قيمة لهم عند الأغلبية من الناس مهما كانوا متساهلين في الدين ويدعون ويزعمون التوسط والاعتدال فيه .

 

537- البشر يحترمونك إن كنتَ صاحب مبدأ حتى ولو لم يطبقوا كلامك وآراءك ومبادئك و ...

 

538- الناس يتقبلون ويُـوسعون صدورهم ويرتاحون و ... مع من يتساهل معهم في الدين في غير ثوابته وأصوله .

وأما من يخالفُ أصول الدين وثوابته وما هو معلوم منه بالضرورة ( طمعا في بشر أو خوفا من بشر) , فإنه سيُـغضب الله أولا , ثم لن يحترمه مسلم ولا مؤمن مهما كان ضعيفَ الإيمان وجاهلا بالإسلام .

وأما إن قال له قائل " أنا أحبك يا هذا ... أنا أحترمك وأنا أقدرك و ..." , فهو إما أنه يكذب عليه أو أنه يجامله أو ...

 

539- من مدح ظالما أو طاغية أو فاسقا أو فاجرا أو ... ( طمعا فيه أو خوفا منه ) بما ليس عنده من الحسنات والصفات والإيجابيات , أوشك أن يذمه بما ليس عنده من السيئات والخصائص والسلبيات . هذا أمر معلوم عند العام والخاص من البشر , ولكن الحكام يجهلون أو يتجاهلون ذلك بسبب حب الزعامة والإمارة والمسؤولية والتعلق الزائد بالكرسي .  

 

540- إذا باع شخصٌ دينَـه من أجل دنيا ينالها من قوي أو غني فتلك مصيبة لأن

" ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " . وأما إن باع ديـنَه لا من أجل دنيا ينالها هو , بل فقط من أجل دنيا ينالها الغني أو القوي , إذا فعل شخصٌ ذلك فتلك مصيبة أكبر وأعظم .


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق