]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين حلم العرب بالحرية والديمقراطية وواقع الثورة والتغيير

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2011-11-15 ، الوقت: 07:14:08
  • تقييم المقالة:

الحرية والديمقراطية حلم تسعى له الشعوب العربية، وتردده دائما، وهي على استعداد بأن تدفع الغالي والنفيس في سبيل تحقيقه، وهذا ما أثبتته الأيام، فالربيع العربي الذي تتناقله وسائل الإعلام، وتطوف به الألسنة حديثا وحكاية لم يكن دون ثمن؛ فالأجساد التي خرت صريعة لتحقيقه أكبر من أن تُعد، والنيران التي اشتعلت لتنيره لم يكن من السهل إخماد لهيبها، ولكن للآن لم نرى من الحرية والديمقراطية إلا النادر مما تحقق، وما زلنا نتابع كل لحظات أخبارها علنا نتلمس شيئا من منجزاتها.

ففي العراق التي جاء التغيير فيها قبل الربيع العربي بفترة كانت القبضة الصدامية قوية جدا، وحربه مع إيران، وخطئه الأكبر بغزوه الكويت حولت العراق إلى معسكر حرب وتجنيد، وضاعت الإنجازات على المستوى الداخلي، فثمن الحربين كان باهظا جدا دفعهما العراق ماديا ومعنويا وبشريا، وإن كان من إنجاز على أي مستوى كان تعليمي أو حتى ما حققه الشعب العراقي خلال تلك الفترة على المستوى الداخلي أو حتى الخارجي ظل إنجازا غير محسوب؛ فمن يشعر بالإنجاز وسط العقوبات، ووسط الحرب، وبين الدماء المسالة ؟!

وعندما أتى التغيير جاء بأوامر أمريكية بكواليس صهيونية، وسقط صدام، وللأسف سقطت العراق معه، وحلم الديمقراطية التي رسمها الأمريكان للعراق، وتلك التي كان يهتف بها معارضو صدام داخليا وخارجيا لم نرى منها إلا أوهاما تبخرت في السماء؛ فالوضع في العراق أسوأ حالا  مما كان عليه أيام صدام؛ فالفساد الحكومي والإداري مستشرى، ولا يخلو يوم في العراق دون أن يسقط فيه قتلى تحت مسمى الإرهاب الذي ما عدنا نعرف مصدره، هذا غير الفقر، وانتشار للبطالة والأمية، ولم يكن الحلم بالتغيير والديمقراطية إلا حلما تبخر كما تبخرت أحلام أخرى معه.

في مصر وتونس كان هدف التغيير والديمقراطية مطلب يسعى له الكثيرون من أبناء الشعبين، فانتشار الفساد والفقر والبطالة، وتزايد نفوذ المحوسبية وبطانة النظامين، وغير ذلك من أمور؛ فجاءت الثورة في كلا الدولتين بتوقيع شعبي دون حشود أمريكية أو غربية، وارتفعت الحناجر بالنصر على النظامين وسقوطهما إما هربا أو إجبارا، وتحقق الحلم ولا زلنا للآن نتتبع هل ستتحقق الثورة الديمقراطية، وحدها الأيام ستفصح عما في جعبة الخبايا على أمل أن لا يُحرك المتآمرون فتنهم كما يفعلوا بين الحين والآخر، وعلى أمل أيضا بأن تخمد أي فتنة بأسرع مما تُحرك.

في اليمن... الوضع ينبئك بتلهف ذلك الشعب للحرية والتجديد، والخروج من الرهن الذي يفرضه عليهم نظام عبدالله صالح، الصغير والكبير، المرأة والرجل... الكل يهتف بأن التغيير لا بد منه، فلقد ملت الأنفس ما هي عليه، وآن للنظام وبطانته أن يرحلوا، وآن لليمن بالبحث عن عصر جديد يعيد لليمن بريقه المفقود، ولكن للآن لم يفك النظام قبضته، وما زال يُجادل رغم ما أصابه، فاليوم يقول بالرحيل وغدا يُصرح بالبقاء غير عابئ بالدماء المسكوبة هناك، وغير مهتم بالقتلى الذين يسقطون بين حين وآخر، فما يريده هو التثبت بكرسي العرش لا غير، وما زالت الثورة في اليمن تبحث عمن يحقق لها مآربها، والدماء عمن يسكن ويريح أرواحها.

في ليبيا كانت الثورة شعبية لكنها بإمضاء غربي وبعض التواقيع العربية، وسقط النظام هناك سقطة ما كان يتوقعها يوما، ولكن الثمن لم يكن سهلا، فأرواح كثيرة زهقت، وممتلكات ومدن دُمرت حتى تحقق المراد، وبدأنا نتلمس قادم أفضل، -هذا ما نتمنى- فما دُفع ليس بالقليل.

في سوريا – الوضع-يثير ريبة لا لأمر سوى أننا لا نعلم إن كان مطلب التغيير طلب شعبي أم مؤامرة خارجية استغلت ما مرت به الدول العربية؛ وكل ما نعلم أن على النظام في سوريا أن يثبت موقفه ويتصالح مع شعبه إن أراد؛ فنار الفتنة والتآمر ليس من اليسير إخمادها، كما أن رغبة الشعوب إن أرادت التغيير – وسعت له لا يوقفها سلاح أو موت فما يكون من القدر إلا أن يستجيب لها.

ويبقى أننا لا نعلم هل بالفعل سيتحقق حلم الحرية والديمقراطية أم أن الثورة وما دُفع لأجلها لن يتحقق فيها إلا ما يحلم به بعض المنتفعين ممن لم يسعوا لها يوما.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق