]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انا فلان الفلاني

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-02-01 ، الوقت: 18:03:10
  • تقييم المقالة:

أنا فلان الفلان

 

أنا الطبقة العاملة الكالحة

 

وأنا العاطل عن العمل.

 

أنا الذي تمطر السماء على عيوني

 

دون أن تنتبه.

 

أنا جرائم الطغاة التي لا يدونها قلم

 

وأنا صرخات السجن التي لا تصل للقمر البعيد

 

أنا دموع الأطفال عند الولادة،

 

التي تضحك أهلهم فرحاً،

 

أنا إشارة المرور الحمراء التي يخترقها السائقون.

 

أنا سيجارة المراهق الأولى،

 

التي لا يعرف بأنها ستقتله.

 

أنا الكاتب الذي يكتب بلغة جديدة

 

لن تفهمها حبيبته.

 

أنا فريق الكرة الذي لا يتحصل على ركلات جزاء.

 

أنا الفارس الذي أضاع جواده بعيني ألف إمرأة.

 

أنا أغنية حزن في عرس،

 

يتجنبها الراقصون.

 

أنا الفتاة التي تنتظر الحب في المسلسلات التركية.

 

أنا صاحب العيون الخضراء الساحرة،

 

التي لا تظهر في الصور المرايا.

 

أنا صاحب الوطن الخائن الغريب،

 

أنا البطل القومي لحضارة ماتت من البرد

 

وأنا المقابر التي لا تسرّ الناظرين.

 

أنا الظهر الذي يجلده الصوت ب شهوة.

 

أنا ضحكة تمثال يسخر من الحياة،

 

ويتشبث بها بقدميه.

 

أنا أراجيح الأطفال التي تولد في العيد على خجل،

 

لأن لا مكان للفرح هنا.

 

أنا المهرج الذي يخيف الجمهور،

 

بعينيه الذابلتين.

 

أنا تحية العلم التي مل الطلاب ترديدها،

 

وأنا جندي يحارب في معركة الآخرين

 

دون أوسمة ذهبية،

 

ودون شرف الشهادة.

 

أنا السارق الذي يأكل تبغ الآخرين،

 

في المطارات و حمامات المدارس.

 

أنا فلان الفلاني

 

الذي يذكره الآخرون دون إسم.

 

أنا الجبين الذي يتلقى طعنات الوطن برضا.

 

أنا الجنين الذي لا يريد أن يولد،

 

وأنا رصيف يحتضن الفقراء بحب،

 

وأنا اليد الغريبة التي ترتطم بالمارة،

 

دون أن تعتذر.

 

أنا الملك المتوج على عرش العدم،

 

وأنا التاريخ الذي يتحاشاه المعلمون في المدارس.

 

أنا الصليب الذي على ظهري،

 

وأنا الضريح الخالي من الالقاب والانجازات،

 

ومن الورود والدموع 

 

والخالي من رهبة الموت.

 

أنا صاحب الشفاه الطاعنة بالسن،

 

بسبب العطش والوحدة والصراخ.

 

أنا السرير البارد الذي أنجب أحلام اليقظة،

 

وأنا السيف الذي يلوح به دون كيشوت.

 

أنا جسد جدتي الهزيل،

 

والوشم الأزرق فوق عينيها،

 

وشعرها الطفولي.

 

أنا الغضب الذي يسكن كتاباً احترق بالأمس.

 

أنا أوقات الفراغ التي تمضي مسرعة.

 

أنا فلان الفلان،

 

أنا رجل العصر المريض،

 

أريد أن أصير أماً،

 

لكي يحبني ابنائي السبعة،

 

كما أنا أحب أمي الآن.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق