]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حضارمة .. في المهمة التنكرية

بواسطة: هاني سالم مسهور  |  بتاريخ: 2014-02-01 ، الوقت: 07:52:21
  • تقييم المقالة:
حضارمة .. في المهمة التنكرية   مقدمة كتب الثائر عبدالله الجابري : " المصلحة الشخصية .. أن تكون الأخلاق .. الدين .. الوطنية .. مجرد ( حلة تنكرية ) ترتديها لإخفاء حقيقة نواياك "   مرت اشهر طويلة منذ المرة الأخيرة التي تركت فيها قراءاتي لما جمعته للأفذاذ شيخان الحبشي وعبدالله الجابري ، ولا أنكر هنا أنهما في تصنيفي الخاص هما الرمزية الحضرمية التي تتجاوز حضرموت بحدودها الجغرافية ، عدت اليوم ، واليوم فقط بعد أن صادفت استرجاعاً لتاريخهما معاً .. نعم .. معاً ..   السيرك العالمي تحتاج الشركات والمؤسسات إلى مندوبي أو مندوبات للتسويق لمنتجاتهم ، فالبضاعة المنتجة تحتاج إلى وسائل إعلان ، وتحتاج إلى مندوبين يمتلكون مهارات في اللباقة وحسن المظهر للترويج إلى بضاعتهم ، وكما في كل المنتوجات الصناعية والغذائية وغيرها هناك منتوجات أيضاً سياسية يجب أن تسوق للجماهير التي تبحث بشغف إلى منتجات تخرجها من مأزق أو من وضع غير صحيح وضعت فيه مجبرة لا مختارة .. وفي الخامس والعشرين من يناير 2014م كشفت صنعاء عن آخر منتجاتها ، حيث حشدت السياسيين والعسكريين والصحفيين وليكتمل المشهد فلقد جاءت برجال الأعمال أيضاً ، فالمنتج اليمني منتج صنع بصناعة عالمية وبأيادي يمنية وبحضور واسع فلم يغب عن هذا المنتج غير فئة وحيدة هي الحراك الجنوبي .. صفق الحشد لـ عبدربه منصور هادي وهو يلوح بـ ( وثيقة الحوار ) ، فهذا هو منتج عشرة أشهر قضتها مئات من الصنّاع اليمنيين ليرسموا ملامح الدولة اليمانية الجديدة ، بل هي الفريدة في الشرق الأوسط ، ولعل كوندليزا رايس التي بشرت بالشرق الأوسط الجديد في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م لم تكن تدرك أن مشروعها سيبدأ باليمن كدولة تنتقل من الدولة البسيطة إلى الدولة المركبة الاتحادية ، اليمن الفقير ، واليمن المتخلف ، واليمن الشحيح في كل شيء سيكون دولة على غرار دول عظيمة لها تاريخ ديمقراطي وتجربة سياسية عريضة ، هي الأقدار .. أو هو السيرك العالمي في صنعاء ..   المندوب يتكلم .. في حضرة طيف بين مدرك وغير مدرك ، بدأ مندوب المنتج اليماني بالحديث ، وهو يدرك بان منتجه هذا يتفوق على عصير يماني ، وحليب يماني ، وحتى على بسكويت أبو ولد اليماني ، فأخذ الحضرمي يقدم المنتج من ناحية أنه منتج مصنوع بإرادة دولية ، وأن مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر كان قد أظهر له وللآخرين أن عدم مشاركة الجنوبيين في مؤتمر الحوار اليمني لن يكون عائقاً في تناولهم مع هذا المنتج ، وأن الأمر قد قضي وانتهى وأن على الجنوبيين قبل الشماليين أن يتعاملوا مع المنتج اليماني الجديد .. لم يتوقف المندوب الحضرمي في الإطراء على المنتج اليماني ، وحتى لا يفوت القطار على الجنوبيين مرة أخرى فعليهم أن يشاركوا بفاعلية كبيرة في صياغة دستور اليمن الاتحادية ليحققوا ما يمكن تحقيقه لمصلحتهم بعد فرطوا طويلاً بعدم مشاركتهم في مؤتمر الحوار اليمني ، وما أن توقف المندوب الأول حتى قفز المندوب الآخر منوهاً ومحذراً بأن إرادة الدول العظمى فوق إرادة الله تعالى وإرادة شعب الجنوب ومليونيات شعب الجنوب ، فلن يتخلى العالم عن اليمن بل سيكون أنموذجاً حياً للأمم والشعوب .. كان الحضور في حيرة من الأمر ، فالمندوبين يبشرون باليمن السعيد ، وهم يتابعون بدقة أن لا شيء في الأفق يوحي بسعادة ليمن ازداد شقاءً إلى شقاء ، فكيف نتخلى عن واقع الثورة ونتعلق بوعود الاقاليم مع أصحاب منتج فاسدون بل غادرون ..؟؟ ، وأن كانت الحيرة قائمة فالأكثر أهمية هي حالة الثقة التي يمتلكها المندوب في منتج صنعاء فكل ما يأتي به من كتالوج يحمل المواصفات والمقاييس لليمن الاتحادي ..   الثروة ملك للشعب في حضرموت دون غيرها يزداد الحديث عن الاقاليم ، فلقد وجدت حركة الاخوان المسلمين عبر حزب الاصلاح اليمني الفرصة الملائمة فأطلقوا فكرة الاقليم الشرقي الذي يحدد جغرافياً بحضرموت والمهرة وجزء من شبوة ، أي أن الجزء الذي يحتوي على الوفرة النفطية والبحرية معاً فضلاً عن التاريخ الحضاري العميق لحضرموت ، فالدولة الاتحادية حسب المعايير الدولية ستعطي لهذا الاقليم السيادة الكاملة على موارده ، وهو أمر جاذب لو كان في دولة غير اليمن أكانت اتحادية أم حتى دولة بسيطة .. المفارقة أن دعاة الاقليم الشرقي أسقطوا اسم حضرموت وهو الهوية التي لطالما صنفوا من خلالها الحضارمة أنفسهم من أجلها واليوم يضعونها جانباً ، ومفارقة أخرى أن اليمنيين أنفسهم يتحدثون عن حاجة اليمن إلى سنوات تصل إلى خمسة عشر عاماً للانتقال من الدولة المركزية إلى الاتحادية ، والمفارقة الأهم ان كل من حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الاصلاح معاً من خلال رؤيتهم المقدمة لمؤتمر الحوار اليمني أكدوا على فيدرالية على مقاساتهم تفي بشروط النهب والسلب بل والفيد ..   المندوب لا يجيب لم يحاول المندوب الحضرمي ( السامي ) عن مخرجات الحوار اليمني أن يصطدم مع أحد من الزبائن ، بل أنه لم يقدم لنا تبريراً لماذا تكون مساحة الجنوب التي تمثل ثلثي مساحة اليمن هي علاج للكثافة السكانية للشمال ؟ ، ولماذا يعطي ما نسبته 20% من سكان الجنوب ثرواتهم وأرضهم وتاريخهم لما نسبته 80% من سكان اليمن ؟ ، أسئلة تمثل حجر زاوية صلب في معالجة فكرة المنتج الذي لم يراعي أن الجنوب وحضرموت هما قضية سياسية عليه أن ينطلق من معالجتها بدلاً من تسويق منتجاته لهما .. قد يكون المنتج اليمني الاتحادي صحيحاً ولكن على الورق الذي لوح به عبدربه منصور هادي أما أن يكون المنتج واقعياً وفاعلاً فهذا المحال بعينه ، فاليمن بقبائله وساسته لن يتعامل مع الجنوب سوى على أنه جزء من صنعاء المركز ، صنعاء العاصمة ، صنعاء القرار ، فالسيادة بالنسبة لليمن هي سيادة على الأرض وما على الأرض وما تحت الأرض ، هذا ما تعلمناه منذ 22 مايو 1990م .. ولعل المندوب الحضرمي الذي حصل على مقعد في مؤتمر الحوار الصنعاني جاء عبر دعوة غير شرعية ، فشرعية عبدربه منصور هادي في الجنوب لم تكن تخوله أن يستدعي أحداً لتمرير هكذا منتجات رديئة ، فصناديق انتخابات الرئاسة في فبراير 2012م كان يركلها أطفال المكلا وعدن بأقدامهم ، هذه هي شرعية هادي وشرعية منتجاته المصنوعة في صنعاء ..     للتواصل عبر التويتر @hsom          
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق