]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الديموقراطية فى عصور القهر

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-01-31 ، الوقت: 19:32:54
  • تقييم المقالة:

من يقرأ كتاب ( قصة عبد الناصر والشيوعيين) للدكتور عبد العظيم رمضان سيرى فى فترة حكم عبد الناصر جانباً آخر غير جانبه المضىء .. إذ كانت من أعظم فترات مصر خنقاً للحريات وتعذيباً بالمعتقلات ..

وقد أعمل الدكتور المؤلف قلمَهُ كمشرط الجراح لتلك الفترة وقد أظهر وحشيَّةً فى التعذيب للمعتقلين السياسيين لم تشهدها مصر حتى فى أعظم فترات الإحتلال الأجنبى .. ناهيك عن وصفه لزوار الفجر وكيف كانوا يعتقلون الأمهات ويحرمون الرُضع والأطفال على حد قوله ..

وقد لفت نظرى قول المؤلف الدكتور : (لم يبق للحكم على نظام حكم بأنه نظامٌ وطنى سوى أن يكون نظاماً ديموقراطياً يحكم الشعب فيه نفسهُ بنفسِه وفيما عدا ذلك يتساوى الحكم الأجنبى مع الحكم الديكتاتورى فى أن كلاهما يحكم لصالح بقائه واستمراره ولايحكم لصالح الشعب وكلاهما مغتصب سُلطة .. وحقوق الانسان فى كلٍ منهما ضائعة.. وأمنهُ مُهدد مهما كان بريئاً ).. حتى هنا انتهى كلام المؤلف الدكتور .. ليجيىء قولى الآن تعليقاً :

أن الحكم على ديمواقراطية الأنظمة لاتتأتى من خلال منظور آحاد الفصائل أو الجماعات أو الكيانات أو الأحزاب الوطنية مُنفردة عن غيرها من الفصائل أو الجماعات أو الكيانات أو الأحزاب الوطنية الأخرى .. إذ ربما .. مايراهُ البعض ديموقراطياً فلم يصطدم معهم .. يراهُ الآخرون دكتاتورياً وقد إصطدم معهم .. لذا يباتُ معيار الديموقراطية معياراً شاملاً غير مُجزَّء ولا مُنفرِد ..

ومن ثم يجب وحتى يكون نظام الحكم ديموقراطياً أن يراهُ الكافةُ كذلك .. لا أن يراهُ البعض ديموقراطياً لمواءمته له .. بينما الآخرون فيرون استبداده وقد ناصبهم العداءُ بالقمع والتنكيل .. لذا عندما رأيت قول المؤلف الدكتور .. بأن النظام الديكتاتورى الوطنى لايختلف مع أنظمة الإحتلال الأجنبية إذ كلاهما يمارسان كافة ألوان الإستبداد حتى ولو رضى قطاعٌ شعبىٌّ عنها فوصفها بالديموقراطية ..

تلك نظرة غاية فى العُمق .. إذ من شأن إعمالها أن لايلتزم المجتمع الوطنى بوصف الحزب الوطنى لنظام مبارك المثارُ عليه بالديموقراطى .. كما من شأن إعمالها لايلتزم كذلك المجتمع الوطنى بوصف الحريَّة والعدالة لنظام الإخوان المثارُ عليهم بالديموقراطى .. إذ مهما كان متناغماً مع فصيلِه فلم يلق منهُ ثمة مواجهات أو عداوات بإعتقالات وتقييد للحريات .. فإنهُ فى المُقابِل كان يعمد مع الآخرين أن يُناصبهم العداء بإعتقالهم وتقييد حرياتهم وتقويض آرائهم ..

ذات الأمر اللذى ينسحبُ بالضرورة على النظام الحالى ومن بعد ثورتين متتاليتين فى مصر .. إذ يجبُ عليه إدراك أن تقييم الأنظمة بديموقراطيتها أو ديكتاتوريتها لابد وأن يكون من خلال منظورٍ عامٍ وشامل وليس من خلال منظورٍ مُنفرِد للمنتمين إليه من أشياعِهِ ومُناصريه .. لذا إن لم يعمد النظام الحالى تكريث الديموقراطية وكفالة الحريات لكافة الفصائل والجماعات الوطنية فلن يكون سوى نسخةً مُكررةً من الأنظمة السابقة المثارُ عليها بما يجعله هو الآخر فى مرمى نيران الثوَّار من جديد ومن دون ثمة جدال !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق