]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات سائق

بواسطة: مجدي عبدالعظيم  |  بتاريخ: 2014-01-31 ، الوقت: 16:30:30
  • تقييم المقالة:

يوم الجمعة

كان يوم الجمعة يوم عيد  ويوم سعيد ، يوم الصفاء والنقاء ، يوم تلاقي الذكريات وتلاقى الأهل والأصدقاء ، يوم هادئ تهدأ فيه الأعصاب ونزهة تسعد به الأبصار ، يوم تسمع فيه العصافير يوم للرزق الوفير ، أصبح يوم الجمعة  بفعل المجرمين ومشهد متكرر من المتظاهرين ومسلسل الشرعية والشريعة وتكرار عرض فيلم عودة مرسي الدرامي بأحداث الدم والتدمير والخراب ، أصبح يوم الجمعة يوم الألم و الندم والحسرة والكآبة ، يوم الذهاب إلى المستشفيات والمقابر ، يوم  الدخان وقطع الطرق ، يوم الصدام والصراخ والعويل ، يوم ينزعج منه الأطفال والطيور ، يوم يأن منه الرجال و السيدات والحيوانات .

جاء يوم الجمعة التالي لذكرى 25 يناير فخرجت بعد صلاة الجمعة  وقد قررت سابقا من 6 شهور ألا أنزل يوم الجمعة لتكرار المشهد الدموي الأسود وبسبب تعطيل الطرق وإنسداد شرايين الحياة ، في ذلك اليوم خرجت طامعا وطامحا في رزق أو نزهة على الأقل ، وعند خروجي إلى الشارع العمومي رأيت مسيرة بالاعلام الصفراء ، فجنحت إلى شارع جانبي هاربا من الزحام وقطع الطريق ، وأخذت طريقي إلى ميدان بالمعادي يتميز بالهدوء ، وتلاقيت مع بعض الأصدقاء الذين يتواجدون بعد صلاة الجمعة هناك ، وبعد برهة قصيرة قررنا جميعا العودة إلى منازلنا وفي طريقي إلى المنزل وإذ 4 سيدات في ثوبهن الأسود يلوحن لي وبدا لي انهن في جنازة ينوحن ، فوقفت فركبن الأربعة  ، وقالت إحداهن على مسجد عباد الرحمن بالزهراء ، وإنطلقت في طريقي إلى المكان المطلوب وفي الطريق إذ بكلمات إخترقت مسامعي

السيدة : ياترى هنلحق إدارة المسجد

أخرى : ماهو كل يوم جمعة بنلحق وناخذ الإعانة

السيدة : إحنا إتأخرنا الجمعة ده عشان الحاجة زينب مالقتش إسمها في الكشف

أخرى : إلا تفتكري  شالوا إسمها ليه من الكشف

أخرى : يجوز عرفوا إنها بتاخد من مسجد تاني

أخرى : طب ماحنا بناخد من مسجدين آخرين

السيدة :  إحمدوا ربنا إن ماشالوش إسمنا

أخرى : بس إبن الحاجة زينب مش هيسبه إلا لما ياخد المائة جنيه

أخرى : كان سابه النهارده ولحقت الجوامع التانية بدل ما يضيع عليها هنا وهناك

السيدة : بيقولوا زودوا الإعانة في مسجد النور

أخرى : أنت ماختيش من النور النهاردة

السيدة  : أنا جيت متأخرة على مسجد الثكنات على طول وكدة كدة هاخد إعانة مسجد النور الجمعة القادمة هم في النور ممكن يصرفوا الإعانة مجمعة

أخرى : زودوا في النور 30جنيه يعني بقت الإعانة 150 جنيه

أخرى : المفروض يزودونا في الزهراء بقلنا 3 سنوات على 150 جنيه

أخرى : إحمدوا ربنا غيرنا مايعرفش طريق إعانة واحدة وإحنا بناخد ثلاثة وبعضنا بياخد أربعة

السيدة : إتاكدوا من الكارنيهات بتاعة الرحمن معاكوا

أخرى : بقول إيه ياأسطى ممكن تستننانا وتودينا مسجد فاطمة الكويتي

عند هذا السؤال إنطلقت إجابتي وأنا مفعم بالعشوائية حتى في عمل الخير

السائق : كل واحد بياخد نصيبه يا حاجة

وبعد دقيقة وصلت السيارة إلى مسجد عباد الرحمن ونزلت السيدات مسرعة نحو المسجد ، جال في خاطري سؤال لماذا لا تتبنى الدولة ملف الإعانات ولماذا لاتصرف الدولة بدل إنتماء وليكن 300 جنيه لكل فرد يولد على أرض مصر أو كل مولود مصري حتى يبلغ مبلغ الرشد أو يكون له مورد رزق وإذا تغيرت ظروف أي فرد رجل أو إمرأة يمكن تقديم مستنداته  ويحصل  على الإعانة مرة أخرى وأثناء إستغراقي بالتفكير وترتيب هذا الملف الشائك الذي يهدر أموال أو يحجب جزء كبير على مستحقيه ، إذ بسيدة بملابس ملونة فإنشرح صدري لأنها تلوح لي قبل مغادرتي المكان وإقتربت مني ، فأومأت برأسي موافق على توصيلها قبل أن تتكلم ، فركبت السيدة السيارة وغلقت الباب قائلة ( مسجد فاطمة الكويتي يا أسطى)


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق