]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موارد مصر البشرية بين الإبداع والإغتيال المُمنهج

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-01-31 ، الوقت: 15:02:11
  • تقييم المقالة:

من أعظم مُقدرات الأُمم التى تتباهى بها .. هى مواردها البشرية .. تلك الموارد تحديداً يُعزى إليها التقدُّم فى كل شىء .. فى الإنتاج والإقتصاد والعلم كما والسياسة على السواء .. من خلال القوى البشرية يتحدد مصير الأُمم .. بل ويُخلَق لها هيبة الردع لكافة القوى الطامعة فيها .. تلك هى حقيقة يجب علينا عدم إنكارها .. وللتأكيد أتساءل :

ماذا لدى مصر من موارد طبيعية تجعل لها هذه الهيبة والردع الأدبى بل والمادى على كافة القوى المحيطة .. أليس عدد سكانها اللذى يتجاوز التسعين مليوناً .. وهل لو كانت مصر بذات تعداد سكان ليبيا .. أو قطر.. أكان احد سيعمل لها حساباً حتى ولو تملَّكت على أراضيها أضعاف أضعاف آبار النِفط التى لدى هذه وتلك معاً ..

إذاً .. الكثافة السكانية هى قيمة الدول .. هكذا هى باكستان والتى يعمل سكانها خارجها عبر عقود عملٍ فى بلاد الخليج .. كما والهند كذلك .. بينما فدول الخليج مجتمعة لاتملك قوة الردع كجال باكستان الفقيرة أو حتى الهند التى كانت فقيرة لكنها قد استطاعت أن تستغل قدرتها البشرية فى تحقيق طفرة انتاجية وصناعية باتت تنافس أمريكا وإقتصاديات اليابان والصين كذلك فى أنظمة المعلومات .. كما وباكستان قد صارت قوة نووية باستخدام عقول علمائها وهم ضمن مواردها البشرية الرهيبة .. تلك حقيقة ..

إنما نحنُ فقد نجحنا فى قتل الإبداع البشرى وهو أعظم مانمتلك .. نحارب الناجحين بمضامين الحقد والغيلة .. فيكفى أن تعرقل أعظم الناجحين قُدرة فتجعلهم يتوارون ليتقدم الصف ضعاف النفوس من الحمقى والجهلاء .. تلك هى المصيبة .. لنرى أحد علمائنا وقد شهد له العالم بريادته فى الرياضيات بينما نحنُ فقد جعلناه مثلاً لطلابنا بمرحلتهم الثانوية بمادة التربية الوطنية وهو عالم الرياضيات المصرى الدكتور مصطفى ابراهيم وقد نعتوه نيوتن مصر بينما فقد ألقيناه بالشارع عاطلاً بعيداً عن ميادين بحثِه كى يتقدَّم عليه حاقدوه وينكسِر الوطن بضياع أعظم عقولهِ قُدرةً بينما فلمُ يُفلِح القضاء ذاته فى بلادنا رغم صدور حكمه واجب النفاذ للرجل بتنفيذه وعودته لمعمل أبحاثه كما وطلابه على السواء ..

كذلك فى العلم والصناعة والانتاج نفعل هكذا طريقة لتدمير أعظم قوى الأُمَّة وهى قوتها البشرية .. اليوم وبمضامين السياسة التى هى لدينا من دون دول العالم قاطبةً تتسم بالثبات وغير المرونة نقبض على كافة عقولنا وأعظمها قُدرة لنلقى بها بالسجون والمعتقلات .. وكأن ليس هناك حلولٌ سياسية يمكن علاج الأزمة السياسية بالمحافظة على تلك العقول سوى القبضة الأمنية ومهما بلغوا من إنحرافٍ فكرى مادام غير جنائى .. إنما.. لِمَ لا نُحطَّم أعظم إمكانياتنا يأيدينا .. لنرى أساتذة الجامعات والعباقرة من الطلاب بل والعلماء منهم كذلك رهن محابسهم بينما المجرمين الجنائيين فمطلوقٌ سِراحهم يعيثون فى الأرض فسادا ..

إذاً كيف بالله لنا أن ينصلح حالُنا .. إذاً كيف بالله لنا .. أن نكون كما باكستان والهند ونحن أعرق منهم حضارة وأعظم منهم وفرةً فى العبقريات .. الغريب أننا لانكفل ثمة حماية حقيقية للعقول من بيننا ولا للعبقريات لدينا إنما نكفل تلك الحماية بل ونتعاطى مع مضامين التأمين للساقطين لدينا من أوساط الفن أو الناشطين السياسيين .. تلك هى المصيبة .. والتى جعلتنا نخسر آلاف العقول سواء بالتصفية لها ومن دون أن نعلم من رجال العلم أو السياسة أو حتى ذوات الصلة بالأجهزة المعلوماتية الوطنية ..

فليُغتال إذاً سعيد بدير العالم المصرى .. لايهُم .. فليُغتال إذاً المشد .. لايهُم .. فلتُغتال سميرة موسى .. لايهُم .. فلتُغتال الفنانة سعاد حسنى بصندوقها المخابراتى الأسود .. لايهُم .. فليُغتال أشرف مروان .. لايهُم .. فليُغتالوا جميعاً فُرادى وجماعات .. كل هذا لايهُم .. مادامت صافيناز لدينا حيَّةً تُرزق ..

آهٍ ياشعب .. لو تعلم حقاً قيمة إمكانياتك البشرية لما حاربت أعظم عقولَك بحِقدِك .. وأعظم رجالاتِك مضامين الغيرة لديك .. بل لبذلت دمك رخيصاً ليس من أجل الحكام فحسب .. بل من أجل أعظم عقولك وخبراتك ومواردك البشرية .. والله لئن فعلت .. لملكت المشرقين .. ومن دون منازِع !!!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق