]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عظمة الانسان في نجاحاته

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-11-14 ، الوقت: 00:38:43
  • تقييم المقالة:

 

ما أجمل منظر الطفل عندما تراه الأم في سنته الاولى و هو يحبو و يتعثر في خطواته مرة تلو اخرى ، لكن الأم لاتحاول أبداً أن تحصي عدد كبواته بل تحصي عليه ما يحققه من نجاح . و الطفل ببراءته و فطرته يجهل الارهاق و لا يعرف اليأس، بل يترك الشيء الذي يصعب عليه تحقيقه وينساه بعد حين، وحينما يمل من المراوحة يجهد نفسه ليغير حركاته من الزحف الى السير، وهو تحول كبير في حياته، وإن تعرض الى الاذى فإنه سعيد بمحاولاته من أجل تمكنه من الوقوف على قدميه، ومقدرته على المشي الى الامام. و تبقى سعادة الأم تضاهي فرح الطفل لانها تحبه وترى في سيطرته على الوقوف وتثبيت خطواته في السير شيئاَ ساراً تبتهج به وتعتبره هدفها الاسمى في الحياة. وتعلم الأم علم اليقين أن هذه الرابطة الروحية تأتي من صلة الرحم التي تقوى يوماً بعد آخر بين إنسان جاهد لكي يخلف وبين إنسان سينوب عنه في ديمومة الحياة. وصدق من قال: ما مات من خلف. وحتى على مستوى القوة العسكرية، إذا منيت قطعات قتالية بإخفاقات، فهذا لا يعني أنها انتهت الى الأبد. بل بمقدورها أن تعيد الكرة و تصول جولات متتالية أخرى، متى ما أحرزت النصر، تصبح الهزائم السابقة وسائل مقبولة وأجزاء إيجابية تتفاعل وتتلاحم وتتناسق وتتمخض عنها الهدف المنشود. وينقل التأريخ عن القائد المشهور أسكندر الاكبر أو "ميغاس أليكساندروس"حيث كان من أقوى وأذكى القادة العسكريين على مر التأريخ، هزم الامبراطورية الفارسية وسيطر على 90% من العالم القديم. وربما يعود سر ذكائه إلى أنه تتلمذ على يد العالم والفيلسوف اليوناني أرسطو قبل أن يعتلي عرش مقدونيا خلفاً لوالده الذي أغتيل سنة (336 ق.م). وأما سر تفوقه العظيم فربما يكمن في أنه لم يكن يؤمن بالاخفاقات. ففي إحدى معاركه التي مني فيها بهزيمة ساحقة، تراجع وهو يجر وراءه أذيال الخيبة والخسران. وبينما كان غارقاً في تفكيره باحثاً عن مخرج لوضعه البائس، رأى نملة تحمل حبة وتصعد صخرة لكنها قبل أن تصل القمة تقع وتعيد الكرة واحدة تلو الأُخرى، إلى أن وصلت في المرة السابعة وعبرت الى مبتغاها... أخذ القائد من هذه الحادثة عبرة وترجمها الى حكمة عملية في جولاته القادمة ووصل الى الشهرة التي تليق به وحده.

  من جانب آخر فإن كل عمل جديد تعتريه مشكلات و تصيبه كبوات، وربما تفاجئه مستجدات يصعب تجاوزها إن لم يكن هناك إرادة تستوعبها وتسيطر عليها بحكمة. ولما كان لكل شيء بداية فالخطوة الاولى في هذا المشوار تبدأ من التفكير المتقن الذي يخطط في إذلال العقبات والتوصل الى نجاحات متسلسلة تتوازى مع موقع وقوة المراحل التي تمر بها التشكيلة المكلفة في إدارة خريطة طريق العمل المراد تنفيذها. وأن الجهة المشرفة على العمل لاتبالي بعدد الكبوات ولا تحصي عدد الانفاق التي تمر فيها المشكلات والمصاعب، بل تهتم بما حصل من نتائج و ما كسب من نجاحات، وتكون الخطوات المنفذة بمثابة مراحل متتالية نحو تحقيق هدف قد أعلن عنه مسبقاً.

  مايطابق هذه الفكرة ويؤكد على مصداقيتها أمران في غاية الاهمية، اولهما هو الاستدلال بنظريات التعلم التي تغني المراجع الاساسية في التربية الذكية التي تشترك فيها الاسرة مع مراكز التعليم الرسمية وغير الرسمية . وثانيهما الاعتماد على النظريات التي تسترشد بها في ممارسة المهمات المرتبطة في إدارة الاعمال. وبذلك تكون التربية الذكية والادارة الحكيمة خطين متوازيين فيهما كثير من المتشابهات المنطقية والمرادفات العملية و خاصة في محاوره الاربعة:

ـ حب العمل والارادة القوية على تنفيذه.

ـ القدرة المتمكنة للتغلب على المعوقات.

ـ الثقة بالنفس والتأكد من التوصل الى نجاحات.

ـ التمكن في الحفاظ على المكسب المتحقق و قابلية التحول الى عملية أخرى.

من خلال  هذه النظرة التمعنية، يستوجب الاستشهاد بأمثلة تحسم تطابق مفردات العالمين: عالم النظريات والفكر النير مع عالم الحياة اليومية ومتطلباته الآنية والتي أكثرها ترفض التحليل وتأبى التأجيل.

  بقدر ما يتحقق من صواب هذا الاستنتاج يتم التقرب من صحة أمر آخر في غاية الاهمية ويمس حياتنا من الصميم وهو تعامل المواطنين مع أداء الحكومة . فلو تركزت اهتمامات الجميع على نقاط القوة التي تملكها الدولة او عدد النجاحات التي تحققها على المستويين الداخلي والخارجي، وحاولوا تغذيتها وتطويرها بالترتيب الملائم والشكل الصحيح، لتوطدت بينهما العلاقة الروحية والرابطة المهنية على أكمل وجه. أما الكبوات فإنها فقاعات زائلة يجب أن  تهمل ولا تخضع للتقويم الاختباري في المعادلة التي تتفاعل فيها خبرة الدولة في إصدار القوانين مع وعي المواطنين  في حب التنفيذ.

 وهكذا يسهل على الجميع تصحيح الهفوات التي لاتستحق التعداد وتتلاشى ذابلة في سلة المهملات . أما النجاحات فإن الجميع يتشرفون بملاقاتها، لأنها وحدها تملك أرقاماً و تخصص لها هوية العمل، تفيد وتبقى ويسجلها الشعب في ذاكرة التأريخ.

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق