]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب الفلاني

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-01-30 ، الوقت: 20:01:24
  • تقييم المقالة:
يعتبر "فلان الفلان" أن من حقه الشرعي والطبيعي كمواطن مستقيم يتمتع بكامل حقوقه المدنية والعسكرية والاجتماعية،يعتبر أن من حقه أن يعشق كل نساء الأرض من طرف واحد بنفس الوقت.
كل امرأة يراها "فلان" على الطريق الصحيح،تعجبه،وتصير حبيبته ويسميها: "خليلتي" أمام اصدقائه وأمام الرأي العام.من ثم يسرد للجميع تفاصيل علاقتهم الساحرة: كنت أقف أدخن أنتظر ركوب الفان في منطقة الكولا من ثم رأيت فتاة تسير مسرعة من بعيد و ركبَت سيارة أجرة من ثم اختفت في الزحام و الظلمة،تلبس فستاناً زهري اللون قصير لما فوق الركبة بقليل،لم أرَ ملامح وجهها بالضبط، هكذا بدأت قصة حبي معها".
حين يستمع لأغنية رومانسية يقدمها قربانا لحبيبته ويراقصها في خياله على أضواء الأرصفة المبللة،حين يشاهد فيلماً يكون هو البطل وحبيبته البطلة.
"فلان" لا يميز بين حبيباته،فهو يحب الفتاة التي جلست بجانبه في الفان بقدر حبه لجارته التي تبلغ الأربعين وتنشر الملابس في البناية المقابلة. خمس دقائق بالعدد كفيلة بأن تجعل "فلان" يهيم على وجهه حباً،وبأن يكتب قصائد الغزل عن امرأة رآها جالسة في المقهى مع زوجها وولديها. هو لا يميز في الحب بين الآنسات و المتزوجات والمطلقات والأرامل والعواجيز والمراهقات.هو يكره الطبقية بكل أشكالها وشعاره الخالد: " أنا اشتراكي في الحب، والنساء كافة يشكلن الطبقة العاملة".
"فلان" عادل في الحب كما سبق وذكرت،لذا هو يكتب قصيدة لكل حبيبة جديدة تمر بقربه لا تقل عن قصائده السابقة لحبيباته الأخريات،لا من حيث عدد الأسطر أو الكلمات أو الأحرف أو أحرف الجر أو الجمل الإسمية أو الفواصل أو النقاط ولا من حيث المعاني السامية أو المشاعر الجياشة. إن حاد "فلان"،لا سمح الله، عن درب العدالة وفاضت أشواقه في رسالة معينة،يلجم أحرفه فوراً ويشذب الرسالة من كل الزوائد لأنه مؤمن تماماً بأن كل النساء يستحقن الحب بشكل متساوٍ. شعاره الخالد بهذه المسألة:"مشاعري في الحب إشتراكية صرفة،وكل النسوة يشكلن طبقة البروليتاريا, ونون النسوة هبة لغوية من الله الواحد الأحد".
"فلان" لا يؤمن بمؤشرات الأمم المتحدة التي ترقّم مستوى معيشة الفرد والتعليم والنظافة والإقتصاد والتكنولوجيا والحرية لتقييم تطور الدول. بل هو لديه مؤشر واحد لفهم مستوى الدول: مستوى تطور الدولة يرتبط طردياً بمستوى جمال نسائها.
وإن أخذنا اليابان كمثال لا أكثر،هو يعتقدها دولة فاشلة لأن نساءها متشابهات الشكل و العيون،بنظره،وقلة قليلة منهن خارقات الجمال.هذا الموقف يتنافى مع مبادئه الإشتراكية في الحب التي يتبعها،لكنه يبرر ذلك بمقولة:"الإشتراكية لا تعني كتابة قصيدة لإمرأةٍ لمجرد أنها أنثى". لذا هو يتحاشى الذهاب إلى اليابان فيتجنب ركوب أي طائرة أو فان نحو طوكيو البلد.
المجتمع يتهم فلان بأنه سطحي في فهمه للحب وفي تقييمه لدور المرأة في بناء المجتمعات وتنشئة الأطفال وفي مساهمة المرأة العاملة في رفع مستوى وأداء الإقتصاد العالمي، وهو بطبيعة الحال اتهام باطل في نظر "فلان" تمام البطلان.
"فلان" يعتبر أن الحب هو الشعور الأكثر جرأة وجنوناً وروعة وسحراً وغموضاً في العالم،وبأن النساء هن ثاني أعظم اكتشاف على وجه الكرة الأرضية. الاكتشاف الأعظم كما هو معروف هي أمه،"أم فلان". بالتالي،من الطبيعي أنه ينتظر من كل النسوة أن يكن خارقات الجمال فاتنات ساحرات لكي يستطيع "فلان" أن يحب كل نساء العالم بالسر،وهو أحد اهدافه الإستراتيجية في حياته،أي أن يحب كل النساء، ولكي يستطيع أن يكتب لكل منهن قصيدة. الشعار الخالد الذي يجسد هذه النظرية الثورية لفلان هو:" كوني جميلة لكي أحبك ولكي اكتبك،إن لم تكوني جميلة لن أحبك بصدق،لكنني سأظل أحبك على كل حال". وهي نظرية تعاني من التفكك الفكري إلا أنه يتبعها بكل تفاصيلها.
"النساء لسن للزواج أو للإنجاب أو للعمل،بل هن ولدن للكتابة والحب". هذه نظرية "فلان" عن الفوارق البيولوجية بين الرجل والمرأة. معظم لابسي ربطات العنق المخملية فوق ياقاتهم البيضاء المكوية بإتقان لن يفهموا هذه النظرية ولن يقبلوا بها. 
"فلان الفلاني" لا يمشي في الطرقات منشغلاً بهاتفه الذكي،بل محملقاً بوجوه النسوة. لن يفهمه رجال الأعمال والمال والإعلام والسياسة،ولا المدافعين عن حقوق المثليين أو المطالبين بالمساواة بين الجنسين،ولا دعاة السلام، لن يفهموا نظريته لأنهم يسيرون على الطرقات رؤوسهم و عيونهم منشغلة بالأفكار الغير المجدية،التي لا تدور حول تمثال أنثى كتب عنه "فلان" قصيدة حب عارمة قرأها لها في المتحف ليلاً بعيداً عن أعين الغرباء.
 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق