]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليست الحكمة في أن تخدم نفسك قبل خدمة الناس

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-01-30 ، الوقت: 19:50:03
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 


ليست الحكمةُ
أن تسلك بالدعوة أقرب السبل إلى ضمان أمنِك ودنياك كما أنها ليست حِصنا يحمي به الداعيةُ نفسَه مما قد يلحقُـه من البأساء والضراء , وإنما الحكمة في الدعوة أن تسلكَ بها أقربَ السبل إلى أفئدة الناس وعقولهم ,كما أنها سياسةٌ يحافِظ بها على كلمة الحق كي تصل إلى مداها من عقول الناس ونفوسهم واضحةً وسليمة ومشروعة. ومن قال عكس هذا فكأنه يزعمُ أن على المرء أن يبتغي بآخرته الدنيا وأن يؤثر سلامةَ دنياه على سلامةِ دينه وأن يبحثَ عن مرضاة ربه فقط في الدعة واليسر والراحة والبحبوحة والنعيم .

 

وبالمناسبة هناك أشخاص كانوا بالأمس ( في الثمانينات ) بسطاء وبسطاء جدا في مجال علمهم بالدين وفي مجال عملهم الدعوي وكذا في مستواهم المادي ,ثم بطريقة "سِحرية" أصبح الواحدُ منهم بين عشية وضحاها "برلمانيا" يتقاضى عشرين مليونا من السنتيمات أو أكثر أو أقل مع مكاسب أخرى وامتيازات أخرى (وحالُ أغلب الشعب الاقتصادي والمعيشي معلومٌ من الدنيا والحياة بالضرورة ) .
وإذا كان الواحد منهم يمكن أن يجد لنفسه حجةً يحتج بها ويُثبتُ من خلالها أنه مازال- حتى ولو كان هو في السماء ماديا وأغلبُ الشعب تحت الأرض - داعيةً إلى الله وزعيما إسلاميا سياسيا أو داعية إسلاميا كبيرا , فإنني أنصحُه أن يذهبَ إلى الغابة (حيث "ماوْكْلي" ومن معه ) لعله يجدُ حيوانا يُقنعُه بذلك , أو يذهبُ إلى مجنون لعله يثبتُ له صحةَ ما يقولُ . ماذا نقول عن الإسلامي الذي كان بسيطا ومتواضعا- ماديا - للغاية قبل توليه مسؤولية ما عند الدولة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ,ثم وبقدرة قادر أصبح أو أمسى في وقت قياسي من الأغنياء الكبار في قريته أو مدينته أو ريفه ؟ ماذا نقول له أو ماذا نقول عنه ؟!. أنا لا أدري كيفَ يُقنع هذا البرلماني أو هذا المسؤول ( الإسلامي ) واحدا من الناس بأنه يمثله بالفعل , وهو في قصرٍ وهذا " الشعبي " البسيطُ فيما يشبه القبر ؟!. ثم أنا لا أدري كذلك كيف يتصورُ صاحبُـنا هذا أنه – بعد أن ملأ له النظامُ جيبَهُ مالا - يمكن أن يقول للنظام : "لا " اليوم أو غدا أو بعد غد,إذا أساء هذا النظام في شيء ما ؟!.
ثم أقول : أنا من سنة 1994 م تقريبا , أرى من بعيد , وبين الحين والآخر , أرى أو أصادف برلمانيين إسلاميين كان الواحد منهم يحضرُ لي في نهاية السبعينات , يحضرُ دروسي ومحاضراتي وندواتي الإسلامية في الجامعة وغيرها , وكان يسألني عن مسائل الوضوء والصلاة وغيرهما , ... عندما أصادفه آتيا من بعيد إلى الجهة التي أكون فيها أنا , ألاحظ بأنه يُغـيِّـر طريقة حتى لا يلتقي بي .
وأنا بطبيعة الحال على يقين من أنه لا يبتعد عن طريقي تكبرا علي لأنه يعرف أنني بصفة عامة زاهد في المال الكثير وكذا في المسؤوليات السياسية الرفيعة بالدولة , ولكنه كان يبتعد عن طريقي لأنه يستحي مني , ولا يعرف ما سيقوله لي ؟!. إنه متأكد من أنه لا يستطيع أن يقول لي ما يمكن أن يقوله لعامة الناس من أنه برلماني إسلامي مازال ثابتا على دينه ودعوته ومبادئه وأهدافه و... التي كانت عنده أيام زمان قبل أن يبدأ في النشاط من خلال الحزب السياسي وفي العمل من خلال البرلمان . إنه لا يستطيع أبدا أن يقـنعني أنه ومع الأموال الطائلة التي أصبح يمتلكها وطرق كسبها , ومع الجري الزائد والمبالغ فيه وراء الدنيا ومتاعها الزائل , ومع التساهل الشديد في صلاته وصيامه وعباداته , ومع سكوته عن كثير من المنكرات والتعديات على حدود الله التي يراها أمامه في كل مكان , ومع تخليه عن المطالبة بتطبيق شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله , ومع ... مازال - مع كل ذلك ومع غير ذلك - إسلاميا وداعيا إلى الله تبارك وتعالى . إن حياءه هذا مني هو الذي يجعله يبتعد عن طريقي , والله بطبيعة الحال أحق أن يستحيا منه , ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق