]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر لها صلة بالمرأة 33

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-01-30 ، الوقت: 19:42:04
  • تقييم المقالة:


72- الصورة بين التلميذ والأستاذة :
(صورة الأستاذة عند التلميذ   :(


سواء طلبها التلميذ من الأستاذة أو أعطته إياها من تلقاء نفسها , وسواء أخذ التلميذُ لأستاذته صورة احتفظ بها عنده أو أنها هي التي أعطته صورة كانت عندها من قبل . في كل هذه الأحوال أنا لا أنصح التلميذ بهذا أبدا كما لا أنصح الأستاذة بذلك كذلك . أنا أحذر الإثنين من ذلك لجملة أسباب منها:

أولا : أن الأستاذة يمكنأن تُـتَّـهَـم من طرف واحد من أهلها أو من طرف زوجها أو من طرف أي واحد من الناس رأى صورتَـها عند التلميذ . يمكن أن تُـتَّـهمَ حتى ولو كانت نيتها حسنة 100 .
ثانيا : أنا أرى أن صورة الأستاذة عند التلميذ أسوأ من صورة التلميذ عند الأستاذة , وذلك لأن سلطان المرأة على الرجل أعظم بكثير من سلطان الرجل على المرأة . ومنه فإن المرأة يمكن جدا أن تنظر إلى صورة التلميذ ببراءة كبيرة , وأما التلميذ فيمكن جدا أن ينظر إلى صورة الأستاذة( لا أقول دوما ولكن في الكثير من الأحيان ) بكثير من النية السيئة , وذلك من خلال النظر إليها بشهوة وبلذة . ويمكن جدا كذلك أن يُـرِيَ التلميذُ صورةَ أستاذته للبعض من أصدقائه وزملائه وأقاربه وجيرانه و ... بنية حسنة أو سيئة , مع الكثير من التعليقات التي لا تليق به شرعا والتي تسيء إلى الأستاذة حتى وإن كانت بعيدة جدا عنه حين يرى هو وغيره صورتَـها . يمكن للتلميذ وأصدقاؤه أن يُـمشِّـطوا صورتَـها ( إن صح هذا التعبير ) تمشيطا من شعر رأسها إلى أخمص قدميها : ما أجمل شعرَها , وانظروا إلى عينيها الساحرتين وأنفها الجميل وشفتيها الغضتين , وما أروع عنقها , وانظروا إلى ... حتى الوصول إلى الفخذين ثم القدمين !. يمكن تمشيط الصورة مدحا لجمال أو نقدا لصورة أو يمكن الجمع بين المدح تارة والذم تارة أخرى , وكل هذا لا يليق بدين التلميذ ولا بعِِـرض الأستاذة وشرفها وكرامتها وإسلامها و ... ولا بنظرة المجتمع إليها , خاصة وأن المجتمع لا يرحم عادة فيما له صلة بعلاقة الرجل بالمرأة , والمجتمع لا يرحم بالأخص مع المرأة.

73-هل يجوز للرجل أن يفعل حراما مع امرأة أجنبية عنه , إذا كانت نيته حسنة ؟:

 

ج : هذا شيء يفعله الجهال من الرجال أو المخادعون منهم ,كما يفعل من قال بأنه زنى بفلانة التي تحبه إشفاقا عليها مما يمكن أن تصاب به من القلق والاكتئاب !. وكما يفعل من زنى بخطيبته مدعيا بأنه يريد أن يتأكد من أنه صحيح جنسيا ! . وكما تُقبل امرأةٌ فلانا من الرجال بدعوى أنها أرادت أن تكسب وده حتى يتزوجها بعد ذلك !. وكما تفعل تلميذة تختلي بزميلها في ثانوية باسم مراجعة الدروس!. إن هذا وغيره كله حرام مهما كانت النية الباعثة عليه حسنة . إن ديننا يُعلمُنا بأن النية الحسنة ( إنما الأعمال بالنيات ) تراعى فقط في الطاعات والمباحات , أما المعاصي فهي حرام مهما كانت النية حسنة .

 

المباح مثل الشرب والأكل قد يتحول إلى عبادة وطاعة بالنية الحسنة كأن يأكل الشخص أو يشرب ليتقوى على عبادة الله وعلى الصلاة أو الصيام أو ... , وقد يتحول المباح إلى معصية وإثم وذنب بالنية السيئة كأن يأكل أو يشرب الشخص من أجل أن يسرق أو يظلم أو ما شابه ذلك  .

والعبادة مثل الصلاة والصيام يؤجر عليها الشخص ما دامت لوجه الله, ولكنها قد تتحول إلى معصية وإثم وذنب إذا تمت بنية سيئة كأن صلى الشخص أو صام من أجل الناس مثلا  .

وأما الحرام فإنه يبقى دوما حراما وإثما ومعصية وذنبا , مهما كانت النية من ورائه حسنة أو سيئة .

 

لا يجوز أبدا أن يسرق شخصٌ ثم يقول  " سرقتُ من أجل أتصدق " !!! لأن السرقة حرام ومنه لا تنفع معها النية الحسنة أبدا .

 

ولا يجوز أبدا أن يشرب الخمرَ شخصٌ ثم يقول " شربتُ الخمرَ لأتدفأ في فصل الشتاء , أو لأنسى همومي ومشاكلي و..." !!! لأن شرب الخمر حرام ومنه لا تنفع معه النية الطيبة أبدا .

 

ولا يجوز أبدا لطالب مثلا أن يُـقبِّـل زميلته الأجنبية عنه , ثم يقول " قبلتها لأمتع نفسي وأروح عنها ولأستذكر وأراجع دروسي بعد ذلك وأنا مرتاح البال "!!! لأن القبلة حرام ولا تنفع معها النية الحسنة والطيبة أبدا .

 

ومن عجائب وغرائب هذه الدنيا ما نلاحظه على بعض البنات الساذجات ( بسبب جهلهن الفضيع بالدين وكذا بسبب طيبتهن الزائدة والمبالغ فيها , ولا ننسى أن كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده ) , من إقبال على فعل الحرام الواضح البين والذي لا شك ولا ريب في أنه حرام ولا خلاف في أنه حرام ولو بين عالمين إثنين من علماء الدنيا كلها : إقبال على فعل الحرام بنية حسنة وطيبة ومباركة.

 

ومن أمثلة ذلك التلميذة التي سألتني منذ حوالي 10 سنوات " فلان يحبني ويريد الزواج مني , ولكنه يريد قبل ذلك الزنا بي على اعتبار أنه بذلك يريد التأكد من أنني عذراء بالفعل وأنني أهل بالفعل للزواج وصالحة له .

 

هل أطاوعه يا أستاذ وأعطيه ما طلب مني , أم يجب علي أن أرفض وأقاوم ؟ "!!!. ثم أضافت قائلة " مما جعلني أميل إلى مطاوعته هو أنه يظهر بأنه متدين ويخاف الله تعالى "!!!. 

 

فأجبتها بقولي :

 

      1- غريب أمرك يا هذه وعجيب !!!. أين هو عقلك وأين هو إيمانك ؟!.

 

      2- الزنا ومقدماته كلها حرام , والحرام لا تنفع معه – شرعا - أبدا النية الحسنة لا منك أنتِ ولا منه هو .

 

    3- من ادعى أنه يحبك وأنه يريد الزواج منك بالفعل ( حقا وصدقا ) فعليه أن يتجه إلى أهلك مباشرة ليطلبك منهم على كتاب الله وسنة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام . وأما من يريد اتباع الطرق الملتوية ويريد مصاحبة الفتاة والتعرف عليها وكسب محبتها وتوثيق الصلة بينه وبينه و ... قبل أن يقرر الزواجَ منها , فهذا رجل لا ثقة فيه أبدا , وهو يبحث عن مصلحته هو الشهوانية لا مصلحتها هي الحقيقية , ويستبعد جدا أن يصلح الزواج منه , وأن تسعد المرأةُ التي تتزوج به , وأن يباركَ الله في زواجه في يوم من الأيام .

 

    4- أنت نظيفة وطيبة وطاهرة وعفيفة وشريفة إذا لم تسمحي لأي رجل أن يمس ولو شعرة من رأسك , وأما إن طاوعتِ الشابَّ وسمحتِ له بالزنا فإنك ستصبحين متسخة والعياذ بالله , فكيف تسمحين لرجل أن يُـوَسِّخَـكِ ( بالزنا ) ليثبت لكِ وله بأنك نظيفة وصالحة للزواج وعذراء !؟ . أين هو عقلك وأين هو منطقك وأين هو دينك وأين هي أمانتك و ... ؟!.

 

منذ متى أصبح الزنا وسيلة للكشف عن طهارة ونظافة وعذرية المرأة ؟!.

 

إن الذي من حقه شرعا أن يفض غشاء بكارتك هو واحد لا ثاني له وهو زوجك الحلال الذي عقد عليك بزواج شرعي 100 % . إن استجابتك لهذا الشاب في الحرام معصية وإثم وظلم وعدوان وجريمة وفسق وفجور و ... وأما استجابتك لزوجك الحلال ( بالجماع ) فهي لك عند الله طاعة وعبادة وقربة من القربات التي لك عليها الأجر الكبير عند الله تعالى إن فعلتها لوجهه سبحانه .    

 

    5- إن هذا الشاب إن سمحتِ أنتِ له بالزنا بك لن تكوني بذلك أنتِ فقط التي ستلطخين شرفك , بل هو كذلك سيصبح ساقطا وهابطا ومائعا ومنحلا . والمجتمع المعوج فقط هو الذي يمكن أن يعتبِـر زنا المرأة عارا وشنارا وعيبا وفضيحة , وأما زنا الرجل فشطارة وقفازة و ... أو على الأقل أمرا لا بأس به على الرجل .

 

وأما ديننا الإسلامي فيقول " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " , " والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ". ومنه فإن الزنا حرام شرعا على الرجل وعلى المرأة بنفس الدرجة . وزنا هذا الشاب بكِ أنتِ ليس هو زنا رجل محترم بمحترمة ولا زنا محترم بامرأة سيئة , وإنما هو زنا ساقط بساقطة أو هابط بهابطة , أو هو – أكرمك الله تعالى – زنا حمار بحمارة والعياذ بالله !. 

 

    6- هذا الشاب أناني من الدرجة الأولى ( كما هو حال الكثير من الرجال البعيدين عن الله في تعاملهم مع المرأة في كل زمان ومكان تقريبا ) . وإلا فهل يقبلُ أن يقولَ رجل لأخته " دعيني أزني بكِ حتى أتأكدَ من أنكِ عذراء , ثم أتزوج بك بعد ذلك "!!!. هل يقبلُ ذلك لأخته رجلٌ واحدٌ في الدنيا كلها , حتى ولو كان أكفر الكفار ؟! . والجواب " لا أحد , ثم لا أحد ".

 

    7- ثم يجب أن تعلمي يا هذه وأن تكوني على يقين تام من أن الرجل – أي رجل – لن يحترم المرأةَ في أعماق نفسه إلا إذا احترمت هي نفسَـها , ولن تحترمَ هي نفسَـها إلا إذا أطاعت ربَّـها بالمحافظة على شرفها وعفتها وحيائها وأدبها وأخلاقها . هذه هي المرأة التي يحترمها كل رجل في حقيقة أمره وفي أعماق نفسه , وهي التي يريدها في النهاية أن تكون زوجته وربة بيته وشريكة حياته وخليلـتـه في الدنيا وفي الآخرة .

 

وأما الأخرى , أي التي تقبل له وبسهولة أن يعانقها في الحرام ( ولو باسم الحب والزواج ) ويُـقبلها ويُـداعبها و ... ويزني بها فإن الرجل لن يحبها أبدا . وإن قال لها " أحبكِ " فهو في حقيقة الأمر ما أحب إلا غريزته وشهوته ( والرجل لا يكذب في شيء مثلما يكذب في ادعاء الحب للمرأة التي يريد أن يفترسها ) , بدليل أنه وفي الغالب وبمجرد أن يزني بها فإنه يرميها ويتـنـصل من وعوده الكاذبة لها . إن الرجل الذي لا يخاف الله تعالى يتعامل غالبا مع المرأة كما يتعامل الشخصُ أو الرجلُ مع السيجارة , شعاره في ذلك "  la femme est comme une cigarette . on la fume puis on la rejette" , أي أن المرأة مثل السيجارة ندخنها ثم نرميها بعد ذلك وندوس عليها بأقدامنا . ومنه فإنك مخطئة كل الخطإ يا هذه إن ظننتِ بأن هذا الشاب سيتزوجك بعد الزنا بك . لن يحدث ذلك إلا قليلا أو نادرا . ثم إن هذا الذي يريد الزنا بكِ يمكن أن يكون يكون قد زنى من قبل بغيرك مرات ومرات , وهل الزاني أهلٌ للثقةِ وحسنِ الظن ؟!.      

 

    8- وأما حكاية " أن الشاب يظهر عليه بأنه متدين "!!! فهي نكتة بايخة كما يقول إخواننا الشرقيون  , وإلا فكيف يكون الزاني متدينا ؟!. ثم إن العبرة ليست بمظهر الشخص بل بحقيقة وجوهره . المظهر والشكل مهمان , ولكن الأهم منهما يبقى دوما هو الحقيقة والجوهر . ومنه فإن الثقة لا تكون إلا في مستقيم على أمر الله مهما كان مظهره لا يدل كثيرا على ذلك , وأما الآخر أي المنحرف عن أمر الله والمتعدي لحدود الله تعالى فلا ثقة فيه مهما كان مظهره يوحي بالتدين .

 

والله أعلم بالصواب , وهو وحده الحافظ لنا ولنسائنا وبناتنا من كل سوء .

 

وفقنا الله جميعا لما فيه خيرنا في الدارين , آمين .

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق