]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ما بين الشجاعة والقراءة

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 23:43:18
  • تقييم المقالة:

  

 

  لا يسهل على القارئ الاعتيادي، حتى وان كان شجاعاً، ان يكتشف المقومات المشتركة بين الشجاعة والقراءة، لكونهما مفردتين ذوات دلالات مختلفة، وقلما تجتمعان في تكوين حالة اجتماعية، او تتجانسان في تحديد مسار شخصية معينة، وان اقتربت هاتان المفردتان في مجال ما، فانهما تتفاعلان في مجال التربية وتعليم اللغات.. او ترميان في بعض الأحيان إلى ترويض الأبناء على السلوك الذي يفضله الآباء.

  تلتقي مثل هذه الفرضيات في نقطة جوهرية، يتفق عليها معظم الذين يهمهم تعظيم شأن القيم الاجتماعية، او يجهدون أنفسهم في تقويم كل ما لا يتفق مع الذوق العام، ومن خلالهم يهتدون الى استنتاج فكري يصعب على الكثيرين تصديقه، ولكن لعدم قدرتهم على إتيان البديل وعجزهم عن رفض ما هو منطقي لذا يخضعون للأمر الواقع، ويعتبرون هذه المقولة حقيقة مسلمة وهي: (أن ما يجمع الشجاعة والقراءة معاً هو تعويد الفرد ـ أياً كان مستواه العمري او الثقافي ـ على الجرأة الأدبية والتعبير عن آرائه بسلاسة وبالشكل الذي لا يجرح مشاعر الآخرين) ولو كان في هذا الرأي شيء من الحقيقة، لكن ما يبعد من المنطق السليم هو ان الجرأة الأدبية شيء نسبى وتختلف فعالية مقاديره حسب الظرف المحدد والمقام المعين والرأي المقبول للخطاب الذي يتقنه القائل ويستسيغه السامع من دون لبس او تناقضات بين الكلمات المنطوقة حرفياً والمعاني التي تعبر عنها قصدياً.. وهنا تبدأ متاهات الأسلوب وخفايا فنون البلاغة وعلى المستويين الفكري واللغوي على حد سواء.

  لكي نترك الافتراضات الجانبية، ونأتي الى بيت القصيد في الاستدلال الترابطي بين الشجاعة والقراءة واللتين تجتمعان في وحدة عضوية متكاملة على أنهما مصدران للثروة.

والثروة هي الحاصل المستنتج لكل نشاطات وأهداف الفرد مضافاً إليه ما يرثه من آبائه وما سيضيف إليه أبناؤه أيضاً.

  على هذا الأساس، فالشجاعة ثروة في المجتمعات القبلية، حيث يستطيع الفرد او الجماعة أن يعتمدا على شجاعتهما ويغيرا على الافراد او القبائل الأُخرى ويستوليا على المال الوفير والممتلكات الباهظة وما يطيب لهما من جمال الجنس اللطيف أيضاً.. وما أكثر الأفراد والأمم التي تعتز بصولات شجاعة أسلافها، معتبرين تلك المهمات هي المنشأ الفاضل لتكوينهم الاجتماعي السعيد، ظناً منهم أن الأمة التي لا تتقن فن الغزو لا تستحق الحياة.

  أما القراءة، فهي أيضاً ثروة، ولكنها كبيرة ومؤثرة في الوقت نفسه، ويعتبر القارئ النهم أغنى الناس وأرقاهم تحضراً وأعلى شأناً من الذين يقل عنه رصيدهم في القراءة. ومن هذا المنطق، تهتم المنظمات الثقافية والمؤسسات العلمية بقيمة القراءة وتعتبرها القياس الحقيقي لمستوى الفرد الثقافي ورقي المجتمع الحضاري على حد سواء.

  تختلف القراءة عن المصادر الأُخرى للثروة على أنها تفتح الأبواب لصاحبها لكي يختار فرصة عمل تناسب اختصاصه ويستثمر فيها خبراته الفنية ليضمن بها استحقاقاته المادية والمعنوية، وما عدا هذا فأن القراءة سترشده الى كيفية صرف أمواله بالشكل الصحيح وتطوير مهاراته المهنية على خير ما يرام.

  في هذا الصدد يقول شاعر انكليزي ما مفاده: (قد تكون عندك ثروة ضخمة، تملأ بها الخزائن، ولكنك لن تكون أبداً أغنى مني، فقد كانت لي أم اعتادت ان تقرأ لي).

تقاس تطور المجتمعات حسب معدل قراءة الفرد في السنة، فالمجتمعات التي متوسط القراءة أقل من (10) دقائق في السنة للفرد، هي مجتمعات متخلفة وفقيرة ولو كانت تملك ما في باطن الأرض وما فوقها من ثروات كبيرة.. وبالعكس فالمجتمعات التي متوسط القراءة فيها أكثر من أسبوعين في السنة للفرد، فأنها مجتمعات متطورة وان كانت ما تملكها من الثروات الطبيعية قليلة نسبياً، فالاولى تكون ملحقة وعالة على المجتمع الدولي والثانية مفخرة للحضارة الإنسانية.     


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق