]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إيران و الشيطان الأكبر : ماذا وراء إتفاق جنيف؟

بواسطة: زاوي  |  بتاريخ: 2014-01-30 ، الوقت: 09:05:40
  • تقييم المقالة:
لم يشكل التصريح الذي أدلى به وزير المالية الجزائري الأسبق عبد اللطيف بن أشنهو لأحد اليوميات الجزائرية، بخصوص سعي قطر إلى السيطرة على سوريا من أجل تمرير أنبوب الغاز نحو الإتحاد الأوربي ،أي إستغراب لدى المتتبعين والمهتمين بالسجال الدائر في سوريا، وحتى ذلك الدائر بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. صحيح انه لا يمكن لأي كان أن ينكر وجود أسباب داخلية كانت وراء ما يحدث في سوريا، ولكنها ربما تبقى ضعيفة جدا إذا ما قورنت بحسابات القوى الكبرى و المهتمة بالمنطقة وبمصالحها منذ أمد بعيد.و من ضمنها الدولة الجزيرة قطر التي ما فتأت تدخل انفها في كل مسائل الحراك التي عرفتها المنطقة العربية منذ مطلع 2011.ربما يشكل سعيها للعب دور كبير في سوق الغاز أحد ابرز تلك الدوافع، ولكن لا يجب أن نغفل وجود إيران كدولة لا تقل إسهاماتها في مجال الطاقة عن قطر.فبعيدا عن حسابات السنة والشيعة التي ما فتئت تعود إلى النقاش كلما تعلق الأمر بذكر إيران ودورها في المنطقة العربية عامة وفي منطقة الخليج العربي،هناك منافسة حادة بين قطر وإيران بخصوص المسرح السوري،فالسيطرة على الوضع هناك أصبح بما لا يدع مجالا للشك قضية موت بالنسبة للجيران الفرقاء الذين جمعتهم الجغرافيا وفرقتهم المصالح والإيديولوجيات. الخليج العربي، الجار الجنوبي لروسيا يعتبر أكبر بحيرة نفط في العالم.ولدى دول الخليج العربي مخزون من النفط يعجل عجلات العالم الصناعي في الغرب تدور لربع قرن قادم إن لم نقل لنصف قرن على الأقل.فهي تزود ثلثي حاجات اليابان من الطاقة،وثلاثة أخماس حاجة أوربا وسدس إحتياجات الولايات المتحدة الأمريكية.لذا يعتبر أي تقدم يحرزه المحور الإيراني –الروسي في المنطقة يعتبر تراجع بالنسبة للمحور الأمريكي- الإسرائيلي.حتى أنه يمكن تصنيف التدخل السوفياتي في أفغانستان في السبعينات من القرن الماضي و الذي أنهى حالة الهدوء التي عرفتها علاقات المعسكرين الشرقي والغربي منذ إتفاق يالطا ضمن محاولة السوفيات تقريب حدوده من حدود بلاد النفط و إستبعاد المواجهة المباشرة مع الغرب. من بين المفارقات الكثيرة والتي توصف بها إيران اليوم،تتعلق واحدة من أكثرها إدهاشا بالصورة التي يعكسها هذا البلد على المشهد الدولي: إيران الخطر القادم أو البلد المرعب بسبب التداعي المصطنع بين هذا البلد ومجمل المخاوف التي مافتئت تثيرها الإسلاماوية.و من أجل التدليل على ذلك يكفي فقط العودة إلى الأدبيات التي تنشرها مراكز البحث الغربية والأمريكية منها على وجه التحديد،على غرار ما فعله الباحثان الأمريكيان ريول مارك غرشت و ميكائيل ليدن، اللذان كانا في فترة ليست بالبعيدة على رأس حربة المعركة ضد إيران،حين وصفاها حصريا كلاعب كبير في الإرهاب الإسلامي. وهذه الطروحات تتصل إتصالا كبيرا مع طروحات اليمين الأمريكي المتطرف عبر مجلات الناشيونال ريفيو و الويكلي ستاندرد. الملاحظ بالنسبة لإيران، أن سياستها الخارجية عرفت تحولا كبيرا عن تلك التي كانت منتهجة إبان فترة الثمانينات،أين تخلت عن إستراتيجية تصدير الثورة و إعتمدت في المقابل على سياسة أكثر واقعية و أكثر إهتماما بالمصالح الوطنية، ولو أنها لم تستطع التخلص من توظيف الشعارات الثورية على غرار إعلان العداء لدولة إسرائيل و كذا دعم حق إستقلال فلسطين.فكثيرا ما أعلنت إيران في السنوات الأولى لثورتها على ضرورة التضامن الإسلامي الجامع، وهو ما ظهر من خلال الدستور الإيراني الذي نص على وجوب تحالف إيران وكل الشعوب المسلمة وكل مستضعفي العالم الآخرين لتشكيل جبهة عالمية ضد المستكبرين، وهو الخطاب الذي كان يستهدف أيضا التقليل من حدة الإنقسامات الداخلية التي يعرفها العالم الإسلامي ، ولا سيما الخصومة التقليدية بين السنة والشيعة. ربما من أهم المحطات التي شكلت منعرجا حاسما وتحولا راديكاليا في تعامل إيران مع الغرب،كان الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر 1979 و إحتجاز ما لا يقل عن 52 أمريكيا،فما حصل بعد ذلك هو تطور إيران لسياستها في تصدير الثورة،وكان هذا من خلال إنشائها لمجلس الثورة الإسلامية الذي تكفل بتقديم الدعم الإيديولوجي والمالي للحركات الإسلامية و  التحررية الوطنية في العالم،وتمت ممارسة تلك الأعمال حتى في الدول الإسلامية،على غرار ما قامت به في البحرين و الكويت في الثمانينات.ليأتي الدور بعدها على لبنان أين تم تشكيل حركة أمل الإسلامية في يوليو 1982 تحت إشراف حسين الموسوي،وقبله حزب الله بقيادة حسين محمد فضل الله الذي سبق له وأن أسس حزب الدعوة الشيعي العراقي. لقد جاءت الثورة الإيرانية بشكل مفاجئ لتهز إيران من جذورها و تهز في الوقت نفسه مضاجع الغرب أيضا،فقد كان هناك عدد قليل من المراقبين من داخل إيران و خارجها ممن كان يرى إمكانية قيام الحكومة الدينية لإيران،ففي أوائل عام 1978 كانت غيران تجاهد من اجل أن تصبح مثل أوربا ولكن خلال عام واحد كان أية الله الخميني يقود إيران إلى طريق مختلف كليا، ورافضا في الوقت نفسه للأفكار الغربية. ولكن ما هو مهم هو موقف الغرب من هذه الثورة،فأصدقاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم،وعندما سهت إيران إلى إحياء برنامجها النووي،فشلت في إقناع الغرب بإستئناف التعاون معها،خاصة ألمانيا و إسبانيا اللتين رفضتا إستكمال مفاعل بوشهر، وهو ما دفع بإيران إلى البحث عن شركاء جدد لتزويدها بتكنولوجيا متقدمة على غرار الصين و روسيا والأرجنتين،لكن تدخل الولايات المتحدة جمد تلك المحاولات. حدة الدعوة لهجوم عسكري على إيران سرعان ما قلت حدته بعد توصل الطرفين والمجتمع الدولي إلى إتفاق جنيف الأخير، والذي بدا واضحا كيف أن كل طرف يسعى إلى تصويره على أساس انه إنتصار دبلوماسي،ففي الوقت الذي تتحدث فيه الإدارة الأمريكية عن أن الإتفاق ينص على تفكيك البرنامج النووي بصفة تدريجية ونهائية،يقر الطرف الإيراني بأن الإتفاق هو مبدئي ولا يشير بأي صفة كانت إلى تخلي إيران عن برنامجها الإيراني، وحتى وإن سلمنا بذلك فما يمكن أن يكو ذلك بدون مقابل يعادل على الأقل الإزعاج و الصداع الذي لطالما سببه للغرب و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. كما انه يدور في تحليلات بعض المفكرين الغربيين أن الإتفاق حصل مقابل حصول إيران على صلاحيات أوسع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ضمن ما عرف لدى بعض الأوساط الأكاديمية بسيناريو الصفقة الكبرى،صفقة تمنح لإيران دورا اكبر و هامشية للتحرك أكثر، ولعل هذا ما أقلق بشكل كبير الدوائر السياسية الإسرائيلية التي رأت في الإتفاق هزيمة للمعسكر الغربي و تقدما إيرانيا على حسابها في المنطقة.و بالتالي تعتبر سوريا اليوم بمثابة ساحة لتصفية الحسابات بين مختلف الأطراف في المنطقة وحتى من خارجها، وفي ظل إستمرار التوتر و التأزم في المواقف الدولية فإن الأمور مرشحة للاستمرار على ما هي عليه على غاية التوصل لصيغة ترضي الجميع و ترضي في المقام الأول "الشيطان الأكبر" الولايات المتحدة الأمريكية على حد وصف النظام الإيراني،فكما قال بسمارك :"كل شيء قابل للتغير بين الدول إلا الجغرافيا".

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق