]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخمر أم الخبائث

بواسطة: سيد مبارك  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 20:58:01
  • تقييم المقالة:
الخمر أم الخبائث

إنَّ الحمد لله،نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فهو المهتدي، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعدُ:

قال الله تعالى : {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ(90)}-المائدة

قال السعدي في تفسيره(1):

"يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. { فَاجْتَنِبُوهُ } أي: اتركوه { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي: كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي: الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها: أنها رجس، أي: خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا.

والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها: أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.

ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.اهـ  "

- وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ولم يتب، لم يشربها في الآخرة(2)"

وقال- صلى الله عليه وسلم - ":  لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرهاومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها"رواه أبو داودوالحاكم ـوعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد. أخرجه البخاري"متفق عليه قال ابن قدامة(3)

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر ، وأجمعت الأمة على تحريمه ، وإنما حكي عن قدامة بن مظعون ، وعمرو بن معد يكرب ، وأبي جندل بن سهيل ، أنهم قالوا : هي حلال ؛ لقول الله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا (93) -المائدة} الآية .

فبين لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية ، وتحريم الخمر ، وأقاموا عليهم الحد ؛ لشربهم إياها ، فرجعوا إلى ذلك ، فانعقد الإجماع ، فمن استحلها الآن فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد علم ضرورة من جهة النقل تحريمه ، فيكفر بذلك ، ويستتاب ، فإن تاب ، وإلا قتل .اهـ

وأعلم أخي القاريء

" أن من أهداف الإسلام ومقاصده حفظ الكليات الخمسة وهي : النفس والمال والعقل والعرض والدين والخمر تهدم تلك الكليات جميعا.

والخمر تسبب أمراضاً شتي وقاتلة فضلا عن ذهاب عقل ووعي شاربها وتلحقه بالبهائم لأن العقل هو ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات وأضف إلي ذلك علاج الإدمان منها يحتاج لمصاريف باهظة فلا عجب أن سيدنا عثمان وصفها بأنها أم الخبائث لكل تلك المفاسد والشرور لذا حرم الإسلام الخمر تحريما قاطعا.

وللأسف الشديد يتحجج البعض من ضعاف الإيمان بأنه أنما يشرب الخمر للعلاج والنبي أمرنا بالتداوي !

وهذا عذر أقبح من الذنب ..لماذا؟

لأن أمر النبي صلي الله عليه وسلم للمسلمين بالتداوي ليس معناه إباحة التداوي بالمحرم لأدلة منها: حديث ابن مسعود موقوفا عليه قال النبي صلي الله عليه وسلم "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم "(4)

 

- وعن ابن مسعود قال صلي الله عيه وسلم "أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"(5)

-وعن طارق بن سويد : أنه سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه, أو كره أن يصنعها فقال : إنما أصنعها للدواء , فقال : إنه ليس بدواء ولكنه داء"(6)

قال ابن القيم في الزاد ( 4/141):

المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلاً وشرعاً ، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها ، وأما سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " [ النساء : 160 ] ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه ، ولحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله

فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب .

وأيضاً فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواء حض علىالترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع ، وأيضاً فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يتخذ دواء .اهـ

كيف تحصن نفسك من هذه الكبيرة؟

الجواب باجتناب الخمر أو بالإقلاع عنه والعلاج من إدمانه لمن كان يشربها , وكفي للمسلم أن يدرك خطورتها ليحرمها علي نفسه..

ومن ثم أعلم أخي القاريء أن الإسلام هو الدين الوحيد على وجه الأرض الذي حرم الخمر بالكامل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما اسكر كثيره فقليله حرام )(7).

قال ابن العثيمين- رحمه الله-(8)

وعلى هذا فلا يحل لمسلم بل لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون في بيته خمرة كما أنه لا يحل له بيع الخمر ولا شراؤه ولا المعاونة فيه بأي نوع من أنواع المعاونة ولا شربه ومن شربه مستحلاً لشربه أو استحل شربه وإن لم يشربه فإن يكفر كفراً مخرجاً عن الملة إذا كان ممن عاش بين المسلمين لأنه أنكر تحريم ما علم بالضرورة من دين الإسلام تحريمه وإن نصيحتي لإخواني المسلمين عموماً أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي أهليهم وفي مجتمعهم بأن يجتنبوا مثل هذه القاذورات التي لا تزيدهم من الله إلا بعداً ولا تزيدهم في حياتهم إلا قلقاً وتعباً ونقصاً في الدين والعقل والمال نسأل الله لنا ولهم الهداية.اهـ

 وهاهو شاهد منهم يبين عظمة الإسلام في تحريمه للخمر وهو الدكتور الفرنسي ( شارلريشيه )الحاصل على جائزة نوبل للفسيولوجيا.

قال بتصرف يسير : هناك العديد من القوى المدمرة التي تنتهك وتدمر الأمم, واحد أخبث واخطر هذه القوى في الخمر.. و قال:

والخمر لا تحتوي على أي قيمة غذائية . فهي لا تحتوي على أي أملاح معدنية أو بروتينات. ويذهب تسعون بالمئة منها إلى مجرى الدم. وبناء عليه فأنها لا تحتاج لأي هضم وليس لها أي تأثيرات نافعة على الجسم. والخمر عامل هام من العوامل المسببة لأمراض القلب والكبد والمعدة والبنكرياس. كما إن الخمر تسبب الأكتئاب النفسي , وتسبب في اشد التغيرات المدمرة في المخ.اهـ

قلت : لا عجب عندما سماها سيدنا عثمان بأم الخبائث ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

 

1-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان  لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى : 1376هـ)- دار الرسالة

2-مسلم في الأشربة ح/2003

3- انظر المغني لابن قدامة المقدسي (المتوفى : 620هـ)

4-أخرجه لبخاري معلقاً وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ح/1633

5-وصحح الألباني إسناده في غاية المرام ح/67

6-أخرج مسلم في الأشربة ح/ 1984

7-أخرجه الإمام أحمد (3/343)، وأبو داود في الأشربة باب النهي عن المسكر (3681)، ، وصححه الألباني كما في الإرواء (8/42).

8-فتاوى نور على الدرب لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ)

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق