]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا لا يحترمنا العدو ؟!

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2014-01-29 ، الوقت: 08:42:54
  • تقييم المقالة:

انتشرت كالنار في الهشيم أخبار إقالة الرئيس "محمود عباس"، أمين عام مؤسسة الرئاسة "الطيب عبد الرحيم" من منصبه، وقد يبدو هذا الخبر للبعض مفاجئا إلا إن الواقع على غير ذلك، بحيث كان قرار كهذا على رأس أولويات الرئيس منذ فترة، ليس فقط "للطيب" الذي آن أوانه، وإنما للكثير غيره ممن "قصقص" الرئيس أجنحتهم وممن ينتظر دوره !

لا تكمن المشكلة في قرار الإقالة بحد ذاته، بل في أسبابها أولا، وفي توقيتها، وفي ردود الأفعال الرسمية والشعبية التي تلقت الخبر كما تتلقى الأرض العطشى الغيث، فالبعض يرى أن قرارا كهذا إنما أتخذ لإحلال الشباب في المواقع القيادية أو لتجديد روح القيادة، فهل هذا ما كان فعلا ؟ أم أن الرئيس قام بهذا لأسباب أمنية أو سياسية أو شخصية حتى ؟! ومن الذي سيحل مكان "الطيب" أمينا عاما لمؤسسة الرئاسة؟ أما السؤال الأهم من اسم الشخصية الممكن توليها لهذا المنصب، هو لماذا ؟؟ ما هي الشروط الواجب توفرها في من سيتولى المنصب ؟ وما هي ردود الفعل المحيطة بهذا الخبر على الصعيدين الرسمي والشعبي ؟؟

نود الإشارة في البدء إلى أن قيادة السلطة الفلسطينية تعتبر من أهم ركائز الدولة !

فهي باقية متجذرة متمسكة ما استطاعت، تتغير الوجوه حولهم وهم باقون، فما الذي استجد هذه المرة ؟ ما الذي أوصل الرئيس إلى هذا المربع ؟

يقال بأن القرار جاء بناءا على تراكمات سابقة ،وتجاوزات قام بها "الطيب" –على الأقل من وجهة نظر الرئيس- تتلخص في مجموعة التحالفات التي دخلها مع "الطيراوي" وغيره، وبأن رصيد "الطيب" قد نفذ ! ويقال بأن القرار جاء بناءا على علاقات "الطيب" مع "دحلان" وموقفه منه، ويقال بأن القرار كان بناءا على الفضيحة الأخيرة التي قام بها مدير مكتب السيد " الطيب"، والجميل هنا بأن كل هذا ليس مهما ! ولا يعطي مسوغا مقبولا لقرار كهذا، فالأصل أن يكون قرار الفصل نتيجة للتقصير في أداء الواجب أو لعدم النزاهة مثلا، وليس لأسباب سياسية أو حتى شخصية !

قد يعتقد البعض مخطئا بأن القرار جاء لتجديد روح النظام أو لبث الروح فيه من جديد، لأن عملية إحياء النظام ببساطة أعقد من هذا وأكثر إيلاما، فالنظام ميت إكلينيكيا، وتكلفة إعادة إنعاشه –إن أمكن- ستكون مكلفة جدا، ولهذا يمكن استبعاد وجهة النظر هذه بسهولة، على الأقل لعدم توافر شروط جديتها !

ونبقى هنا أمام الخيار المر، وهو أن الرئيس لم يستبعده لتطهير القيادة أو لتحسينها، بل لأنه قد شك في ولاءه أو استاء من طموحاته التي عبر عنها الأخير بمجموعة التحالفات التي دخلها، والدليل على هذا الطرح يتلخص في من سيقوم بملئ هذا الموقع، فإن كان اختيار الرئيس لخلف "الطيب" بناءا على الكفاءة والقدرة على الادارة فبها ونعمت، وأما إن كان قرار التعيين بناءا على الولاءات وتقديم فروض الطاعة فإننا وباختصار لا نستحق احترام العدو !

لأننا لا نحترم أنفسنا، فكيف ننتظر من غيرنا أن يحترمنا ؟!

ففي الدول المحترمة، التي تحترم شعوبها يعين الأكفأ والأقدر، لا الأقرب والأأمن، ونحن نرجو أن يعين الأكفأ كي نستعيد بعض ثقتنا في القيادة وأن لا نكون محل شماتة الأعداء والمتربصين، وأن نحترم شعبنا ودولتنا وعقول الشعب الفلسطيني الذي لا تخفى عليه خافية، فإن سكت وأقر فليس عجزا ولا جهلا، إنما صبرا وحلما، فردود الأفعال في الشارع الفلسطيني تدور حول نقطة جوهرية تتمثل بإعطاء الفرصة للقيادة وانتظارها لعلها تصوب الأوضاع، احتراما لما قدمته ابتداء من انطلاقة الثورة الأولى مرورا بمنظمة التحرير والانتفاضتين، ولكي لا تستخدم ردود الفعل الشعبية كمعول لهدم القيادة وإضعافها أمام أعداء الوطن في الداخل المنقسم أو الخارج.

وننتظر من المسؤولين –لن نقول الطامعين- بل الراغبين او الطامحين، أن يكونوا على قدر المسؤولية التي أولاها إياهم الشعب وان لا يتآمروا ولا ينافقوا ولا يتسلقوا من اجل المنصب، بل أن يضعوا في اعتبارهم وعلى رأس أولوياتهم مصلحة الشعب الفلسطيني وأن يدركوا بأن هذه المهمة تكليف لا تشريف،، إن صح خبر الإقالة.

 

 


بقلم : جمال عبد الناصر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق