]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر .... ورحلة البحث عن " زعيم "

بواسطة: اكرم عبدالمعطى حسن  |  بتاريخ: 2014-01-29 ، الوقت: 01:38:18
  • تقييم المقالة:

بقلم / اكرم هلال

بعد اندلاع ثورة يناير ظهرت اغنية غريبة كانت تتحدث على اننا نحتاج الى " زعيم " بس يكون ( دكر ) ولكن يبدو انها ليست مصر فقط، بل العالم العربي بأسره يفتقد حاليا زعماء وقادة ملهمين أو القائد ( الدكر )، بالطبع اعتذر عن اللفظة ولكن هكذا كانت تتحدث الاغنية ولكن حتى الظروف لم تسمح بظهور مثل هذه القامات من القادة أو الد ........." لا داعى للتكرار "

والشاهد أن الساحة العربية لا تستطيع أن تعطي شخصيات قائدة، إذا لم يكن هناك بلد قائد في هذه اللحظة " وكانت مصر هي الدولة القائد حتى رحيل عبد الناصر".. وإذا لم تكن هناك فكرة سائدة مذهلة في هذه اللحظة "وكانت تتمثل في روح الاستقلال الوطني والقومي وفكرة المستقبل العربي في زمن سابق".. وإذا لم تكن هناك بذور جنينية لفكرة ينتظرها الناس ويرونها تتشكل وتكبر "قد تكون مجموعة أهداف وآمال وتطلعات، ومنها أن تكسر عوائق تخلفها وأن تسابق أمسها إلى غد أفضل منه".. وبدون البلد القائد، والفكرة السائدة، أو الفكرة المنتظر تحقيقها، فكيف يظهر وسط هذا كله شخصا قائدا؟

والحاصل.. أنه بأحكام مواريثنا الثقافية، وتراثنا العربي، فقد كانت فكرة الزعيم أو الفارس أو شيخ القبيلة . أو حتى كبير العيلة ، هي الغالبة في الوجدان العربي، وحتى في أدبيات القصص والحكايات الشعبية، وكانت الفكرة بحثا جاريا في فكر الأمة عن الزعيم أو الفارس الذي يستوعب حلمها، ويجسد إرادتها، ويحرك هممها .. وقد تجسدت الفكرة يوما في صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، رجل له خصائص وموارد إنسانية وكفاءات شخصية تتيح له أن يستوعب آمال وتطلعات أمته، وأن يمنحها يقينا متجددا، بـأنها موجودة، وبعد رحيله ظل موقع الزعامة شاغرا داخل إقليمنا العربي.. وأتصور أن الضمير المصري كان يعبر عن حالة من البحث عن زعيم حين رفع المتظاهرون " الصورتين معاً سابقا .

"عبدالناصر وحمدين صباحى ".. ومن ثم نشأت فكرة الرجوع الى الناصرية باعتبارها المخلص الحقيقي لهذا الوطن ولكن سرعان ما تغير الحال فبعد عام واحد من حكم الاخوان يتبدل الحال من حال الى حال  اذ نجد "السيسي بجوار عبدالناصر "

(الافكار كما الطيور لها اجنحة ) يتغير حمدين ويأتي السيسي ولكن افكار عبدالناصر تبقى .

عبد الناصر والسيسي" .. ولو استندنا الى رأى الفريق مهاب مميش، قائد القوات البحرية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق، بأن الفريق أول "السيسي" كان قائدا متميزا وفريدا من نوعه، ويتميز بالانضباط والتفاني في عمله، كما كان مثقفا ومنفتحا على العالم ليعرف ما يدور حوله، وأنه لم يكن ضابطا عاديا، كان متميزا وبارعا في كل شيء، لذلك كنا نعلم جيدا أنه وزير الدفاع القادم خلفا للمشير طنطاوي، وهو رجل معجون بالأخلاق والمبادئ والقيم والوطنية، والمشير طنطاوي كان يعتبره ابنا حقيقيا له، ويراه واحدا من أهم العسكريين في التاريخ المصري الحديث، نظرا لنباهته وذكائه وانضباطه ،

وإذا كان المواطن المصري البسيط، ومعه قطاعات عريضة من المثقفين والسياسيين، قد وجدوا في صورة السيسي تشابها مع صورة عبد الناصر، وأن أوجه التشابه في جوانب كثيرة قد تكون موجودة في عيون الكثيرين.. ولكن بالطبع هناك شخصية مستقلة لكل منهما، وبحكم الزمان والمتغيرات، وإذا كان عبد الناصر وفي تحديد دوائره الثلاث في السياسة المصرية، قد أعلى من شأن الدائرة العربية أولا، ثم الإسلامية ، ثم الإفريقية، إلا أن الفريق السيسي وبتأثير نشأته "وتدّينه" وثقافته في زمن يختلف عن زمن عبد الناصر، يعلي من شأن الدائرة الإسلامية، وجاءت دراسته بكلية الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2006 عن "الديمقراطية في الشرق الأوسط" كاشفة عن أهمية وقيمة دور الدين في حياة الأمم والشعوب 

فهل سيعقد المواطن المصري مقارنة بين السيسي وحمدين .

الذى بدأ الاهتمام  بالسياسة مبكرا منذ أن كان طالباً بالمدرسة الثانوية حيث أسّـس رابطة الطلاب الناصرِيين وتولّـى موقع الأمين فيها، كما كان رئيساً لاتحاد طلاب مدرسة بلطيم الثانوية في أعقاب حرب أكتوبر عام 1973م قام مع مجموعه من أصدقائه بتأسيس نادي الفكر الناصري بجامعة القاهرة الذي توسع ليصبح اتحاد أندية الفكر الناصري بجامعات مصر وأحد أهم المؤسسات الناصرية التي نقلت المشروع الناصري من موقع السلطة إلى موقع المعارضة الجماهيرية ضد السادات وسياساته.

والذى تميز بشخصية ساعدته على أن يصل إلى منصب نائب رئيس الاتحاد العام لطلاب مصر الذي مكنه من أن يلتقي في حوار تلفزيوني بالرئيس المصري الراحل أنور السادات انتقد فيه بجُـرأة أداء السادات في أمور عدّة، مما أدى إلى إصدار السادات قرار بحـرمانه من التعيين في الجامعة أو الصحف القومية أو الإذاعة والتلفزيون، ليكون بعدها أصغر مُـعتقل سياسي في مصر عقب الأحداث التي عرفت بـ ”بانتفاضة الشعب المصري".

ولذى يعد واحد من ركائز وقيادات الحركة الوطنية المصرية التي ترفع شعار التغيير والإصلاح في مصر، كما أنه عضو سابق في مجلس نقابة الصحفيين المصريين، وتمكن من الحصول على مقعد في البرلمان عن دائرة البرلس والحامول في دورتي 2000 و2005م. وكان أول نائب برلماني مصري يكسِـر الحصار الذي تفرِضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة حيث التقى بعض قيادات حماس وأبلغهم دعم الشعب المصري لهم.

وعلى المستوى الصحفي خاض صباحي مسيرة نِـضال قانوني طويلة من أجل تأسيس جريدة الكرامة الأسبوعية التي صدرت أخيراً عام 2005م وتولى رئاسة تحريرها، كما خاض معركة أخرى من أجل تأسيس حزب الكرامة الذي لم يسمح له بالظهور إلا عقب ثورة 25 يناير وسقوط نظام الرئيس المخلوع مبارك، حيث أعلن بعدها عن نيته للترشح رئيساً للجمهورية. 

ومن ثم اسس التيار الشعبي الذى اعد شوكة في حلق الاخوان .

وبين المشير عبدالفتاح السيسي الذى تدرج في عدد من المناصب العسكرية حيث عمل في سلاح المشاة، وتولي جميع الوظائف القيادية فكان رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، وقائد كتيبة مشاة ميكانيكي، وملحق دفاع بالمملكة العربية السعودية، وقائد لواء مشاة ميكانيكي، كما رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، حتى أصبح قائد المنطقة الشمالية.

كما تولى “السيسي” منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، وكان أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى أصدر الرئيس المعزول “محمد مرسي” في 12 أغسطس 2012م قرارًا بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق أول وتعيينه وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، خلفًا للمشير محمد حسين طنطاوي.

نال القائد العام للقوات المسلحة المصرية خلال مشواره العسكري العديد من الميداليات والأنواط حيث حصل على ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة 1998م، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية 2005م، ونوط الخدمة الممتازة 2007م، وميدالية 25 يناير 2012م، بالإضافة إلى نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولي 2012م.واخير تم ترقيتة الى رتبة المشير بقرار من رئيس الجمهورية المؤقت عدلى منصور .

و ساعات ويخلع وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي، "تاسع مشير في 60 عاما" رتبته العسكرية، ليدخل عراك الحياة المدنية مستعدا لخوض غمار انتخابات الرئاسة المصرية المقرر فتح باب الترشح فيها في 18 فبراير المقبل.

الآن سوف ينتقل السيسي من الحياة العسكرية التي حصل من خلالها على دعم الشعب المصري بعد أن تخلص من حكم الإخوان، وبقي الشعب يدفع به "وهو راغب في التأكيد" الى دفة قيادة البلاد من خلال الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، لكن هذا الدعم والتأييد ليس شيكا على بياض في الايام المقبلة.

ينتظر المصريون عموما، المؤيدون للسيسي والمعارضون له، كما ينتظر عشاق التغيير في العالم العربي، وكذلك الدوائر المعنية في دول العالم، البرنامج الوطني المدني الخاص بالمرشح عبدالفتاح السيسي من أجل مصر المستقبل.

حتى مناصري الجيش المصري والمؤسسة العسكرية وكل اعداء حكم الاخوان، لن يصوتوا لمصلحة السيسي على برنامج الخلاص من الاخوان، لان هذه قصة وانتهت، والان ينتظر الجميع، برنامج السيسي للدولة المدنية في مصر.

في الايام القليلة المقبلة سوف ينقلب مؤيدون للسيسي في الخلاص من حكم الاخوان، بعد قرار الترشح للرئاسة، لا نه وحسب رؤيتهم قد خدعهم، وانتقل من صف العسكر، الى التطلع لحكم البلاد، وهم بأي حال من الاحوال لن يقبلوا بحكم العسكر، ناصريا كان ام اخوانيا، يساريا ام يمينيا.

لقد تعلمت الشعوب واثبتت الأيام، أن إطاحة رأس النظام كما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن لا تعني أن الثورة الديمقراطية قد أنجزت وتحققت، فهي لا تمثل أكثر من الخطوة الأولى فحسب في الطريق إلى إسقاط النظام ككل، والقطع النهائي مع ماضي الاستبداد والفساد.

وكل ما يفعله إسقاط رأس النظام، على أهميته الفائقة، هو أنه يفتح أفقا جديدا نحو بناء الدولة المدنية الحديثة والانتقال إلى النظام الديمقراطي الحقيقي وصياغة عقد اجتماعي جديد يضمن المساواة والعدالة بين الجميع.

ومع مرور الأيام، يتضح أكثر فأكثر حجم المصاعب والعقبات التي تعترض ذلك، وكم سيشهد الطريق إليه من تعرجات وانتكاسات، وخصوصا في ظل غياب البرنامج الواضح المحدد، والقيادة البديلة التي يمكن أن تعمل على تنفيذ هذا البرنامج وترجمته على أرض الواقع.

والحال التي تشهدها مصر في هذه الأيام، من بقاء كثير من رموز النظام السابق في مواقعهم، إلى التباطؤ في اتخاذ القرارات والإجراءات الضرورية، والسنة الكبيسة من حكم الاخوان، هو ما يدفع المحتجين إلى العودة مجددا إلى الميادين، بهدف "إنقاذ الثورة".

الشعب المصري لن يقبل محاولة غسل النظام السابق وإعادته في صورة أخرى، كما لا يقبل ان يتخلص من حكم استبدادي فاشي مارسه الاخوان خلال عام، الى حكم الفرد والرمز فقط، لانه ينشد الاستقرار وعودة الحياة لطبيعتها، وأن يعود الأمن للشارع وبناء ما تم هدمه، ويرى ايضا أن الاستقرار لن يتحقق من دون تطهير البلد من الفساد ورموزه من النظام السابق، وتجّار الثورات والحروب والانتهازيين.  الى اين سنذهب يوم التصويت انا شخصيا لا ادرى . 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق