]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلاجُ بالمُستحيل .. أحد أهم العلاجات السياسية فى العصر الراهِن !!

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-01-28 ، الوقت: 11:57:47
  • تقييم المقالة:

تعالوا لنُفكِّرَ معاً عن طريقة خلاص نهائية من جماعة الإخوان المسلمين ..فلايؤرِّقون مضاجعنا من بعد .. قد يكون هذا بإلقائهم جميعهم وبركلة قدمٍ واحدة بعُمق أحد البحرين المتوسط والأحمر كى نضمن عدم عودتهم إلينا .. ربما هذا غير منطقى ويستجلِب السُخريَّة لعدم معقوليته بل وجنونه ..

إذاً فلنبحث عن طريقةٍ أخرى وليكُن نُطهِّر البلاد منهم بإعتقالهم جميعاً كإرهابيين ومهما أقمنا لهم من سُجونٍ ومُعتقلات وبهذا يمكننا أن ننام الليل هادِئوا الحال من دون صَخَبٍ أو إرهاق .. حتى هذا ليس منطقياً إذ سينال غيرهم بالتبعية بمظان الإنتماء الخطأ من جانب كما وأقاربهم وأهليهم لن يصمتون فسيُعاودون إرهاقنا من جديد..

ربما هناك حلٍ آخر أنجع تأثيراً .. فمثلاً نُسقِطُ عنهم الجنسية ونرميهم خارج الحدود من جهة البحر وليكن خارج مياهنا الإقليمية وليتولَّاهم الله كى يُريحنا منهم .. حتى هذا الخيار غير منطقى إذ مصر ضمن تنظيم قانونى عالمى ليست حُرَّة أن تفعل بمواطنيها ماتشاء ..إذ تكون ساعتها تحت رحمة القانون الدولى والمنظمات الدولية وقد يكون هذا سبباً بمحاربة العالم كله لنا على غرار بغداد الأمس وبإسم حقوق الإنسان وضمان حُريَّة الشعوب.. إذاً مالحل ؟ ..

ربما فى نبذهم إجتماعياً ومهما بلغوا من مراتب علمية ومناصب وظيفية .. حتى هذا الحل مُرهِق .. إذ من شأنه يجعل المجتمع مُفكَّكاً وتركيبته المترابطة بالنسب والمصاهرة وهم أحد مفردات نسيجه المتداخلة ستكون محل شرذمةٍ وتلاشى تأهيلاً لحروبٍ أهليَّةٍ قادمة ..

إذاً ليس هناك الا سبيلاً واحداً .. هو تنقية المؤسسات العامة والمصالح الحكومية منهم تماماً .. حتى هذا لايُمكن إذ يحتاج لمعايير تُجزم بمعانى الإنتماء للإخوان كفصيل بات إرهابياً .. وهل مجرَّد وجود اللحية والجلباب دليل على هذا الإنتماء .. كما وهل طبيعة الإنتماء محل التجريم ستكون لمجرد الإنتماء الحادثُ سلفاً لجماعة محظورة بينما فلم يُمارس ثمة أعمالٍ جعلتها إرهابية أم الإنتماء لجماعة اليوم بوصف كونها إرهابية ..وهل إظهار البعض تعاطفاً مع قضاياهم هو دليل على الإنتماء .. وهل مجرد الحوار المجتمعى بالمواصلات والطرقات والنوادى والشوارع سيكون دليلاً على الإنتماء إن أظهر أحدنا رأياً يتفق معهم .. تلك مسألة مُعقَّدة لو تمت ستنال كل فردٍ فى المجتمع بمظان الإنتماء فتُقيَّد الحُريَّات لكامل الشعب ولن يتحمَّل قيوده فيثور من جديد..

إذاً لاسبيل غير تطهير المؤسسات السيادية منهم .. لا ..لا .. حتى هذا الخيار صعب المنال .. لأن تلك المؤسسات بطبيعتها يُفترض أنها طاهرةٌ مُطهَّرةٌ من تواجدهم لكون شاغليها يلزم عدم انتمائاهم لمثل تلك الجماعات من قبل بالأساس .. إنما الحادث الآن أن من يعملون بتلك المؤسسات هم مصريون تتملكهم روابط نسب ومصاهرة وجوار وقد يكون سُكنى مع المنتمين لتلك الجماعات .. ومن ثم يباتُ مظنة التعاطف من البعض من بينهم لهم حين يرون اعتقالهم او حتى التنكيل بهم او مشاعر الحزن لفقدان البعض منهم فى مواجهات ميدانى رابعة والنهضة وغيرهما فيكونون أكثر ميلاً لهُم على حساب انتماءاتهم لتلك المؤسسات لتتعاظم تلك المشاعر لدى البعض فيُمثلون إختراقاً عظيماً لها وهم أهلها والقائمون عليها فيُوشون بذملائهم وقادتهم ومواعيد تحركاتهم أو خططهم فتحدث ضربات استباقية مُجهِضة لتلك المؤسسات قد تنال الأفراد أو البنايات خاصتها .. وتلك المشكلة من الصعب معالجتها إذ لن يكون هناك من سبيل لوضع معيار تطهيرى بموجبه يمكن التخلص من هؤلاء المتعاطفين.. إذ التعاطف أو الميل مسائل نفسيَّة بحتة لايمكن التنبؤ بها أو إدراكها الا إذا حدثت نتائجها المادية الملموسة كحال العربات المفخخة والتى يتم تفجيرها بالقرب من مديريات الأمن بينما فكانت واقفةً ولوقتٍ ملحوظ ولم تُثِر إهتمام البعض من بينهم أو حتى مقتل بعض الضباط كحال مقتل مدير المكتب الفنى لوزير الداخلية صباح اليوم من أمام منزله بينما فلايعلم ثمة أحد غير من هُم بداخل تلك المؤسسات بمواعيد تحركاتهم او بياناتهم او محال إقاماتهم الا إذا كانت مؤسساتنا السيادية مُخترقةً فتكون المصيبة أعظم  .. أنا هنا لاأتهم أحد.. لكن أفترض جدلياً كى نتأكد أن حتى هذا الخيار غير مُمكِناً .. إذاً فما السبيل يرحمنا ويرحمكم الله؟!

نقول: ربما يذهب البعض أنهُ لمجرد نعت تلك الجماعية بالإرهابية فقد تخلَّصنا منها وللأبد .. كما وهمَّشناها بالإنزواء داخل المجتمع .. والسؤال الأهم .. أو ليس من بين هؤلاء من يُشارك فى ادارة مدارسنا أو فى عملية التعليم لأبنائنا أو حتى يرتاد أولادهم المدارس والجامعات كحال غيرهم .. فهل يُمكن الفرز لأجل الإقصاء .. ولو أمكننا هذا .. هل سيسلَم المجتمع من عداوات ستعصِف على المدى القريب من قبل المدى البعيد ذاته بثوابت المجتمع وأرجائه .. وهل سيتخرَّج هؤلاء الطلاب من بعد كانوا تلاميذ وقد تربوا من بيننا على مشاعر الكراهية والحقد والغِيلة لمجتمعٍ آثر تهميشهم وإذدرائهم وهكذا أقنعوهم ذويهم بالإضطهاد لهم والإذدراء .. وأى نوعٍ من الإنتماء سيكون لمثل هؤلاء وقد مارس أهليهم عليهم من جانب كما وبعض القنوات الإعلامية التأجيج لمشاعرهم سواء تلك التى معهم أو تلك التى هى ضدَّهُم بينما لاتتتوقف المشاهد أمام أعينهم من قِبَلِ أُسرِهِم وعوائلهم من أفلام وثائقية يرون من خلالها إضطهاداً وقتلاً وتحريقاً من دون أحدٍ فى المقابل يشرح لهم أبعاد القضايا الصحيحة السياسية والأمنية .. كما ويشاهدون آباءهم وأمهاتهم فى كل لحظةٍ يشرحون لهم كذلك كيف يُهمِّشهُم المُجتمع بل ويذدريهم فينعتهم بالإرهابيين وقد لايكونون كذلك ولم يذهبوا حتى لميدانى رابعة والنهضة من قبل بل لمجرد اللحية والجلباب .. أو حتى إبداء الرأى بالتعاطُف ..

إذاً مالحل لتلك المشكلة الرهيبة والتى هى فى نظرى تهدد المجتمع بأن تعصف بكامل أركانه عن قريب إن لم تُعالج بحكمة من علماء الإجتماع والنفس كما والسياسيين على السواء ..

أيا كُل هؤلاء الحمقى ليس بالقبضة الأمنية ومهما بلغت شدتها وحدها القضاء على جماعاتٍ يمينيةٍ حتى ولو كانت مُتطرِّفة .. وليست هناك دولة فى العالم لايوجد لديها أمثال هؤلاء اليمينيين المتطرفين .. لكن الإستراتيجيات العُظمى تحميهم بإعتبارهم أوراق ضغط ٍ على الحكومات الوطنية وبآليات القانون الدولى ذاته بل وتتخذ منهم زريعة للتدخل فى شئون البلاد من أقرب زاوية.. لذا تحرص الدول على التناغُم معهم بمعايير السياسة وفنون المواءمات ومنها دهاء القيادات بالإستقطاب لداخل المنظومة السياسية ولكن بمهارة مالها نظير.. وأعظم دليلٍ على هذا حزب اسرائيل بيتنا كما وشاس الدينى المتطرفان  واللذان تبلغ آراؤهما تأثيراً وتطرُّفاً مظان العصف بكيان الدولة العبرية ذاتها بالتخلص من يهود 48 على غير التوجه السياسى العام لدولة اسرائيل بل وعلى غير منهاج وأسس قيام الدولة العبرية بالأساس وتركيبتها المتداخلة إجتماعياً وسياسياً بمايُمثلان من أعظم خطر على المجتمع والدولة ككيانٍ هناك .. ورغم هذا قد تحالف حزب الليكود بقيادة نتنياهو معه برئاسة المتطرف إيفيجور ليبرمان بل وتولَّى حقيبة الخارجية وهى من أهم الحقائب الوزارية فى حكومة الإئتلاف سنة 2009 والأخطر فى الأمر وبعد تبرئته قضائياً من تهمة الإحتيال أن قد صرَّح نتنياهو بأنه يدرس توليته حقيبة الدفاع الاسرائيلية رغم معارضة العديدين هنالك لهكذا تصوُّر ولم ينعتهُ أحد بمظنة تخريب البلاد.. لماذا؟!

لأن البديل هو عودة مثل تلك الجماعات اليمينية المتطرفة لعملها كخلايا سريَّة لايمكن لبلدٍ من البلدان ومهما بلغت قوتها أن تمارس حروباً طويلة النفس معها من شأنها إجهادها عن البناء والتطوير ولو تحت مسميات محاربة الإرهاب ذاتها .. ذلك المسمى اللذى لم تقدر على مواجهته أعتى الإستراتيجيات قوة كالروس والأمريكان وقد أُجهِدوهم بغدرِهِم وتشابكهم الشيطانى بوصف كونهم أشباح لايلبثوا أن يظهروا الا ويختفون رغم أنهم صناعتهم .. فلايلبثون أن ينتهوا الا ويتجددون .. بينما فالإستراتيجيات تتولاهُم بالدعم ابالسلاح والاموال بل ولوجيستياً بل وبتوفير الغطاء السياسى لهم أحياناً ولو من تحت الطاولة .. وهؤلاء تحديداً هم من يجعلون أنفسهم ظهيراً للجماعات اليمينية السياسية فيدعمونها بتطرفهم لاريب .. لذا فهناك علمٌ يُسمَّى علم السياسة .. ومن ليس له به صِلَّة .. عليه أن يتوارى فوراً عن المشهد السياسى العام ومن دون ثمة تردُّد .. إن كنا نريد لهذا الوطن الإستقرار والتفرُّغ للبناء ... يرحمنا ويرحمكم الله !!!!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق