]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

هل اختارت مصر المشير ؟

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2014-01-28 ، الوقت: 09:32:23
  • تقييم المقالة:

الوضع الداخلي اليوم في مصر قد وصل مرحلة غاية في التعقيد، بحيث احتار فيه خبراء السياسية والإعلام المصريين !

قد يقول بعض الخبراء بقول المثل الشعبي " اللي بتعرفه احسن من اللي ما بتعرفوش" إشارة الى ترشيح المشير –حديثا- عبد الفتاح السيسي من قبل المجلس العسكري لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، وخصوصا بعد الاحداث الاخيرة الدامية التي حدثت في مصر، وتصدير الإعلام لاسم السيسي وكأنه حامي الحمى ونصير المظلومين.

ونحن هنا  لا نشكك بنوايا المشير ولا بماضيه في العمل العسكري، بل بالعكس نكن له كل الإحترام والتقدير حيث انه من القلائل الشرفاء في زمن الفساد المعمم، ونقدر له صموده امام كل المغريات المادية والمعنوية وحفاظه على نفسه من المال الحرام والمنصب الحرام، إبان حكم مبارك ونظامه.

ولكن هل هذا يمنحه الحق في الرتبة العسكرية الجديدة ؟ علما ان رتبة المشير لا يحصل عليها وفق القانون الا القائد العسكري الذي خاض حربا وانتصر فيها !

فهل خاض السيسي حربا فعلا ؟ وهل انتصر ؟ وهل تحتاج مصر في هذه الظروف عسكريا اخر ليحكمها ؟ وهل سينجح هذا العسكري ذو النزعة القومية والميول الناصرية في انقاذ البلد من اتون الفتنة الداخلية وفي صد المؤامرات الخارجية؟

 

قد يسمي البعض ما حدث في 30 يونيو انقلابا عسكريا وقد يسميه البعض ثورة، وهذا بحد ذاته ليس ذو قيمة، لأن الاختلاف على المسميات لا يغير الأمر الواقع ولا يغير عزل مرسي والإخوان ولا يغير اجماع الشعب والدولة على ان الاخوان استنفذوا فرصهم واتخذوا الشعب والدولة عدوا اول !

وقف الإعلام المصري –غالبا- وقفة المتملق الطالب الرضا من المشير ومن معه، خصوصا بعد استشعار قوته ونفوذه وتأثيره، حيث انه مرغوب جماهيريا -مهما حاولت الجزيرة وأخواتها إظهار عكس ذلك-  ولكن المشير لم يقدم لمصر الا ما كان يجب عليه ان يقدمه وفق القوانين العسكرية، فانحيازه للشعب واجب وليس منة، ولا يجوز تصويره – بالرغم من  اتفاقنا معه– وكأنه البطل القومي او المنقذ المخلص.

إن  ما جرى من بعد الموجة الثالثة للثورة وعزل نظام الإخوان، من أعمال إرهابية وتفجيرية ومحاولة لشل الدولة المصرية وإرهاق جيشها ومؤسساتها، إن افترضنا جدلا أن هذا ما يسمى بالحرب على الدولة المصرية فأنا لا أرى أن المشير قد انتصر، لأن الحرب ما زالت قائمة، نحن هنا لا ننكر عليه ولا على المؤسسة العسكرية الانتصارات التي حققتها في محاربة الإرهاب، إنما ننكر عليه وعلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور اعتبارهما بأن الحرب قد وضعت أوزارها وان استحقاق الترقية قد آن أوانه.

وعلى الرغم من تحصين منصب وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة لمدة دورتين رئاسيتين، وترك القرار للمجلس العسكري لاختياره وحرمان رئيس الجمهورية المقبل من هذا الحق، إلا أن المشير ومن معه أعلنوا رسميا ترشحه للرئاسة !

ولما كنا نعتقد بأن حماية البلد من الاعتداءات الداخلية والخارجية كان يكفي له هذا النص في الدستور وليس بحاجة إلى أكثر من ذلك، لم يكن إعلان السيسي ترشحه مفاجأة، بالرغم من تأكيده مرارا على عدم رغبته في الحكم وعلى انه لا توجد لديه اي مطامع شخصية وان هدفه حماية الدولة المصرية ومقدراتها، وهنا لا بد لنا من وقفة المتأمل المراقب للأمور علنا نفهم الأحداث المتسارعة المختلطة التي أدت إلى قرار كهذا، فاعتقاد المؤسسة العسكرية أنها الأقدر على حكم البلد مشكلة بحد ذاتها، حيث أنها إذا استقرت لديها القناعة بهذا وضعتنا أمام معضلة جديدة، ومن حقنا هنا أن نتساءل هل ستسلم المؤسسة العسكرية الحكم للمدنين بعد انتهاء فترة حكم السيسي – الأوفر حظا في الفوز بمقعد الرئاسة- ، ام اننا قد عدنا لنفس الدائرة المفرغة التي ما انفكت تطارد شكل الحكم في الدول العربية منذ سقوط الدولة العثمانية، فإما ان يكون الحكم عسكريا او دينيا او خليطا ما بين ذلك- اذا ما قرر العسكر ارتداء عباءة الدين- كما حدث في السودان مثلا ؟

مصر الان في مرحلة خطيرة جدا، ونحن نراهن على وعي الشعب المصري ووعي المثقفين المصريين، وندعوهم  الى الحكم على الامور بموضوعية وحيادية، ووضع المشاعر جانبا كي تستطيع مصر النهوض، لان في نهضتها نهضة للعالم العربي والاسلامي كله.

 

لا بد للمصرين ان يفهموا ان ما قام به السيسي واجب عليه، وان البلاد لا بد لها من حاكم مدني ذو رؤية وذو برنامج واضح، فحماية البلاد وحماية المؤسسة العسكرية قد تم الاتفاق عليه مسبقا ضمن الدستور المستفتى عليه مؤخرا، فلا حاجة الى رئيس عسكري يكفل ذلك المكفول مسبقا، وان البلاد بحاجة الى رئيس مدني يستطيع السيطرة على الدولة المصرية ومؤسساتها، ذو خبرة في السياسة و العمل الوطني، مرغوب جماهيريا او على الأقل لديه قاعدة جماهيرية تضمن له الاستقرار وقيادة البلاد بخطى ثابتة.

وهنا لا بد لنا من التساؤل حول البرنامج الرئاسي للفريق السيسي وهل سيكون هو البرنامج الأفضل من ضمن البرامج التي قد يضعها المنافسين؟  ولا بد لنا من المقارنة والمفاضلة ما بين البرامج والمرشحين ووضعهم تحت دائرة الفحص والنقد والاختبار، وأن لا ننساق خلف عواطفنا أو خلف أبواق الإعلام الرسمي لتضعنا "مغمغمين" مكبلين امام خيار واحد اوحد.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق