]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل أصبنا بــِـداء " ستوكهولم " ؟

بواسطة: Emie Erhaim  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 16:53:02
  • تقييم المقالة:

 

 

كنت احلم بالثورة منذ فهمي للانعتاق والحرية، منذ تعمقي الفكريّ في حضارتنا التي غيّبت، أخفاها الزمان ظنّاً منّـا، فــاكتشفنا أننا نحن من سعينا لدفنها باهمالنا لها ،بتوقفنا عن تطويرها ودعمها والبحث فيها، بجهلنا لمضمونها الحقيقي الذي هو أصل نعم اليوم، وكــأنما الحياة كانت للمسلمين يوماً ،ثم قطفت كقطفة زهرة من بستان بيد عملاقٍ قوي جبار، وكبرنا وأينعت باقي ثمارنا ولم نعمل إلا على قص قصص كانت في سالف الدهر لها ، ثمارنا التي اسقيت بماء عربي غربي أو لعلـــه غربي عربي؛ فالغرب بات الأصل عند الكثير من الناس، وبالفعل فلم يخطئوا ،فإن تحدثنا عن الطب نذكرهم سلفــاً ، وإن تحاورنا في السياسة نحاول تطبيق مفهومهم وإن بحثنا في الطبيعة لا نذكر إلا جمال طبيعتهم، وإن قررنا النهوض نتصفح تاريخ علمائهم لكسب الخبرة، فــالكــأس بــات كــأسهم ولا ينضح الكأس إلا بمــا فيه.

 

عمدت على جعل هذه الثورة تخرج من صدق حاجتي لحقوقي، وحقوق شعبنا الكريم، وحقوق الوطن والأمـــة بأكلمها

فــأفشيت سري بين كلماتي واسطري وفي صميم ذاتي؛ فجـــاءت الثورة، ويـــا ليتها لم تــأت

جــاءت كفتاة مشردة حقودة حسودة، كبلتها قيود الحياة وقيود ذاتها، فــحين اعتقت، عزمت على الانتقــام بــشر الأخلاق، بمنتن الأهداف والأفعال.

عزمنا على تشجيعها ودعمها سرا بل بــالإنطلاق بها، فهجمت علينا هجمت ضبع لم يذق لحما، ولم يخشى كسب ظلم ولا إثما، فجعلتنا رفات عظام.

 تهمشنــا لكوننا لم نعد معها ولا عليــها

 تهمشنــا لرفضنا ماساقته إلينا، أليس من العار أن نطلب حرية وحياة وحقوق واحترامات وخيرات، ونحن نصفق أهلا بالدمــار؛ فـالدمـــار ضريبة الثورة ولا ثورة من دون ضريبة,

أيعقـــل هـــذا؟؟

لم يتوقف الدمار على هدم مباني أو قصور قد عمرت وسكنت من قبل ( لا والله، فهي إلى الزوال ونحن لسابقوها )

 بل ما كَـرَث بلادنا أفظع من هذا ،إنه دمار عنى مضمون الدمـــار الشــامل، دمار الدين والأخلاق ،دمار بشري دمار فكري دمار نفسي دمار الحقوق دمار الأمن وأسبابه.

لم نعي قطّ ماجرى ويجري جتى جرى ولازال يجري،

فقلت : لا، لستِ أنتِ من دعوت، لستِ أنتِ من طلبتها فــنُلتها بفرح وسعادة

فقد عارضتِ كل المبادئ التي تسمو بها أخلاقنا

اتلفتِ حتى صغير الحقوق الذي كنا قد اكتسبناه من ماضٍ ياليته حاضر

فبهذا ،وبعد كل التغيرات السيكولوجية والفكرية للعقل والقلب التي حصلت معي، سألت نفسي سؤالاً :

 هل أُصِبنا بــداء "ستوكهولم"؟ 

الجــديــر بــالذكر أن" استوكهولم "هي النظريــة التي اشتهرت في علم النفــس بـــاسم

""STOCKHOLM SYNDROME،والتي تؤكد على أن بعض الأفراد عندما يتعرضون إلى الخطف أو القمع أو الإعتداء الجسدي بدلا من أن يدافعوا عن كرامتهموحريتهم، فإنهم مع تكرار الاعتداء يتعاطفون معالمعتدي ويذعنون له تماما ويسعون إلى إرضائه. 

هذا الجزء الأول من النظرية، أما الجزء الثاني وهو المَعني أنه كما يصيب هذا المرض الأفراد قد يصيب حتى الجماعات والشعوب.. فالشعب الذىيعانى من الاستبداد والقمع لفترة طويلة قد يُصاب بعض أفراده بمرض استوكهولمفيتوحدون نفسيا مع من يقمعهم ويذلهم، ويعتبرون الاستبداد شيئا إيجابيا وضروريا لحكم البلاد.

وكمــا يدعي البعض بين كلمــاته ، أننا التابعون لمن لا يستحقون اتباعا؛ لغرض مادي أو معنوي أو غير ذلك.

ألا يعقلوا؟ ألا ينصفون الحق؟ أليس فيهم شيخاً كهولا؟ ألم يكن بينهم عفيف نية؟

وإن كثرت الإشاعات فيهم؛ فــالنهاية ظــاهرة وظهرت وهــا نحن نعيشها

لا والله لم نُصـــب قط بــداء.

بل فيهم الداء وجرثومة المرض

يعادوننا لنصفنا للحق ووقوفنا بجانبه، وقول الحق لا يدنى مقامه

وإن جوبه بالرفض فلا ينقص تمــامــه

يعادوننا من أجل مــاذا؟  فنــحن في مركب سواء

ولا يغرق إلا من هان فينا وذل بحبّ عيش لا يتخطى الفناء

أمــا أنت حبيبتي بلادي  فــلكِ منّا أسفا واعتذارا

والمذنبون فيكِ _وإن كنا نحن_ سيأت يوم  وسننحني لك إجلالا وإكبارا

ولك الله ..       

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • mohamed isdeera | 2012-10-05
    السلام عليكم , أحييك يا اختي أولا على اسلوبك الروعة في اختيار الكلمات بكل بلاغة , انا لست بفقيه باللغة والبلاغة ولكن اسلوبك لا يعمى عنه مبصر, وثانيا على حبك لليبيا حبا صادقا , حب من تعلم ونهل من الثقافات العالمية لأرضاء شغف ليبيا من الأفكار التي هي بحاجتها دوما , احيك على علمك الواضح بعلم النفس والتبحر بالأفكارفصدقت عندما قلتي أعشق الأفكار, 
    وأقول للسيد جمال بن رابحه الأخت لم تقل ان الوضع السابع هو افضل بل انها قالت انها كانت تحلم بالثورة والتغيير من نعومة اظافرها الفكرية. 
  • Jamal Benrabha | 2011-11-13
    اسلوب جميل يحتوي على نبرة تشاؤمية ونظرة ضيقة للموضوع، يخيل للقارئ وكأننا قبل الثورة كنا نعيش في احسن حال وأهنأ بال، ولم تكن الحريات مقيدة والاعلام مكبل والامن والامان للنظام واتباعة والثروة بينهم واولادهم واحفادهم.
    من قام بالثورة ليسوا من طينة واحدة ولم يكن جيشاً من الصحابة الكرام فلا داعي لان نضع على اكتافهم اجنحة الملائكة ونحاسبهم حساب القديسين، لم يخرجو لمطالب شخصية بل خرجوا يلتمسون الحرية، نعم خرجوا يلتمسوها وهم لم يتذوقوها يوما افتراهم يفرطون فيها بعد ان استطعموها، اما الخراب والدمار الذي لحق بالبنيان فلا يقارن بما لحق بالانسان، لان الانسان هو اصل الوجود وخليفة الله في ارضه ومن اجله سخر الله كل ما في الارض، نعم صدقتِ لك الله يا بلادي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق