]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب .. بالعشرة

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-01-27 ، الوقت: 21:29:16
  • تقييم المقالة:

 

الحــبّ بالعشــرة

 

 

 

       كان ( عبد الله ) شاباً أديباً متديناً طائعاً لله سبحانه وتعالى ، قد أنهى دراسته الجامعية ويعمل موظفاً في إحدى الشركات منذ ثلاثة أعوام ، وكما هي سنّة الحياة ولحبّ والديه لــه طلبا منــه أن يتزوج ليفرحوا بـه ويحضنوا ذرّيته وهما على قيد الحياة ، فأخبرهما بموافقته على الزواج .

   وبعد فترة وجيزة اهتدت والدته إلى فتاة جميلة متعلمة ( تدعى إيمان ) فأخبرته بذلك فوافق عبد الله وأخبرهم بالسير بموضوع الزواج كما جرت عليـه الـعادات والتقاليد ، وفعلاً تمّت الخطبة وبعدها بفترة تم عقد القران والزواج .. ومـرّ علـى زواجهما قرابة الثلاث سنوات وخلالها عاشوا مقولة ( الحب يأتي بالعشـرة بعــد الزواج ) ، وشعروا بالحب والسّكينة والترابط القـوي فيما بين قلبيهما وكانا من الأزواج السعداء المتحابين .

    إلى أن جاءت اللحظة التي حملت معها التعاسة وتدخـّل الأهل فيما بين الزوجين ، فقد صارحته والدته بأنه يجب عليــه إما أن يطلق إيمان وإما أن يتزوج عليها .. فهي مصابة بالعقم ووالديه يريدون رؤية أبنائه وهما على قيد الحياة ، فصعق عبد الله من هذا الطلب وتوسّل مــن والدته بأن لا تغضب عليه لأنه لن يستطيع إطاعتها بهذا الأمر ، وإنه سيسعى جاهداً لعلاجها وأن الأمل بالله كبير.. وفعلاً أخــذ عبد الله يكثـّف من عرضها على الأطباء عـلّ الله يطعمهما الذريـة الصالحة ويخرج زوجتـه إيمان من حالتها النفسية التي أخذت تزداد سوءاً بسبب عـدم الإنجاب ، ولأنها رأت حبّه وتضحيته وصبره من أجلها وأنها مقصّرة بحقه بحرمانه من الأبناء فقد تعلقت به أكثر وأكثر .. ومــرّ على زواجهما سبع سنوات وهما علـى هذا الحال ومع مرور كل يوم كان يزداد تعلقهما ببعض .

   إلا أن القدر والأيـام أبت أن تصفو لهما وفوجئ الزوج  بخبر من أحد الأطبـاء يفيده بأن زوجتــه مصابـة بمرض خطير عضال لن يمهلها الكثير من العمر سوى بضعة أشهر قليلة والأعمار بيد الله ، وأنها بحاجة للرعاية والعناية الطبية والإقامة بمستشفى ، ولكن حب الزوج لزوجته وتعلقه الشديد بها أخذه للتفكير بشراء كل ما يلـزم مـن معدات وأجهزة طبيــة رغـم أنــه انفق كــل ما يملك من مال بل واضطرّ للاستدانة أيضاً ، وجهّز لها غرفة فـي المنزل وأحضر لها ممرضة تلازمها طوال النهار لحين انتهائه من عمله ليتابع ويجلس هو بجانبها ويقوم براعيتها والتخفيف عنها ومواساتها بنفسه .

    ومرّت خمسة أشهر على هـذا الحال .. وفي أحد الأيام وبعد عودته من عمله طلب من الممرضة أن تغادر، وجلس بجانب زوجته وأخذ يداعبها ويغازلها بالحديث وأراد أن يطعمها بيده كالـعادة ، إلا أنها أمسكت بيديه وأخذت تنظر إليه نظـرات الامتنان والعرفان والحنان بابتسامة ملائكيّة وصفاء وجه ووداعة ما كانت عليهما قط  من قبل ، فشعر الزوج بأن الموعـد قد حان وأن الأمانة ستعود لبارئها فذرفت عيناه الدمعات الحارقة على فراق أحب الناس لقلبه .. فمسحت بأصابعها دمعاتــه بأجمل ابتسامه وما هي إلا لحظات حتى فارقت الحياة .

    وفي اليوم الثالث لوفاتها جاءت الممرضة التي كانت تلازمها وأعطته صندوقاً صغيراً قائلة له أن المرحومة طلبت منها بأن تحتفظ بالصندوق لحين وفاتها وأن تعطيه لزوجها فقط .. ففتح الصندوق ووجد به زجاجة عطر فارغة ، وهي أول هدية  أهداها إياها في فترة خطوبتهما  ورسالة قصيرة كتبت فيها : -

زوجي الغالي : لو كتب لي عمر ثاني لاخترتك زوجاً مرّة أخرى ، وأنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد .. وإلى أختي فلانـة : لا تقسي على أطفالك بضربهم فهـم أحباب الله ولا يشعر بالنعمة إلا فاقدها .. عمتي ( أم زوجها ): أحسنتي بالتصرف بالطلب من عبد الله بأن يتزوج من أجـل الذرية .. وكلمتي الأخيرة لزوجي : تزوّج فلم يبقى لك عذراً بعد الآن وسمّي ابنتك باسمي ، وسأغار عليك حتى وأنا في قبري لشدّة حبي لك في الله .

 

jamalmasri60@gmail.com

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق