]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من ورق التوت .. أزياء

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-01-27 ، الوقت: 06:56:50
  • تقييم المقالة:

 

من ورق التـّوت .. أزياء  

 

    من كلّ شيء ومن كل ما أتيح من مواد .. صنعت أزياء النساء .. حتى من الشوكولاته ، فبعضاً من حوّاء يتجمّلن ويعرضن أنفسهنّ .. وينتظرن ، والوسيلة الأهم في تحقيق ذلك هي الأزياء .. فالأزياء هي التي تتلاعب بأوراق التوت وتحيكها بأشكال وأقيسه غريبة عجيبة .. كما تتلاعب بعقول وغرائز النساء اللاتي يستجبن بسرعة البرق ولا شعورياً ، فمرّة الأزياء تجعل ورقة التوت داكنة ومرّة أخرى فاتحة ، ثــم تتحكّـم بصغر وكبر هذه الأوراق ومساحة المستور ، فأحياناً تغطي جسدها وتستره على استحياء .. وأحياناً كثيرة تعرّيه .. وأخرى تضيق عليه لحدّ الخناق .

     لا مشكلة في ذلك .. فبعضهن يردن الاستعراض وإبراز المفاتن .. ويستمتن لقلب التضاريس في أجسادهن ، والرجل يريد أن يرى ويستمتع ويشبع رغبة ناظريه من هذه النـّعم ، وعلى ما يبدو أن هناك اتفاقاً مخفياً بين الرجل والمرأة .. هي تتعرّى .. وهو يشاهد .. وهما الاثنان سعيدان بذلك .. مصلحة مشتركة ! وأبداً لن تهتم الأزياء ومن يقف خلفها لما يناسب النساء من حرّ أو برد أو من تقاليد .. وإنما همّها الأوّل كشف المستور وإبرازه قدر المستطاع ، فهذا هو المحبّب والمطلوب وهذا هو ما سيحرّك سوق تجارة الألبســة ويجني المـال ، وهـو وحده ما سيحرك غريزة النساء ويفتح شهيتهن التي لا حدود لها خاصة في هذا المجال الرّحب الواسع ، فمصمّـموا الأزياء لديهم فهماً للأنوثـة أكثـر من الأنثى نفسها .. فهم مختصون بها ويعلمون دسائسها وخفاياها ، وهم من يعلم تماماً ماذا تريـد المرأة وما الذي يلبي رغباتها .. وبالتالي هذا ما سيلبي طموحات أرصدتهم وتجارتهم ، التي لا تزدهر وتستمر إلا بالإتيان بكل ما هو غريب وجديد ( صرعات ) .

      ويمكنني القول أن المصمّم والمرأة والموضة هم جميعاً بلا منطق ، والأغرب أن المرأة تعيش دومــاً بقلـق من هذه الناحية ، فهي لا تتحمّل أن يفوتها ما هو جديد في الموضة ، لأنها ستشعر بأنها إنسانة ناقصــة وغـير موجودة على الساحة ، وأقل قدراً من الأخريات إذا ما سبقتها صديقتها أو جارتها أو إحدى قريباتها ، بارتداء مـا جدّ من الموديلات !! ، حتى وإن كان لا يليق بجسدها أو لونها أو عمرها ، وحتى لو لم تتوفر النقود لهذه الغاية وكان هناك مادياً وأسريّاً ما هو أهم ، المهم اللهاث اللامعقول  وراء ما جـدّ من موضة .. بلا منطق .. فالغيرة وعدم الرّضا والقناعة والتقليد .. هم من يتحكـّم في بعضهن .   

 

Jamalmasri60@gmail.com

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق