]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

العقيدة .. يا اصحاب العقيدة

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 11:29:44
  • تقييم المقالة:
العقـــيدة .. يا أصحاب العقيدة   العــقيدة أسم فعل عَـقدَ ، أي عَزمَ ، والعزم من كبائر الأمور .. وكبارها لا تحتويها إلا نفوسا كبيرة ، النفوس الكبيرة تعبتْ في مرادها الأجسام ، قد تراها في العيد الكبيرة تُضحي وتفدي وتقدمُ الهدي .. وما كل النفوس كبيرة يا أبو عيون كبيرة .. فلا تختلطُ عليكَ المعاني . العقـيدة هي قَرارة في الرجل الذي أخلفه الله في الأرض ليُصلح فيها ، والرَجل هو من ترّجل على أرجله ، الأرجل قد يُصيبها التعب والروماتيزم والهوان إن كانتْ ضعيفة خائرة القوة ، والقوة فقط في الإرادة ، فلا تحملُ على مفاصلها عقــائد الرجال .. والرجال قد يكونون مُصابين " والمؤمن منصاب" وليس نصّاب ، مصابين بالأمراض الدنيا في البدن " عفاكم الله " ، قد يكونوا ضِعاف الجسد لأن عقائدهم تمنع عنهم الانتفاع بالدنيا الغَرور فيزهدون طوعا فيها ، وقد يظلمهم الآخرون .. آي آخرون ، إنهم الآخرين الذين على علاقة بهم ، وظلم ذوى القربى أشد مضاضة ، على المرء من وقع الخنجر في الظهر.. لكنهم يظلون رجالا بصلابة عقائدهم وليس أنيابهم .. العــقيدة كبيرة ، إلا على أولوا العزم ، أولوا العزم يصطفيهم الله .. هي موقف ومواقف، لا يغسلها المطر ولا جاكوزي ساخن في برد قارص ، لا تتبدل ولا تتغير ، تظل ملامح وجهها وتفاصيله كما هي أول مرة ، ليستْ كوجوه البشر تتلون أحيانا وتتغير حسب المصالح ، المصالح كلها " عامة وخاصة " تحتاج التبديل واستبدال العاملين ، ليأخذ كل ذو حق حقه .. بلا وساطة أو رشوة ، ويحفظ ماء الوجه وعرق الحياء .. من حقي أن ألعن الكفر والنفاق والفقر والجهل وسوء المُنقلب .. وأهجر السياسة ، لأنها كما يقولون هي توظيف المواقف لصالحك فتهادن وتلين وتنصاع .. هي أسم فعل سـَاسَ ، أو يسوس ، آي تسخير الخـيل " وليس الخير" لتفعل ما يريده السايس ، الخيل معصوم بنواصيها الخير .. أو أنها من السُوسِ ، السوس ينخر العظام والغطاء و ورق التوت .. وهي آي السياسة فَــنُ إظهار ما لا تبطن ، فتنال ما تستطيع أن تحمل يداك ، تـبّت يداك وتــبّ .. السياسة والمجاملة .. لعبة قـذرة ، لا تليق بأصحاب العقيدة والمواقف الشجاعة ، لا تجدر بهم ، لأنها قد تحني الظهر ، فتطأطئ الرأس للمصالح وما تريد ، وقد خلق الله الرأس أعلى الجسد .. جميلة ورائعة وفاتنة أنت أيتها العقيدة وإيماننا بالله ، شببنا على طوقك ، ولينعكس مظهرك على روحك ، الروح سر الحياة ، والحياة لا معنى لها دون وقفة عـز ، لا حياة لمن ليس له حياء ، والحياء يجبرك أن تلتزم عقيدتك ولا تبدلها كثوب العيد و بذلة الاجتماعات ، أو وجبة الإفطار في رمضان .. جميلة أنت ورائعة أيتها العقيدة ، لا فكاك منكِ ولو شئنا ، وما أردنا فكاك ، على حسنك يموت الرجال وقوفا ، لا أشباههم وأنصافهم .. لا مجال لفراقك ووداعك بطلاقك طلقة رجعية أو بائنة بينونة كبرى .. عقيدتي لا فكاك منها ، ولا تنازل عنها ، ليست مقرونة بالمصالح والمكاسب والأهواء والغرائز ، لا هدنة مع السياسة فيها ، لا تنام وتصحو ، كما ينام ويصحو أناسا بعد أن يقفلوا بيوتهم وأبوابهم بالترباس والمفاتيح ، فعقيدتي مفاتيح المجد وعناق السماء .. عقيدتي مسلمة .. تلزمني طوعا وكرها ، أن أمارس الخير ، وأعمل في دنياي للسعادة ، والسعادة لا تكتمل إلا بالعمومية ، والعمومية ليست جمعية الأمم المتحدة أو شركة لي فيها أسهم ورأس مال.. تلزمني عقيدتي أن احترم الآخرين جميعا ، لا افرق بينهم إلا بالعمل الصالح ، والعمل الصالح أن لا أسود كالأسود بمخالبي وأنيابي ، أو تعملون لأجلي فاسرق أقواتكم، أخطب ودكم ورضاكم في حين أتمنى زوالكم ، والزوال ظل توقيت صلاة المغرب ، فليغرب أنصاف الرجال وأشباههم من أمامي .. ليس مهما أن تكون مطيتي " مرسيدس" ، أو اسكن بيوتا مشيدة وأبراج وقصور ، وارتدي بذلة سوداء وربطة عنق حمراء واستبدلها أمامكم حسب الظروف وفي كل حين ، ليس مهما أن اظهر أمامكم فتقولون " جاء الحاج .." وتلعنون حضوري في بعض الأحيان من وراء ظهري أو مع نساءكم .. المهم … أن تكونوا أحرارا ، تختارون لي ما شئتم من الأسماء والصفات والألقاب، فما هي إلا أسماء انتم أنفسكم سميتموها ، ما أنزل الله بها من سلطان ، وبئس الاسم الفسوق.. عقيدتي ولدت في نفسي منذ الأزل وانزلها الله على نبينا ، ليست أثوابا وألقابا ، و لا مظاهر تخدع البصر والنظر ، أو فرس بيضاء استبدلها أحيانا بدهماء ، لا هي أسرار ما تجني يداي دون حق إن جنتْ، في حين أبدو لكم في شسع نعل كليب ، لتنتخبوني ، لانتهك حقوقكم وحرماتكم ، استولي على أموالكم ، فهكذا يفعل الحذاق ، وما أنا منهم .. ولن أقف اليوم بملء الأشداق مؤيدا للحرية والسعادة والانعتاق ، وغدا أقيد أرجلكم وحرياتكم فتكونوا تعساء .. عقـيدتي .. في الحرية ، والحرية أن نفعل ما نريد ، دون قيد أو قيود ، فالقيود لا تنفع ولا تضر ، إلا لبرهة من الزمن ، وإلا لنفعت في جوانتانامو وإجراءات السفر الإلكترونية المشددة في مطارات الدول الحرة .. ولن ادعوكم لنبذ الاستغلال من وراء قلبي ، وابني مع ذلك مصنع للبلاط والطوب ، وأخر للطماطم المعجون والكمثرى وثالث للأبواب والنوافذ مع صالة أفراح ومقهى نارجيلة … فاستغل أقواتكم وجهدكم وأوجر عملكم بعد أن أتاجر بكم كما يتاجرون بأطفال هاييتي  .. لن اكرر أمامكم واسرق عقــيدة أن الحاجات ضرورية لجميع الناس وأتستر بها في المناسبات ، في حين تكون لي منها بيوتا عدة وسيارات، اغتصب ما تيسر وتعسر عنوة من مخصصات الفقراء ، وأتحكم في دفق معاشكم المرهون بسلف للمصرف ، أو ليونة الماليين ليصل أيديكم في أوقاته .. لن أضـع أمامكم شعارات من اجل أن ارتدي ثوبا عقائديا يحتاج للغَسل مرة ، وللغُسل ورفع الحدث الأكبر مرات .. فشعاراتي عقائدي شرعها الله لاحترم الاخرين ، ثوبها واحد ، لا يتأقلم مع المواقف والمتغيرات حسب المصالح ، فما لي من دونه أخر .. لا أريد منكم دعوتي للعشاء حسب التوجيهات على وجبة " بورديم " وانتم لا تحبون ذلك ، فقد ردمتُ كل خطاياي وخطيئتي ، ولن أجددها نفاقا ورياء مع بعضكم ، اشد العرب كفرا ، وحاشى للبعض منكم بما انتم عليه .. وما أقول قولي هذا ، إلا لترون أني ما حدتُ عن عقيدتي ولا فارقتني ، وانتم تدرون ذلك أكثر مني ، ولو شئتُ .. لكان لنا الصدر دون العالمين ، وســأقول لكم  ( استغـــفر الله لـي ولـكم .. ) .. أما من صاروا من أصحاب الأطيان والقصور وسيارات المفخرة " على من يفاخرون بما ليس ملكا لهم " اثروا سريعا أسرع من قطار السكة الحديدية ، التقنية أفادتهم ، أضحوا "أغنياء الديجتل" ، نفشوا ريشهم ، فطار ثوبهم ، باعوا عقائدهم ومعتقداتهم ، فصاروا كمن خلفوه يمارسون الرذيلة وقد كانوا يحاربونها ، فـقد ظـهرتْ الشمس وكشفتَ عوراتهم ، فــما هــم فــاعـلـون ؟!     بقلم : الزبـير غيـث 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Salem Hassen Ali | 2011-11-17
    كلمات معبرة بقلم ذي مبادئ اننا نحن البشر في حاجة الى التذكير دائما بعدالة السماء وبفقر الارض الى انبياء سلمت حضرة الصحفي وسلم ذلك القلم الرائع

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق