]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعوة لابتلاع القانون

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 11:17:46
  • تقييم المقالة:
دعــوة لإبتـلاع القــانون …   " وليبقى عصـفور الكناري في قفصه الذهبي يغرد كما يشاء .. "   رغم أني لستُ من أنصار الفوضى والغوغائية ، وما كــنتُ ،  ورغم أني أحترمُ القانون السماوي والوضعي وأُقدسهما جداً ، وأضعُ الميزان دوماً بين ناظريّ ، فأَمتثلُ لقواعد وآداب المرور وقانون العقوبات والإجراءات الجنائية بلا خوفٍ ، وأعملُ في دنياي الجميلة الهادئة الناعمة وفقاً لمبادئَِ وعقائدَ مقدسةٍ عندي ، ما حِدْتُ عنها ، وتَجسّدَ قولي فعلا بتقديس حرياتِ الآخرين وحقوقهم الطبيعية ، ولا أمارسُ الوساطة والمحسوبية ولا أقبلُ الرشوة ، ولا أنتهكُ حقاً لغيري نظمه القانون ، ولا أحسدُ أحداً على ما حَباه الله أو الجموع به .. إلا أن القانون ، بمواده العديدة الدسمة ، يكون عادة وجبةً مغذيةً جداً ، وسهلة الهضم فلا يُشكل عسراً يستوجب دواء " أيـنو الفوّار " لهضمه ، لذا فأني أدعو لابتلاعِ القـــانون علناً .. أدعو لابتلاع القانون .. وآي قانون هذا الذي أدعوكم لابتلاعه وهضمه في وجبة واحدة ، بعد " تدخين نرجيلة فاخرة وقهوة مُــرة " .. فالقانون الذي لا يحمي المغفلين ، لا يصلح إلا طعاما مستساغا ولذة للشاربين ، والقانون الذي يصنعه الأقوياء وتحكمه شريعة الغاب ، ليحمي جبروت القوة وسطوة المال ، وينتهك حقوق المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قـوة ، والغافلين الذين هم في آمان نائمون ، وتصبحُ فيه حــقوق الضعيف و الفقير والمريض والمغفل ومَن على سفرٍ ، مرهونةً بمهاراتِ محامي و إدعاء ، أو شطارة " الشاطر حسن " ، لا يجدرُ بنا إلا أن نلتهمه عنوة ، ونمضغُ مواده الدسمة جيداً قبل البلع ، ليكون مريحا وسهلا على المعــدة بيت الداء ، إن لم يكن العــقل كل الداء .. فأني أدعوُ سلماً وعلناً ، كمؤسسات المجتمع المدني النائمة ، لتنظيم قواعد وأسس قانونية ، تُبيح علناً إبتلاع القانون والتغذي به ، كما نتغذى على خبز الجمر ، ولحم الضان المشوي ، وسلة فواكه الموسم .. فها أنا أدعو لابتلاع قوانين ، لم تكن وليدة إرادة مشتركة ، وحوار عادل بين الحذاق ، وأصحاب حُسن النية البيضاء كشركات التأمين ، ولم تكن عادلة لأنها تحمي مكتسبات الأقوياء فقط ، وتدعوا ليسقط الحقراء .. فلا نامتْ أعين الجبناء .. فالأقوياء دائما يحكمون !   - وليعذرني ..  رجال القضاء والنيابة النزهاء ، وكل مَن أُكِلَ له تنفيذ القانون وحمايته والدفاع عنه ، على جُرئَتي هذه لابتلاع القانون .. لأني ما عنيتُ القوانين التي أُنِيطَتْ بهم لتنظيم وشرعنة علاقات إنسانية مختلفة … ولكني .. أعتقد أنهم أيضا معي يدعون لابتلاع قوانينَ لا تحمي مَنْ لا يقدر على حماية حقوقه ، و لا تضمنها له ..فيسعى المغفل والمظلوم أحياناً إلى انتهاك حرمتها ولو بلا قصد أو عمد أو ترصّد ، ودعواهم عادة تكون بتعديل قانون أو اقتراح بدائله ، وأُكبرُ فيهم جهدهم .. فالقانون الذي لا نؤمن بعدالته ، يسقــط طوعاً أو كرهاً عند الالتزام به ، فتظهر ثغراته وأجنته المُشوهة .. ما جعلني أكتبُ ولو بجنوني هذا بابتلاع القانون الذي عنيته ، هو ما يقره أقطابُ القوة والهيمنة العالمية ، ويحكمون بشرعيته ، ضمان ما يجنونه على حساب الضعفاء والمغفلين .. فآيُ قوانينٍ هي التي تقر مبدأ النقض " الفـيتو " لإقرار عدالة تمس صالح الأقوياء .. وآيُ قوانينٍ هي التي تسمح لدول بممارسة الوصاية على أخرى لا تحبها ، ولا ترغب في رؤية وجهها المجعّد !! ما جعلني أكتبُ .. أن نُقِر نحن دول ما يسمى ظلما ، بالعالم الثالث أو الرابع أو العاشر ، أو حتى أننا دون تصنيف ، قوانين يفرضها ذو لقب الأول علينا .. وأنا أدعو حقاً .. ولعل المفكرين والفلاسفة وأنصار العدالة الإنسانية والقواعد الطبيعية ، والمكافحين في سبيل الحرية جميعا معي في دعوتي هذه ، التي قد لا تجد عيونا قارئة ، أو أذانا صاغية ، بقدر ما ستجد ألسنة لاذعة حارقة جاهلة ناقدة .. فلا أدعو إلا لابتلاع قانون حماية الملكية الفكرية ، التي يهلل لها العالم الأول ، ويطبل ويغني لها مَن لا يدرك ما وراء شعاراتها الخاوية .. فقوانين الملكية الفكرية وحمايتها ، ما دعا إليها إلا أصحابُ إحتكار المعرفة والفكر ، كي لا ينتفع بتلك المعرفة مَنْ لم يدفع أثمانها الغالية ، بسبب أو بدون .. ما كانتْ تلك الصرعة إلا لتمنعَ شركات ملكتْ حق احتكار الفكر والاختراع والمعرفة ، وتحجر على الآخرين الانتفاع بها بلا مقابل .. فشركات الأدوية المحتكرة مثلا ، لا تحب أن تخترع دواء يسهل على غيرها إنتاجه وبيعه ، فيعم العلاج على الجميع ، دون أرباح تُجنَى .. وكذلك شركات البرمجيات تمنع بهذا القانون من أن تعم البرمجيات على الجميع دون أرباح ومكاسب تُكتنز ، ولو كانت هذه البرمجيات فيروسات إلكترونية .. وما حروبهم على أفراد ومؤسسات ودول أخرى إلا كرامة للملكية الفكرية ، وستار تحتجب من وراءه حتى لا يكونَ المنتَج متاحا في أسواق بأسعار زهيدة ، ولا تُجنَى بذلك كنوزا وأرباحا .. أسمحوا لي بسؤال .. لماذا يهلل من ينتفع بالدواء أو البرمجيات أو ساعات " الرولكس المقلدة" ، ضد استنساخها وتقليدها وبيعها في أسواق عدة وبأسعار رخيصة خالية من تكاليف البحث والاستكشاف والاحتكار !! ألا يجدر بهم أن يعم المنتَج أو غيرَه ، ليكونَ متاحا سهلا للفقراء والأميين في دول العالم النامي ، إن تركوه ينمو !! وأنا أعتقد ، أن ملكيتنا الفكرية في العلوم والطب والآداب والثقافة والفكر والرياضيات وغيرها من سالف الزمان ، ضاعتْ وانتفع بها العالَم بدون مقابل .. ولا نطلب فيها مقابل .. لأن المعرفة حق إنساني ، والفكر حق إنساني ، والعلم حق إنساني ، والآداب والثقافات حق إنساني .. لا نحجره و لا نظلِمه .. فخيركم من تعّلم العلم وعلّمه .. ولعلي أعتقد جازما .. أن  أبو نواس والبحتريُ  وعنتره وتأبط شرا ، لا يَضيرهم إلا أن تحجر أشعارهم وحكمتهم في قصائدهم الرائعة ، وتمنع عن الآخرين ، وفقا لحماية الملكية الفكرية .. ولن يضيرنا إلا أن تكون أبحاث ودراسات وتجارب ابن سيناء وبن رشد والفارابي وابن فرناس ، والتي كانت علومهم وأفكارهم وتجاربهم مفتاح العلوم .. حكرا على العرب ، فلا ينتفع بها سواهم … ولن يضيرنا إلا أن نظل في دول العالم النامي ثالثا أو عاشرا ، أو حتى دون تصنيف في قوائم الطلبة الناجحين ، نهلل ونكبّر لقوانين حماية الملكية الفكرية والمعرفة الإنسانية ، لنحجر على أنفسنا حق الانتفاع بها والاستفادة منها في مسيرة نمونا ، التي يـــأباها العالَم الأول علينا دون مقابل ، وان كنا لا نقدر على دفع أثمانها ـ فانه لا حق لنا فيها .. لأنهم دفعوا أثمان البحث عنها واحتكارها والوصول إليها ، رغم أن وصولهم لها كان بثمار خيرات وثروات سُلبتْ منّا في فترات وأحقاب استعمارية … ولعل قانون حماية الملكية الفكرية ، بكل ما يدعو إليه ، وكل الاحتكار الذي يمثله ، وكل الغايات ورائه ، من اجل الربح ، وكل ما فيه وما يدعون إليه من مميزات وفضائل يرونها .. لن تكون إلا كذرائع لحقب استعمارية وحججها للتنوير والتطوير و التنمية لبلدان متخلفة ، فعانت من الغزو ولا رأتْ تعميراً ، إلا نهبا وقتلا وتخلفا ، مما جعل له السطوة والمقدرة الآن على الاختراع والقوة فالملكيات المتعددة … فانا أدعو إلى ابتلاع هذه القوانين ، واجترارها مثنى وثلاث ورباع ، وقضمها .. ليبقى لنا حقاً ما نفرط فيه للانتفاع بما يصله العلم والمعرفة والفكر الإنساني .. فهي جميعا ملكٌ وأرثٌ إنساني مشاعٌ ، ليس لأحد حق في احتكاره وبيعه والمتاجرة فيه ، ومنع استخدامه والانتفاع به للفقراء والضعفاء والمحتاجين والعابرين ، كما هو حق لمن اخترعه مع شكرنا له .. وليكن هذا القانون .. وغيره من قوانين تؤكد مبادئ الاحتكار ، وتمنع الآخرين من حق الانتفاع العام بإرث إنساني ، ليكن هذا القانون الجائر ، وجبة دسمة تقتاتها دول العالم جميعا ، فلن تسبب لهم عُسر هضم وإمساك مُزمن ، ولا التهاب حاد في "القولون" ، فمعدة الفقير والمحتاج تهضم الحجر .. أليس كذلك أيها الأول .. يا أبو قلب حجر !!   ودمتم في خير ، ولو كره الكارهون    بقلم :  الزبير غيث
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق