]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فتح لفلسطين ونصر أكيد

بواسطة: Hussein Nairat  |  بتاريخ: 2014-01-26 ، الوقت: 11:18:58
  • تقييم المقالة:

  قرأنا في سفر الثورة الفلسطينية منذ بدء البحث عن الكينونة الأولى للشعب العربي الفلسطيني والدولة التي تبلورت وتشكلت فكرتها في الخنادق والجبال والجامعات ، بان هناك رجالا أشداء على الأعداء رحماء فيما بينهم ، اختلفوا فكريا وأيدلوجيا لكنهم لم يختلفوا على فلسطين ، فوصلوا إلى حد الخرافة في النضال المشروع ضد أبشع وآخر احتلال في العالم ، قرانا عن شعب خلق من الجزمة أفقا سرمديا كمال قال هوية الثورة وشاعرها متغنيا بشعبنا العظيم الخالد محمود درويش .

كنا صغارا من غير ملاعب وحدائق وحسابات فيسبوكية ، فأقف اليوم لأعيد باكورة العمر إلى الوراء عشرين عاما وأكثر وأتذكر جيدا ذكرى انطلاقة وميلاد فصائل المقاومة وأعراسها الجماهيرية التي كانت تملا سهولنا ربيعا وجبالنا زيتونا وسماؤنا أمل حتمي بالنصر الأكيد ، في المولد كنا نقف نؤدي التحية العسكرية للمقاومة وللفتح وللفاتح من يناير الذي كان يهدي كل شهيد في المجد والخلود طلقة ويوقظه من نومه ليزف له نبا قرب اللقاء ، والاقتراب أكثر من فلسطين ، وتلهب العدو بنيرانها مزينة سماء فلسطين وارض الميعاد الحزين بمزيدا من الوحدة والصمود والمقاومة .

التاريخ الفلسطيني حافل بالأسماء والدماء التي حددت حروف حدود هذا الوطن المترامي الأطراف ، فكانت مفخرة كل النساء والشيوخ والأطفال والطلبة ، كان يوم الذكرى يوما لتكريم الشهيد والأسير والجريح واللاجئ والمبعد والمهجر والحزين واليتيم وتجديد القسم والعهد المحفوظ في عقولنا حتى ننحني لعلمنا الفلسطيني الأجمل مرفوعا على مساجد وكنائس القدس التي ما يأست وهي تنتظر عودة صوت موسيقى المسدس الذي حدثهم مؤسسها من فوهته ، وصال وجال في هيئة الأمم المتحدة ضدنا وعلينا ، فوصل صداه السند والهند ويقال في رواية أخرى ارتعبت منه دولة الإفرنج والتتار ، فهابته الإمبراطورية التي لم تغب عنها الشمس والقارة العجوز ، لتتوالى العمليات المهداة للشعب على شرف ذكرى الانطلاقة ، فكانت عيلبون أول طلقة تدوي بإعلان انطلاقة الحركة الأم ، وتتولد الانطلاقات في المنافي والشتات برسم الرجال والمفكرين والأمناء على القضية ، بعيدا عن أبار النفط والبترول والتبعية للحكومات العربية والغربية ، لتبقى فلسطين وجهة النظر بكل ما فيها من عوسج وحنظل وياسمين متفتح على صدور الشهداء ، وبعد الولادة الموفقة للفتح المبين خرجت وأطلت علينا قذائف الهاون بعد عام النكسة والخذلان العربي لمسرى النبي محمد ( ص ) ومهد عيسى ابن مريم عليه السلام ، فأطلت علينا حمراء براقة كالجمر لتقف في خندق النضال مع أمها ورفيقتها في النضال فتح فكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تاج اليسار الفلسطيني المقاتل لتكون اللون الثاني بعلم منظمة التحرير الفلسطينية ويتوالى العمل البطولي في ذكرى انطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لاحقا وتباعا .



إن الوعي الثوري يحتم علينا الاقتناع بحقيقة أثبتت نجاعتها وقدرتها على تقرير المصير والدولة والعودة والحرية والاستقلال والقدس بحكم التجربة الممتدة منذ ما يزيد على الستين عاما وهي أن الحركة الثورية جسم مقاوم بكل تشكيلاته وتكويناته واستناد للتجربة الإنسانية وثوراتها ينبغي علينا القول بأن التنظيم هو أرقى أشكال العمل الإنساني المنظم وان الانتماء إلى الحزب السياسي هو أرقى أشكال التطور الاجتماعي ، ليعطي نتائج خلاقة وإبداعية على الأرض ويحقق أحلامنا المنشودة التي لا تنازل أو تفاوض عليها والمضي قدما نحو استكمال المشروع الوطني الذي كان أساسه التضحيات الجسام من عذابات الأرض والناس وصبرهم ، ليبقى الجسد الثوري صحيا ً وسليما وخاليا من كل أشكال الانتهازية والرجعية ، فكان إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالصف والخندق والرصاص ، ولم يكن به من العصبية والفئوية شيء يذكر ، فهذا يحتم علينا اليوم التعالي على الجراح والأخطاء لتبقى فلسطين هي الغاية والتنظيم هو الوسيلة وعلى الفصائل جميعها تكريس هذا المبدأ المطلق والفرض الحق في أدبياتها وبرامجها .

كان لتراجع حركة فتح على الصعيد الوطني ضربة لكل الجسد كونها عقل الشعب العربي الفلسطيني ، ولأنها شكلت عموده الفقري على مدى عقود النضال الطويلة والمستمرة ، ليلحق الخراب والمرض بكل القوى والفصائل حتى الوليدة الجديدة منها ( حماس ) ، مما ساعد المحتل بكل تحالفاته الامبريالية العالمية والرجعية العربية على ضرب تشكيلات المقاومة الفلسطينية في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات من القرن الماضي ، وللأسف نجح المحتل وأعوانه وأذنابه في شرخ الجسم الفلسطيني وفصله عن وحدته الوطنية التي كانت ذائبة ومختفية ولا علم لنا بها بين الكل الوطني الفلسطيني ، فحالة الانقسام والتشرذم والتخبط المعاشة اليوم ما هي إلا نتاج التفرد وشهوة السلطة وتغيير البرامج والأهداف وتحول الرئيسي إلى ثانوي والثانوي إلى رئيسي إلى حد ما .

لقد اثبت النموذج الذي قدمته المقاومة مؤخرا ً في صد هجوم الكيان الغاصب والته الحربية البربرية على قطاع غزة وضرب عمقه الاستراتيجي بالتزامن مع الانتصار السياسي في الأمم المتحدة وكسب اعتراف 138 دولة بفلسطين كدولة مراقب ، برهن من جديد على أهمية إعادة إصلاح منظمة التحرير ولزوم تشكيل مجلس عسكري موحد يضم جميع التشكيلات الوطنية والمقاومة ، وسيكون هو نقطة قوة وقفزة نوعية بالعمل الموحد ، وتبني شعار لا صوت لا يعلو فوق صوت المقاومة هو سلاحنا في مواجهة تهويد القدس ومصادرة الأراضي وعربدات المستوطنين والاقتحامات والاعتقالات ، من خلال مراجعة شاملة لمسيرة الثورة وإخفاقاتها ونجاحاتها وإعادة صياغة البرنامج الوطني للخروج من هذه الأزمة التي لحقت وشملت كافة مناحي الحياة الفلسطينية وتفصيلاتها ، والعمل على تبني ثقافة وطنية واعية وبرامج قادرة على إرغام المحتل لإنهاء نازيته وفاشيته بحق علمنا الفلسطيني الأغلى ، فبات يلزمنا مشروعا وطنيا يضم الجميع دون إقصاء لأي طرف ، مع التركيز على مراعاة مقومات الصمود الشعبية للاستمرار قدما في انتزاع وتحقيق الحلم .

أخوة النضال والمقاومة ، إن الثورة وجدت لتنتصر وتنتصر فقط ، وان مبرر وجودكم بخندق الدفاع والمواجهة ما زال قائما بفعل جثوم الاحتلال على أرضنا الفلسطينية ، لإعادة الثقة بكم وبنهجكم القائم من تضحيات شهداء اللجنة المركزية والقادة العظام والاستشهاديين وشهداء الأقصى والأسرى الميامين وشهداء منظمة التحرير الفلسطينية التي يتجاوز ارتفاع جماجم شهداء فلسطين عنان السماء ، فالوفاء للشهداء عهد عليكم وعلى كل فلسطيني ، وهذا يتطلب تجسيد حالة من التراجع والاعتراف والتقييم لمسيرة النضال الذي ربما سيستمر مئة عام أخرى وبهذا عليكم التخلي وفصل قصيري الأنفس والفئوية وممارسة السلم الهرمي والهيكلية التنظيمية والعمل بكل جهد للتخلص من النزق الفئوي والتفرد بالقرار ، وسياسة فرض الأمر الواقع الذي مارستها مؤسسة السلطة ، للوصول بالسفينة إلى الشفافية والفجر والتعبير عن حالة الانتماء المبدع بكل أشكاله ، ومراجعة نهج التفاوض الذي أودى بسيرتكم النضالية وتاريخكم المشرف ، لتعيدوا للكوفية عزتها ، وللقدس بناتها وليافا برتقالاتها وإننا حتما لمنتصرون .   --------------

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق