]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة خاصة إلى الكاتب طارق العجمي .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-01-25 ، الوقت: 17:05:33
  • تقييم المقالة:

الكاتب طارق العجمي :

تحية طيبة ، وبعد :

قرأتُ بيانك القصير ، والمباشر ، والذي تدعو من خلاله أعضاءَ مجموعتك  الأدبية ، إلى أن يتقيدوا فيها بشروط النشر ، وأن لا يعمدوا إلى نشر أي (منشورات سياسية أو تطرفات دينية) ... ولا أعارضك في هذه الدعوة إطلاقاً ، بل أستجيب لك ، وأدعو غيري أن يستجيبوا كذلك .

ولكن من يضمنُ لك ، أو لأيِّ صاحب قلمٍ أنه إذا كتبَ ، ونشرَ ، لم يُلْفِتْ إليه أنظار أهل السياسة أو أنظار رجال الدين ؟! ولم يدْفعْهم إلى أن يقرأوا نتاجَهُ ، ويحكموا عليه بأحكامهم السياسية أو الدينية ؟!

فقد يعملُ الكاتبُ على أن يتجنَّب هؤلاء ، ويبتعد بقلمه عن ميادينهم ، ولا يجول ولا يصول بعيداً أو قريباً منهم ، ولكن هؤلاء لا يغفلون عنه ، ولا يتركونه وشأنه ، وقلمه ، وقُراءَه ، بل يُسلِّطون عليه أقلامهم بدورهم ، وأحيانا يسلطون عليه هراواتهم أو خناجرهم .. وفي تاريخ الآداب الإنسانية كثيرٌ من القصص تحْكي عن هذا السُّوءِ الفهْمِ ؛ وما قصة محاولة اغتيال نجيب محفوظ بخافيةٍ  عن كثيرين ، فالرجلُ كان أبعدَ الناس عن السياسة ، وعن التطرف الديني ، ولكن التطرف الديني لم يكن بعيداً عنه ، وكاد أن يقطع شرايين حياته بضربةِ مِطواةٍ في العنق !!

كلُّ ما أريدُ أن أقول لك يا سيد طارق العجمي إنَّ أغلب الكتاب يكتبون من أجل الإنسان ، ولغاية إصلاحه ، وتغييره ، والإرتقاء بوعْيه ، و أخلاقه ، وسلوكه ، ولا يهمُّ كيف يكون شكل كتاباتهم ، وفي أي حقلٍ يحرثون بأقلامهم ؛ فيحدث أحياناً كثيرةً أن ينجز الكاتبُ عملاً أدبيا فنياً لم يَنْوِ منذ انطلاقته الأولى أن يكون سياسياً أو تطرفاً دينياً ، ولكن أصحاب الشأن يُؤولونه على حسب انتماءاتهم وتياراتهم ومذاهبهم ، فيصبغونه صبغةً سياسية أو دينية ، ويوقظون فتنةً لم تخْطرْ ببال الكاتب ولو في الأحلام !!

إن كثيراً من الكتاب ينأون عن السياسة والتطرف الديني ، ويرضون فقط أن يكتبوا أشياءً نافعةً للفرد والمجتمع والأوطان ، ولكن أهل السياسة ورجال الدين لا يرضون عنهم ، وإذا شمُّوا في كتاباتهم رائحة المعارضة ، أو توسَّموا فيهم إشارات النقد ، أو شكُّوا فيهم شكوكاً سيئةً خاصَّةً ، وحينئد يجدُ الكتابُ أنفسهم قد دخلوا في غمار السياسة وكهوف التطرف الديني من حيث لا يشعرون !!

وتقبل فائق تقديري واحترامي .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق