]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السيدة العمياء

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 11:03:04
  • تقييم المقالة:

 

 

السيدة العميـــاء هل رجع إليها البصر خاسفا متصدعا   السيدة العمياء .. ليستْ عجوزاً غارت عيناها ، وظهرت عليها ندوب الزمن ، فتقوس ظهرها واعوج واحدودب بلا رجعة .. فهي سيدة جميلة رقيقة هادئة ناعمة ,, لكنها لا ترى ، ولا تميز بين وجوه البشر .. لا ترى وجهي المجعد دون سواه ، و لا تسمع غزل فرسان القول ، لا ترد على مكالماتهم الهاتفية الليلية ، كما لا تقرأ ( كروت ) الوساطة اليها السيدة العمياء رغم كونها انثى .. إلا انها تحب الشهامة والشجاعة والحق والرجولة اكثر من الذكور .. ورغم كونها صغيرة البارق ، إلا ان سنين عمرها اقدم من حمورابي ، تتمختر في شوارع فيينا وبنكوك وسومطرة وشعاب القداحية وتنيناي ، فهي تحب ان تكون على مرآى من الجميع ( وما كل ما يتمناه المرء يدركه … ) تلك السيدة المسكينة .. تحب أن تلبس على الموضة ما يليق بها ويظهر جمالها ، ليسعى نحوها ابوفراس وشكسبير وتأبط شرا …. جمالها يكمن في انها لا ترى و لا تسمع . السيدة العزيزة الصماء .. تزوجت مرة وافترقت عن زوحها الحق ، وهي تجوب الارض طولا وعرضا بحثا عنه ، لتحضنه وتضمه اليها .. رغم انها سمعت عن زواجه الثاني من ضرتها المطلقة التي لا تحبها ولا تطيقها ، كونها تفعل ما تشاء وما يحلو لها ولا تضع للاخلاق والاديان والاعراف والشرائع والقوانين ميزانا .. لن يذهب بكم فضولكم بعيدا ، لمعرفة هذه السيدة او عنوانها او ارقام هواتفها وبريدها الالكتروني .. او الاوقات التي تتدلل فيها جيئة وذهابا في شوارع مدن العالم .. فالسيدة العمياء استفادت من طب وجراحة العيون والتجميل ، وصار لها صحن إلتقاط البث الفضائي ، وأمست تسهر الليل وتسكر ، ترتدي ( ستريت ) وشعرها يغازل الريح وانوف السكارى ، اضحت تسامر من يملك كمبيوتر عبر الشات .. وتتجول في سيارته ذات الدفع السداسي ، تحب عزائم المطاعم ورحلات الترفيه والاستراحات والمزارع .. فهل رجع للسيدة بصرها في عالم الاقوياء هم من يحككمون !! وهل نجحت مستشفيات العيون العملاقة ان تعيد لها نظرها لترى الوجه الابيض من الاسود ، وجعلوا لها عدسات لاصقة بكل الالوان لترى الدنيا بألوانهم المتعددة والمتغيرة ، فتقف على ناصية الرصيف تتحدث الى هذا دون ذاك ، بعد ان ترى لباسه وهندامه مثني وثلاث ، ومن حواليه من زبانية !! اللعنة على الطب الحديث والموضة واقتصاد من يملك قرشا يساويه ، فهم المسئولون عن تبدل حال السيدة العمياء ، فقررت ان تهدم بيتها العتيق في المدينة الفاضلة وتؤجر شقة مفروشة في منتجع سياحي غير مسموح النظر اليه للعامة !! واسفي على السيدة العجوز .. فقد قصدت العطار ليفسد ما اصلحه الزمن .. فها هي اليوم كثيرة المعارف وتمارس الوساطة والمحسوبية والمحاباة والتدخل سلبا في شئون الناس ، وتملك من متاع الدنيا اكثر من الحداق انفسهم .. اما اولئك الذين عرفوها قبل ان تتبدل احوالها ، فهم لا زالوا بها يتمسكون ، وابوفراس والبحترى وعمرو هند لازالوا بها يتغزلون ، وابطال التاريخ والشرفاء يقدمون ولعينيها دماء عطرة فائحة زاهرة .. فهل رجع للسيدة العمياء بصرها خاسفا متصدعا ونست انها عدالة .. ام كل ما نراه في العالم الان هو حلم عنها نصحو منه بعد قليل !     بقلم الزبير غيث
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق