]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اريد المطبعة .. ولكم الباقي

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 07:53:44
  • تقييم المقالة:

أريد المطبعة .. ولكم الباقي

جزء من أضغاط أحلام !!!

 

رأيت كثيرا في قناة " الجزيرة " أوراق النــقد كيف تطبع !! وكمياتها الهائلة المتراصة ، وتمنيتُ في كل مشاهدة ، ولو من باب الدعابة ، أن تكون لي مطبعة ، أورّد آلاتها و" ماكيناتها " من الصين أو جوهنزبرج ، وأفتح اعتمادات مصرفية ضخمة من اجل ذلك وبسعر لا يعلمه الاخرون ، فأجلب قبل الالات ومعدات التشغيل المزعومة ، سيارة " ميركوري " و ساعة "رولكس ذهبية " ، وبارفانات لم تألفها أنوفكم المزكومة ، حتى تدمع اعينكم الناعسة ان كانت تدمع ، وساجرف تربة زراعية ، واقتلع نخل وأعناب وزيتون ورمان ، لأضع امامكم حجر الاساس ، كما تضع الــنســاء " ماكس فاكتر " ، ثم اتسكع امام ابواب سكرتيراتكم المسحورات ، لاؤكد لكم انني ساطبع لكم مجلاتكم وصحفكم ومطبوعاتكم جميعا ، لاخذها معي في رحلة سياحية خارج الحدود وبين القدود ، وأحمّلكم مصروفات سفري واقامتي ونزهتى وملذاتي ، وانجز لكم اعمالكم على اردى صورة ، وتُسع سعر التعاقد .. ولن افعل حينها كالاخرين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، يوعدونكم ولا يوفون ، لكني … سأفي ببعض وعودي معكم ، واطبع لكم ( كرت البزنس ) على ورق بيع اللحم بلا ألوان ، لاني أعاني من عمى الالوان ، واقسم حينها مثنى وثلاث ورباع ، حتى العشرة ، واحضر لكم الشهود ، انني خسرت رأس المال والمربح ، وهو حقا .. لاني خسرتهما في ملذات الحياة وقبر الدنيا .. نعم .. تمنيت أن تكون لي مطبعة رقمية ، كالتي اشاهدها كل حين في الفضائيات تطبع العملات ، ولو ضرتْ الاقتصاد الوطني وقسمت ظهره ، أو تسببت في تضخم على الصعيد الدولي ، وانهارت اسواق المال والاعمال وبيض الدجاج .. تمنيت واشتهيت تلك المطبعة ، ولو عقد مجلس الامن جلسة طارئة ليضعني ضمن طائلة الفصل السادس والسابع ، او إحدى فصول روضة اطفال كلفت ولي الامر كل شهر مرتبه المحكوم بالقانون ، والافضل ان يضعوني في الرياض ( جمع روضة وليست المدينة ) ولو ادى ذلك من الامم المتحدة ان تخفض معونات الجوع في العالم ، او حصص النفط مقابل الغداء ، لعلي في روضة الاطفال قد اتعلم النشيد الوطني وسور من القرآن الكريم ، او بعض فنون الذوق والاخلاق والبراءة والجمال والاحساس ثم الضمير .. ولن يضطر المسئولون منكم لجلسات المداولات عن النزاهة الجمال .. فلو كانت لي مطبعة كتلك التي تتمنونها ، ساطبع نقدا بلا عدد ، ولن احتاج حساب جاري ليس فيه اكثر من راتبي ، ولن أرهن ستائر حجرات ابنائي وألعابهم للمصارف للحصول على تسهيل إئتماني غير مرتد ، وسأتيكم بسيارات لا لون لها ولا رائحة ، وساعتكف بعض الوقت من النهار فقط ، لاوزع الصدقات على الفقراء في بنغلاديش وسومطرة وغزة واحيانا في قرية مارينا ، ولن تحتاجون حينها أن تروا وجهي لاني ساظهر في بيوتكم عنوة عبر نشرات العربية والجزيرة وبرامج قناة إقرأ … فلو كانت لي تلك المطبعة لنهض قارون وثروته وعصبته التي ناءت عن حمل مفاتيحه ، و وضع كنوزه وامواله بين قدمي ، فأدهسها لان عندي اضعافها .. أما المطبعة ، ويا ويلنا من مطابع تطبع ما تستهوون ، سيكون لها سجلا تجاريا ، وعقود عمل كثيرة بلا عمل ، وتملأ شوارعكم بصور " روبي وهيفاء " ، وتتبنى دوري كرة السلة او الدفاع عن النفس ، لترجع النفس المطمئنة الى بارئها .. أما اولئك .. الذين يسألون عن سعر العملات والصرف ، او الذين يتابعون اسعار البترول والكميات المصدرة منه ، فلن ينشغل بالهم ، لاني ساجعل كل العملات امام ناظريهم ، دون ان تلمسها اياديهم ، لأن ( الفلوس وسخ يدين ) … ولذا ساحضر في المؤتمر الشعبي الاساسي لاقترح عليكم تعديل قانون غسيل الاموال ، ومزاولة الانشطة الاقتصادية ، ومن اين لك هذا ، وقانون تعزيز الحرية ، لتوائم مصالحي واتفي بطموحاتي واغراضي ومأربي واطماعي ، وساقرضكم جميعا قرضا حسنا ، لانكم حينها تسلّمون رقابكم التي تحررت من الحاج محمد ، والحاج حمد ، إلي ، فاخصخص خصوصياتكم وأغللها ، فلن تستطيعون مني فرارا … لن اكمل لكم .. فقد صحوت الان من امنياتي ، وفرت جنية الاماني خجلا وكسوفا من نظراتي .. فاعتزلت مبسم الارجيلة ، وحطمت قلمي ونهضت لامضي رويدا رويدا .. واترك لكم الباقيات !! 

  بقلم : الزبير غيث


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق