]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكتابة فوق حصان طروادة

بواسطة: الزبير غيث  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 07:43:21
  • تقييم المقالة:

 

الكتابة فوق حصان طروادة   سيطلب منك اولئك ، عام ( 5000 ق .م ) أن تكتب ، فيعطونك قلما وقرطاسا ، ومكتبا فارها واسعا ، واحيانا اخرى اجهزة كمبيوتر لم برى الاخرون مثيلها ، وسيارة تسر الناضرين ، وربطة عنق حمراء ، ولن تكتب .. رغم تكييف الهواء ، واجهزة الهواتف والبريد ، وكوم المجلات والجرائد ، وسكرتيرة تحجب عنك الزوار ، ومع هذا فلن تكتب !! او انهم سيجلسون على مقاعدهم الوظيفية المتحجرة ، وهم يشعرون أن الكتابة عملا انشائيا محدود الوظائف ، كما يفعل بعض من يشكلون الحروف كلمة ، وعذرا من هؤلاء فهم يكتبون دون احساس ، فالكتابة فتحا كفتح السند ، وهبة الاهية تصقلها العلوم والخبرة والتزود المستمر ، فان تجلس على مكتب لتقوم بعمل روتيني اداري صرف ، فهذا امرا يمكن ان يفعله مستقبلا وسيفعله "ريبورت " ، ولكن الابداع ليس هذا وما كان ، لانه لن يخلق التوازن والمنفعة للطرفين ، وهو حتما نتاج الاحاسيس والمشاعر والفكر لدى البشر ، وهي ما تميزنا عن غوريلا افريقية او فرس نهرية .. فلو طلب منك اولئك عام 5000 قبل الميلاد ، ان تكتب مقالا وصفيا للعام 2050 م ، فلت تستطيع ولن تواكب ، لانك لا تشعر باحاسيس ذاك الزمن ، ولكن .. ان تدير عملا وفق لوائح ونظم وقوانين محددة ، فهذ عملا لا ابداع فيه ولا جديد ، وخاصة ان كان مكتبيا .. اما الكتابة وكل اشكال وفروع الفنون الاخرى وجميع الاعمال التي تتطلب الابداع ، فهي تتطلب جهدا وموهبة وابداعا لا ينجح فيها الكثيرون .. فالكاتب و الفنان والمصمم وغيرهم ، وهم كثر ، فترتكز اعمالهم الى الاحاسيس البشرية والمشاعر الانسانية اضافة الى الفكر والثقافة والدراية ، والتي جميعها تنتج عملا ابداعيا ، او سلوكا متميزا غير مكرر ، ولاجل هذا كله .. كانت طقوس ومناخات يعيشها كلا منهم حسب بيئته ، كأن يحتسي قهوته المرة ، او يشعل نرجيلته ، او ان يهيم وسط الحشود ، او ان يأتيه الالهام فجرا منفردا …. فلو وضعنا مثلا ، كاتبا مخضرما في شرنقة مكتبية او وظيفية ، لما امكنه الابداع باستمرار ، فهو حتما يحتاج طقوسه وحريته ، وكسر قيوده التي حواليه ، اما ان اردت اغتياله وكسر ابداعه ، فاجعله في شرنقة تشل ابداعاته ولو كانت بيته او وظيفته ، لتلتهمه عناكب الروتين والرتابة ، فيجمد فكره واحساسه المرهف ، ويصاب بجلطة دماغية فكرية .. فيتكرر .    بقلم : الزبير غيث  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق