]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحرية تموت قبل بدايتها

بواسطة: زيد  |  بتاريخ: 2014-01-22 ، الوقت: 22:09:58
  • تقييم المقالة:

 

الحرية تموت قبل بدايتها

يقبع في قرية نائية ،مهوس بالتجديد والتغيير، طموح بطبعه ،فقير الحال ،متيم باللون الاسود ،يعيش من اجل قريته واهلها وإظهارها للملأ .

أسامة البالغ من العمر عشرون عاماً ،كان يهوى الجلوس مع من يفقوه بالعمر حباً منه بأخذ الحكمة والاستفادة من تجاربهم المريرة والمختلفة .كان يفوق أقرانه ،اذ كانوا يحبون المتعة والفرح والدعابة ،أما هو فكان يفضل التامل والتفكير بواقع قريته المؤلم الذي بات بئراً عميقاً من مشاكل مستفحلة مهددة القرية وكل من يقبع فيها بالزوال والفناء .

اعتاد أسامة عشية كل مساء بالجلوس الى كبار قريته يتحاورن ويتساءلون عن القرية وما آلت اليه؟ وعن كيفية إيصال مطالبهم الى المسؤولين الذي يعلمون واقع القرية تماماً لكنهم محو اسم القرية من ذاكرتهم .

فالقرية وأهلها مساكين بعين المسؤولي، مساكين كيف لا وهي لا تمتلك احدى الشخصيات المرموقة التي تجعل منهم يطورون خدمات القرية وتحسينها من أجلهم .

كان من بين الذين يجلس أسامة بصحبتهم معلم كهل شاحب الوجه ذو لحية كثيفة كان أسامة معجب بأفكاره عاشقاً لنصائحه مثل اب وجد بجواره حضناً دافئاً وأب حنوناً معوضا إياه عما افتقده من حنان وعطف أبيه الذي قد غادر الحياة منذ زمن طويل.

وفي ليلة ظلماء احس أسامة بداخل بيته الذي كان عبارة عن قبر مظلم بأختناق شديد شعر من خلاله بانه كاد أن يودع الحياة، وسرعان ما غادر المكان  واذ به يجد بطريقه المغلم ،فخاطبه المعلم قائلا : أسامة ما بك ؟الى اين تريد أن تذهب في هذه الساعة المتأخرة ؟

أسامة بنبرة حزينة : لقد شعرت أيها المعلم بحالة غريبة كنت من شأنها أن افارق الحياة ،إنه كابوس متوحش .

حدق المعلم  في أسامة وكأنه يقول في قرارة نفسه الثكلى شاب كبر قبل الأوان   .

المعلم : لله درك يا أسامة ! لا أريد منك أن تصيب بحالة إحباط ،لانها ربما تكون سببا في هدم ما بنيته من أحلام عريضة، فواصل السير ولا تجعل من الفشل عائقا للإحباط ،بل ربما يكون الفشل خيروسيلة للنهوض .

ثم أخذ أسامة بالبكاء الشديد مردداً بصوت منكسر: لا أريد الموت أريد البقاء وبنظرة أشفاق ضمه المعلم الى صدره وبدأ بالبكاء ،كان مشهداً مؤلماً جسد العاطفة والحكمة في آن معا. وبخطوات متعبة وكمن يمشي في الوحل عاد أسامة الى البيت.

ومع بدء يوم جديد استيقظ أهل القرية على أصوات مرتفعة حسب الجميع أن نسمات التغيير قد هبت ،وإن الحكومة ستقوم باصلاحات في القرية ((أظنكم مخطئين )) .بل هو صوت شاب اعتاد على ملاحقة فتاة في القرية ،مدجج بالسلاح ولا  يستيطع  أحد محاسبته أو التحدث معه فقد لف الخوف أجسادهم .فأبوالشاب إقطاعي يسكن في قصر كبير مقام على تلة لا يقترب منها حتى الطير،أما الشاب فيحق له ما لايحق لغيره .أفعل ما تشاء ،هكذا يخاطبه أبوه.

خرج أسامة وعدد من اهل القرية لمعرفة ما يجري من حولهم ،صعق أسامة وأهل القرية لهذا المشهد الأسود ،اذ وجدوه رافعاً سلاحه على الفتاة طالباً منها الموافقة على طلباته الحيوانية ،والفتاة مرعوبة كتمثال نحت منذ مئات السنين

أسامة: ماذا تريد من الفتاة أيها المجرم ،أتركها تذهب .

المجرم: من أنت؟ لا تتدخل في ما لا يعنيك ،ورفع السلاح في وجهه مهددا.

بدأت صرخات الام تتعالى هي ومن معها من النساء، مستعطفة أسامة ومن معه من الرجال بإنقاذ ابنتها، وأخيراً انتصر أهل القرية على خوفهم . يا ترى هل بدأت الحرية؟

ومع اقتراب الرجال من إنقاذ الفتاة ومحاصرة المجرم وابعاده عن الفتاة ذهب احد المرافقين للمجرم الى أبيه واخبره عن حقيقة ما يجري هناك، وما هي الا لحظات حتى وصل  المجرمون  التابعون الى القرية معلنيين عليها الحرب .يا للهول كم هم مضحكين !أحسبتم حقاً  أيها التايعون أنهم أعداءً لكم ؟كم أنتم مغفلون .

دمروا كل شي حتى الأشجار بكت، طمسوا معالم القرية الجميلة ،لتبقى الدماء شاهدةعلى هذه المجزرة ،ودليلاً حياً أن اإرادة الشعب مسلوبة أمام قوى  الخوف والسلطة.

ترك هذا الامر أثرا عميقا وصدمة نفسية في نفس أسامة، وقال في نفسه : أأعيش على قمة الجبال أم أحفر في باطن الارض ؟ يا إلهي !

وبعد الانتهاء من مراسم الجنازة ذهب الى بيته وبدأ يقول كلمات خرجت من وحي اللحظة :

                                   أيتها القرية :كل ما فيك دماء , كل ما فيك ظلام .

لا دفء هنا ولا نهار. لا ألوان هنا إلا هذا اللون

 

دهش أسامة بعدم وجود المعلم في المجزرة والجنازة وبدأيفكرأين المعلم ؟ما السبب الذي داعه للغياب ؟علماً أن المعلم لا يحب أن يفوته موقفاً من هذه المواقف . بدأ الشك ينتاب أسامة ،وجعله يفكر بعمق حتى كاد أن ينفجر ثم ذهب الى بيت المعلم ودق الباب كثيراً  دقات جعلت جيرانه يفزعون ،وبصوت متحشرج ومنكسر خاطبهم أسامة :أين المعلم؟ أين هو ؟

الجيران: نحن مذهلون مثلك فاليوم لم نر المعلم خرج من بيته .

أسامة: غريب ،غريب ،أين أنت أيها المنقذ؟                  

ثم انصرف الى بيته مستلقياً على ظهره بعد يوم حافل من المعاناة والتعب .

وفي صبيحة اليوم التالي أفاق أسامة على صوت بكاء وعويل وكأنه كتب على جدران هذه القرية وأوراق أشجارها بكاء, عويل , موت.

أحد أطفال القرية: أسامة أسامة رحل الأب ، رحل المعلم. أسامة مقتحماً البيت أيها المعلم أرجوك أرجوك لا أستطيع العيش وحيداً أستيقظ استيقظ واسمعني بعضاً من كلماتك أيها الاب . وبصوت فيه أنين وانكسار :أنا بعدك كرضيع صغير فقد أمه ،ليس هتاك حياة أو أمل ،عد لا تمت انت الحكمة وأنا العاطفة ،كنت تشجعني وتشد من أزري على التغيير والتطوير، أي  تغيير أو تطوير، سامحني، سأضطر مرغماً الى مغادرة القرية ،لا أريد أن تنال مني كما نالت منك الى الملتقى أيها المعلم . وعلى قبر المعلم كتب على التراب : لا مكان لي هنا ، لا حرية . وبسرعة كبيرة اختفى بين أشجار الميتة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 p;lnikhoil[pko[ 

 

الحرية تموت قبل بدايتها

يقبع في قرية نائية ،مهوس بالتجديد والتغيير، طموح بطبعه ،فقير الحال ،متيم باللون الاسود ،يعيش من اجل قريته واهلها وإظهارها للملأ .

أسامة البالغ من العمر عشرون عاماً ،كان يهوى الجلوس مع من يفقوه بالعمر حباً منه بأخذ الحكمة والاستفادة من تجاربهم المريرة والمختلفة .كان يفوق أقرانه ،اذ كانوا يحبون المتعة والفرح والدعابة ،أما هو فكان يفضل التامل والتفكير بواقع قريته المؤلم الذي بات بئراً عميقاً من مشاكل مستفحلة مهددة القرية وكل من يقبع فيها بالزوال والفناء .

اعتاد أسامة عشية كل مساء بالجلوس الى كبار قريته يتحاورن ويتساءلون عن القرية وما آلت اليه؟ وعن كيفية إيصال مطالبهم الى المسؤولين الذي يعلمون واقع القرية تماماً لكنهم محو اسم القرية من ذاكرتهم .

فالقرية وأهلها مساكين بعين المسؤولي، مساكين كيف لا وهي لا تمتلك احدى الشخصيات المرموقة التي تجعل منهم يطورون خدمات القرية وتحسينها من أجلهم .

كان من بين الذين يجلس أسامة بصحبتهم معلم كهل شاحب الوجه ذو لحية كثيفة كان أسامة معجب بأفكاره عاشقاً لنصائحه مثل اب وجد بجواره حضناً دافئاً وأب حنوناً معوضا إياه عما افتقده من حنان وعطف أبيه الذي قد غادر الحياة منذ زمن طويل.

وفي ليلة ظلماء احس أسامة بداخل بيته الذي كان عبارة عن قبر مظلم بأختناق شديد شعر من خلاله بانه كاد أن يودع الحياة، وسرعان ما غادر المكان  واذ به يجد بطريقه المغلم ،فخاطبه المعلم قائلا : أسامة ما بك ؟الى اين تريد أن تذهب في هذه الساعة المتأخرة ؟

أسامة بنبرة حزينة : لقد شعرت أيها المعلم بحالة غريبة كنت من شأنها أن افارق الحياة ،إنه كابوس متوحش .

حدق المعلم  في أسامة وكأنه يقول في قرارة نفسه الثكلى شاب كبر قبل الأوان   .

المعلم : لله درك يا أسامة ! لا أريد منك أن تصيب بحالة إحباط ،لانها ربما تكون سببا في هدم ما بنيته من أحلام عريضة، فواصل السير ولا تجعل من الفشل عائقا للإحباط ،بل ربما يكون الفشل خيروسيلة للنهوض .

ثم أخذ أسامة بالبكاء الشديد مردداً بصوت منكسر: لا أريد الموت أريد البقاء وبنظرة أشفاق ضمه المعلم الى صدره وبدأ بالبكاء ،كان مشهداً مؤلماً جسد العاطفة والحكمة في آن معا. وبخطوات متعبة وكمن يمشي في الوحل عاد أسامة الى البيت.

ومع بدء يوم جديد استيقظ أهل القرية على أصوات مرتفعة حسب الجميع أن نسمات التغيير قد هبت ،وإن الحكومة ستقوم باصلاحات في القرية ((أظنكم مخطئين )) .بل هو صوت شاب اعتاد على ملاحقة فتاة في القرية ،مدجج بالسلاح ولا  يستيطع  أحد محاسبته أو التحدث معه فقد لف الخوف أجسادهم .فأبوالشاب إقطاعي يسكن في قصر كبير مقام على تلة لا يقترب منها حتى الطير،أما الشاب فيحق له ما لايحق لغيره .أفعل ما تشاء ،هكذا يخاطبه أبوه.

خرج أسامة وعدد من اهل القرية لمعرفة ما يجري من حولهم ،صعق أسامة وأهل القرية لهذا المشهد الأسود ،اذ وجدوه رافعاً سلاحه على الفتاة طالباً منها الموافقة على طلباته الحيوانية ،والفتاة مرعوبة كتمثال نحت منذ مئات السنين

أسامة: ماذا تريد من الفتاة أيها المجرم ،أتركها تذهب .

المجرم: من أنت؟ لا تتدخل في ما لا يعنيك ،ورفع السلاح في وجهه مهددا.

بدأت صرخات الام تتعالى هي ومن معها من النساء، مستعطفة أسامة ومن معه من الرجال بإنقاذ ابنتها، وأخيراً انتصر أهل القرية على خوفهم . يا ترى هل بدأت الحرية؟

ومع اقتراب الرجال من إنقاذ الفتاة ومحاصرة المجرم وابعاده عن الفتاة ذهب احد المرافقين للمجرم الى أبيه واخبره عن حقيقة ما يجري هناك، وما هي الا لحظات حتى وصل  المجرمون  التابعون الى القرية معلنيين عليها الحرب .يا للهول كم هم مضحكين !أحسبتم حقاً  أيها التايعون أنهم أعداءً لكم ؟كم أنتم مغفلون .

دمروا كل شي حتى الأشجار بكت، طمسوا معالم القرية الجميلة ،لتبقى الدماء شاهدةعلى هذه المجزرة ،ودليلاً حياً أن اإرادة الشعب مسلوبة أمام قوى  الخوف والسلطة.

ترك هذا الامر أثرا عميقا وصدمة نفسية في نفس أسامة، وقال في نفسه : أأعيش على قمة الجبال أم أحفر في باطن الارض ؟ يا إلهي !

وبعد الانتهاء من مراسم الجنازة ذهب الى بيته وبدأ يقول كلمات خرجت من وحي اللحظة :

                                   أيتها القرية :كل ما فيك دماء , كل ما فيك ظلام .

لا دفء هنا ولا نهار. لا ألوان هنا إلا هذا اللون

 

دهش أسامة بعدم وجود المعلم في المجزرة والجنازة وبدأيفكرأين المعلم ؟ما السبب الذي داعه للغياب ؟علماً أن المعلم لا يحب أن يفوته موقفاً من هذه المواقف . بدأ الشك ينتاب أسامة ،وجعله يفكر بعمق حتى كاد أن ينفجر ثم ذهب الى بيت المعلم ودق الباب كثيراً  دقات جعلت جيرانه يفزعون ،وبصوت متحشرج ومنكسر خاطبهم أسامة :أين المعلم؟ أين هو ؟

الجيران: نحن مذهلون مثلك فاليوم لم نر المعلم خرج من بيته .

أسامة: غريب ،غريب ،أين أنت أيها المنقذ؟                  

ثم انصرف الى بيته مستلقياً على ظهره بعد يوم حافل من المعاناة والتعب .

وفي صبيحة اليوم التالي أفاق أسامة على صوت بكاء وعويل وكأنه كتب على جدران هذه القرية وأوراق أشجارها بكاء, عويل , موت.

أحد أطفال القرية: أسامة أسامة رحل الأب ، رحل المعلم. أسامة مقتحماً البيت أيها المعلم أرجوك أرجوك لا أستطيع العيش وحيداً أستيقظ استيقظ واسمعني بعضاً من كلماتك أيها الاب . وبصوت فيه أنين وانكسار :أنا بعدك كرضيع صغير فقد أمه ،ليس هتاك حياة أو أمل ،عد لا تمت انت الحكمة وأنا العاطفة ،كنت تشجعني وتشد من أزري على التغيير والتطوير، أي  تغيير أو تطوير، سامحني، سأضطر مرغماً الى مغادرة القرية ،لا أريد أن تنال مني كما نالت منك الى الملتقى أيها المعلم . وعلى قبر المعلم كتب على التراب : لا مكان لي هنا ، لا حرية . وبسرعة كبيرة اختفى بين أشجار الميتة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق