]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مالك حداد شهيد اللغة المقتول برصاصة الصمت ...

بواسطة: تته يوسف  |  بتاريخ: 2014-01-22 ، الوقت: 22:09:55
  • تقييم المقالة:

                            مالك حداد شهيد اللغة المقتول برصاصة الصمت ...

                                                                           بقلم : تته يوسف

        إن صمت مالك حداد يقودني إلى التساؤل عن هل يرتبط الأدب  بالكاتب أم باللغة التي يكتب بها ؟ أظن أن الأمر مرتبط باللغة أكثر منه بالكاتب،فالفرنسية لغة مستعمر يجب أن تتنحى من حياتنا وان يموت القول الغبي الغير مأثور ( الفرنسية غنيمة حرب ) ، و هي أشبه ما تكون بقنبلة تركها  لنا أعدائنا تكاثرت وأنجبت لنا أشباه مثقفين نسميهم الفرانكفونيين ،وهم أولئك الذين رضوا بفرنسا أما رؤوما ،وبالغرب الكافر وليا ونصيرا، فلا هم عرب ولا هم عجم ، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ،وكان مالك حداد من أولئك الشرفاء الذين دافعوا بإخلاص عن  أصالتهم اللغوية وافتخروا بانتماءاتهم العربية ، دافع عنها بالصمت !لكن أي صمت انه صمت المثقف الواعي ،صمت الفيلسوف الحكيم  ، صمت بداخله كلمات وصرخات تهز عرش المغربين ، انه الصمت الذي  يعبر عن نظرة مالك إلى لغته الأم التي لم يتعلمها ،وقد قطع بصمته هذا قول كل خطيب ، وإنشاء كل أديب أريب ،استطاع مالك حداد –وهو واحد من  عمالقة الأدب والفكر في قطرنا –أن يدرك مبكرا قيمة اللغة ودورها في بناء الدولة وفي إعادة تنشئة المجتمع الجزائري ، وان يتفطن للصراع   الدائر حول المسألة اللغوية واتخذ موقفا حازما اتجاهه –الصمت المزمن –وانحاز لإرث الجزائر الثقافي والحضاري ضد دعاة التمدن و ومسايرة التطور، فاللغة هي احد أهم أسس الهوية الوطنية.و بها يتم التواصل وتحفظ سيادة الدولة، واثبت التاريخ المعاصر أن اللغة هي المفجر لجل الصراعات العرقية وهي الضامن الوحيد لتحقيق  الوحدة الوطنية يقول الفيلسوف الألماني فيخته  –والألمان من اشد الأمم احتراما للغتهم- {أينما توجد لغة مستقلة توجد أمة مستقلة لها الحق في تسيير شؤونها و إدارة حكمها } وجاء في بيان لمجلس الثورة الفرنسية { أيها المواطنون : ليدفع كلاً منكم تسابق مقدس للقضاء على اللهجات في جميع أقطار فرنسا لأن تلك اللهجات رواسب من بقايا عهود الإقطاع والاستعباد} وهذا ما جعل الثورة الفرنسية ثورة عالمية التأثير، أما رجال ثورتنا فقد كان غالبهم يرطن بلغة المستعمر،يقول  مالك حداد { اللغة الفرنسية حاجز بيني وبين وطني أشد وأقوى من حاجز البحر الأبيضالمتوسط... وأنا عاجز أن أعبّر بالعربية عما أشعر به بالعربية.. إنالفرنسية لمنفاي!}، ومن دواعي الآسف أن هذه اللغة مازالت حاجزا بيننا وبين ثقافتنا وتراثنا ،ولن نستطيع فهم مشكلة التخلف  عندنا إلا بفهم حقيقة أنفسنا ويكون ذالك بواسطة لغتنا العربية ، هكذا كان الرجل مؤمنا بوطنه وبلغته غير مخدوع ببريق الحضارة الفرنسية ،فرحم الله أستاذنا في مدرسة الجهاد في سبيل اللغة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق