]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة حلمة!!

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2014-01-22 ، الوقت: 20:32:30
  • تقييم المقالة:

فى ليلة شتوية باردة قارصة شديدة رياحها كثيفة أمطارها المتدلية فى خطوطها على زجاج غرفة نومها..

 

 فزعت من نومها!!

 

صراخ وبكاء ودموع منهمرة غزيرة يتضور جوعا رضيعها

 

ماذا تفعل؟

 

وجفاف ثدييها لم يسعفها لتفكر فى حل غير اللبن الصناعى!

 

تفرك بيديها عينيها لتبصر موضع زر اللمبة لتنير طريقها نحو المطبخ..

 

تعددت أبواب مطبخها الخشبى حتى نسيت مكان زجاجة الحليب لتحضر رضعة طفلها الباكى الشاكى من لهفته ليروى ظمأ صراخه.

 

تقع فى يديها ببرونة الحليب ,وبعد غسلها وتنظيفها تحدث الفاجعة الكبيرة والطامة العظيمة فى هذه الليله العصيبة..

 

الببرونة بدون حلمة!!

 

ترتدى ثيابها مسرعة وتغطى جسدها بما يحميها ورضيعها من قسوة الليل وظلامه الدامس

 

تجرى على جانب الطريق وتهرول مرتعدة مرتعشة تلتقط أنفاسها بصعوبة محتضنة رضيعها وتلتفت يمنة ويسرى لتلمح صيدلية الدوام الليلى.

 

يراها الصيدلى المسكين الذى ترك دفء الليل وسكنه باحثا عن لقمة عيش فى ليله الطويل.. فيفزع خائفا متحفزا يحدث نفسه :ماذا جلب لنا القدر الليلة؟

 

فيحدثها بلهفة وترقب..أمرى حضرتك!

 

فأجابته :أريد حلمة!

 

سمعها فصدمه طلبها مندهشا

 

قال:سيدتى..ماذا تريدين؟

قالت :حلمة سيليكون لببرونة(زجاجة)الحليب لرضيعى.

 

فرد وهو يلملم بعثرة ذهنه وشرود عقله وعبث فكره :حاضر..لكن لو أمكن لى بسؤال..

 

تفضل ..كانت إجابتها المقتضبة القصيرة.

 

فقال:أليس لكى أحد يقوم بتلك المغامرة فى هذه الليلة مكانك ليحضر لكى حلمة الببرونة؟!

 

قالت له فى ابتسامتها الصفراء الصافية:أرملة بعد وفاة زوجى فى حادث أليم تاركا لى الحسرة والوحدة والأنس برضيعى منه بعد أن تركت أهلى لأسكن شقتى مع والدى العجوز.

 

أعطاها بسرعة الحلمة ليحجب عنها ورضيعها هتك الشتاء وليلها المظلم لحجابها  الفضفاض المتمايل مع الهواء فوق جسدها الساحر.

 

وأردف قائلا :وهذا رقم تليفونى لو احتجت شيئا فأنا خادم لكى ولرضيعكى.

 

شكرته وانصرفت مودعة له بسلام وابتسامة صادقة وغمضة عينين واسعتين سوداوتين ممتنتين بالجميل شاكرتين له الإهتمام.

 

وانتهت ليلتهما وليلة رضيعهما بإرضاعه رضعة ملأت بطنه وأغلقت فمه من البكاء وجفنيه بالنوم الهانىء الهادىء وتعارف الصيدلى بأمه ليتبادلا معا قصة حب انتهت بزواجهما ليعترف الجميع بفضل الحلمة ودورها فى بناء أسرة جديدة بين الأم ورضيعها والصيدلى.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق