]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سوريا بين مطرقة العرب وسندان الغرب - إلا سوريا يا عرب

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2011-11-13 ، الوقت: 06:32:48
  • تقييم المقالة:

لما حل الربيع العربي، رحبنا به فرحين مستبشرين بالتغيير، وبأن الحرية والديمقراطية والأمل بحياة أفضل مما عشناه حلم سيتحقق، وسننعم بالمجد الذي تمنينا، فبكينا لكل من تأذى وثُكل في ثورات العرب، وسُعدنا بالنصر الذي تحقق في تونس، ومصر وليبيا، ورفعنا أيدينا بالدعاء بأن يكون الوضع في اليمن أفضل مما كان، وتنتهي الدماء المسكوبة، كنا أشقاء في الحزن والألم، والفرح بما تحقق، هتفنا مع من كان يهتف، وبكينا مع من دمعت عيناه ألما للثمن الذي دفع وضحى به لأجل الثورة والحرية.

 

 هكذا كان الحال في تلك الدول الشقيقة، لكن لا أخفي أن الحال في سوريا كان مختلفا ليس لأنني أمجد نظام الأسد، ومن يقف ورائه، ولكن لكل ما يُحيط بسوريا من تحديات لن تؤثر في سوريا وحدها فقط بل وبالأمة العربية جميعها.

 

في الحقيقة لأول مرة أشعر بأن الحقيقة ضيعها الإعلام علينا، ولم نعرف من القاتل والمقتول، فلم تُظهر لنا قناتي الجزيرة والعربية أعداد الجنود من الجيش السوريين وأفراد الأمن الذين قتلوا في مقابل من قتل من الناشطين والثائرين، ولا الممتلكات العامة والخاصة التي تم تدميرهم من قبل أولئك الصارخين بإسقاط النظام، وحتى الصور التي كانت تُبث على الفضائيات للمظاهرات السورية صورا مهزوزة، لا تظهر واقعا حقيقيا، بينما أهملت تلك الفضائيات المظاهرات والحشود المؤيدة فلا ترينا إلا قليلا منها إن سمح توجهها بذلك، ولم نرى من الرأي والرأي الآخر غير ما يريده الرأي.

 

ومع نقصان الحقيقة توجست قلوبنا قلقا؛ لسبب بسيط جدا أن وضع سورية ليس كوضع غيرها من الدول الشقيقة التي لحقها الربيع العربي؛ فالتحديات التي تواجهها سورية كبيرة جدا، وما يُخطط له الكيان الصهيوني العدو الأول لنا كعرب أكبر من أن نعيه جميعا، فهي محرض رئيس لأعداد كبيرة من ناشطي سورية ومعارضيها، وهذا أمر إن أنكره البعض لا يجحده الجمع، وهلاك سوريا مطلب أراده الصهاينة منذ أمد ليسهل عليهم امتلاكها، والسيطرة عليها، ووضع رئيسا منقادا لتوجهها لتحقيق مآربهم فيها، كما أن العداء الأمريكي آمر لا ينكره أحد، باعتبار أن الأخيرة هي الأم الحنون لذلك الكيان العدو، وسقوط سوريا مطلب للاثنتين.

 

وبين تلك التحديات، وكم العقوبات التي تواجهها سوريا كان من المفترض على الجامعة العربية أن تبحث عن حل يحمي سورية لا عن حل يعطي الغير فرصة سهلة للانقضاض عليها؛ فتعليق عضويتها وسحب السفراء منها ضربة قاضية لم نتوقعها من تلك الجامعة التي أرادت أن تخرج من سباتها فما كان من شأنها إلا عض أبنائها والنيل منهم، فهي تمد غطاءا لأمريكا والدول الغربية وغيرهم للتحرك في الأرض السورية إن أرادوا؛ فهم لن يقولوا شيئا ولن يعترض أو يتدخل منهم أحد.

 

والسؤال ألم تجد الجامعة العربية حل غير هذا لتطبقه، أم أن هناك من فرض هذا الحل وأمر به، ولماذا لم يُطبق هذا الحل أيضا على اليمن، أو أن اليمن كنظام ترعاه السعودية ولا تريد تغييره خوفا من مغبة التغيير وتدخلات القاعدة والحوثيين.

 

سوريا- يا أيتها الجامعة العربية- كانت تنتظر منكم حلولا تساعدها على الخروج من أزمتها لا أوامر تزيد الطين بلة-كما يقال- فهل سار أنظمة العرب بتلك الحلول قبل أن يعاقبوا سوريا على طريقة اوباما ونتنياهو؟؟.

 

فالحلول لم تكن إلا أوامر، فعلى سبيل المثال كان الأمر الأول سحب القوات السورية والجيش من المدن السورية، فكيف سينفذ هذا : هل ضمنت الدول العربية أمن الأرض السورية من المخربين المدسوسين وأهل الفتنة المغرضين حتى تأمر بسحب جيشها؟ هل يترك الأمن السوري مدنه لهم ليعيثوا بها فسادا دون ردعهم؟ ولماذا لم يطبق ذات القرار على البحرين ويترك المعارضين، ولما إذن تم إرسال درع الجزيرة لها؟؟؟!!!!!!!

 

أوامر لم تبحث الجامعة العربية آثارها حتى نطقت بالحكم الآخر، وكأن قضايا الأمة العربية تم حلها جميعا ولم يبقى إلا أزمة سورية، فبتت فيها حلا كُتب بيد قطرية ووقع بقلم سعودي، وكالعادة أومأت باقي الرؤوس ردها عليها إما صمتا أو مجاملة لمن اتخذ القرار.

 

كنا نبحث عن حل عربي لسوريا لا أن تكون بين كماشتين بين مطرقة العرب وسندان الغرب واليهود، فلماذا يا أيتها الجامعة العربية.

 

 ولم يبق إلا القول إلا سوريا يا عرب؛ فإن ضاعت ضعتم، وإن سارعتم بعلاج أزمتها كانت عونا لكم وأختا يدها وقلبها وعقلها معكم.

 

    

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق