]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صراع الغربان في سوريا

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2014-01-21 ، الوقت: 04:51:52
  • تقييم المقالة:

سلسلة من اجل وعي سياسي /25

صراع الغربان في سوريا.

لفهم ما يجري في سوريا لا بد من الرجوع الى الوراء قليلا ، الى ما قبل احتلال العراق من قبل امريكا ، فتأريخ اليوم هو سياسة الامس ، وتأريخ الغد هو سياسة اليوم.

فقد كان احتلال امريكا للعراق بمثابة بوابة الدخول الى القرن الامريكي ، قرن الهيمنة والتفرد ، فارضة قيمها وسياساتها على الشعوب المستضعفة من جهة ، ولضرب نفوذ الدول الاخرى المناوئة للسياسة الام......ريكية وهي كل من فرنسا وبريطانيا والى مدى معين روسيا.

اما بريطانيا وفرنسا وروسيا فلهم حسابات اخرى ، فقد ارادوا من العراق ان يكون مقبرة الجنود الامريكان ، والصخرة التي ستتحطم عليها الطموحات الامريكية، ولهذا فانهم كانوا يقومون بالاعمال الخفية الخبيثة لعرقلة المشروع الامريكي واقلها عدم تقديم الدعم.

وما ان انهزمت امريكا من العراق هزيمة عسكرية لم تنفع معها محاولات التزييف والتجميل لحفظ ماء الوجه ، مخلفة وراءها هزيمة اخلاقية وسياسية تفوق آثارها المدمرة كل اثار الهزيمة العسكرية ، انعكس ذلك سلبا على مناطق نفوذها في منطقتنا ومنها مصر وسوريا.

فقد تحركت بريطانيا مستخدمة عملائها المحليين والاقليميين كالاردن وقطر ، والاعلام متمثل بقناة الجزيرة القطرية والbbc وغيرها واساليبها الخفية الخبيثة، ومعها فرنسا لاستثمار الضعف الامريكي ، ولتملأ فراغ الجزر الامريكي بعد انتهاء عصر المد.

وقد كان الضعف والتردد في الموقف الامريكي واضحا في مصر ، حيث عجزت عن دعم اكبر عملائها في المنطقة لانها عاشت صراعا بين قيمها التي تقتضي دعم الشعوب وبين مصالحها التي تقتضي دعم الحكام.

وقد انتقل الصراع الى حلبة اخرى هي من الاهمية للوجود الامريكي في المنطقة وهي سوريا ، باعتبارها احد حلقات المحور الامريكي السياسي (مغلفا بالمذهبية) ، يضاف اليه عراق المالكي وايران مرورا بالجنوب اللبناني.

فقد عمدت بريطانيا باشعال نار الفتنة في سوريا بالعزف على وتر الطائفية ،لتوجيه تلك النار خدمة لمصالحها ،وهي تبديل النظام السوري بعد اسقاطه اخلاقيا لتحييد حلفائه وخاصة الامريكان والروس، فبريطانيا ومعها فرنسا تحثان الخطا لتغيير النظام ،بالاعتماد على الحسم العسكري الميداني ثم يتوج بالحل السياسي ممثلا بالمجلس الانتقالي صنيعتهم ، ولهذا فبريطانيا وفرنسا تدعمان بقوة تسليح المعارضة لتسريع الحسم العسكري ، لان البديل جاهز لديهما ، وهما يضعان العراقيل في طريق مؤتمر جنيف 2 ، وقد ادرجت امريكا جبهة النصرة على قائمة المنظمات الارهابية قبل ايام من انعقاد مؤتمر تسليح المعارضة في تونس لقطع الطريق عن اية مساعدات ، وعمدت الى القيام بمناورات عسكرية في الاردن خط تسليح المعارضة فهي اقرب نقطة الى درعا شرارة اندلاع الازمة في سوريا.

فبريطانيا تدرك ان اضعاف القبضة الامريكية على سوريا تعني اضعاف قبضتها على العراق ، وفرنسا تدرك ان اضعاف قبضة امريكا على سوريا تعني اضعاف قبضتها على لبنان مجالها الحيوي.

اما امريكا وهي تعيش مأزقا سياسيا ، اِن في عدم جاهزية البديل عن بشار ، او في صراع القيم والمصالح ، فقد تبنت الحل السياسي وان تظاهرت بدعم المعارضةبالاقوال فقط لركب تلك الموجة ، وقد استخدمت تركيا لاحتواء المعارضة السياسية واختراق المسلحين لتكون جميع خيوط اللعبة بيدها ، وهي تسير قدما وتحث الخطا المتعثرة لعقد مؤتمر جنيف ، محاولة كسب الوقت للابقاء على بشار الى عام 2014 ، ولتهيئة البديل السياسي ، فما يهمها هو مصالحها في سوريا وليس بشار الاسد ،وما ان قرب انعقاد مؤتمر جنيف 2 محاولا تجاوز العراقيل الاوربية ، حتى جاء حدث استخدام المواد الكيمياوية ضد المدنيين ليعيد الامور الى المربع الاول وينسف طريق الحل السياسي.

فبريطانيا ومعها فرنسا تعتمدان في صراعهما مع امريكا على اثارة الرأي العام ضد النظام السوري وعلى عملائهم الاقليميين والمحليين والدعم اللوجستي السياسي والاعلامي والدعم المادي ، وامريكا تعتمد في صراعها على تحركها الدبلوماسي ممثلا بهيئة الامم وعملائها الابراهيمي وبان كي مون ، وتركيا وايران ومصر السيسي وعراق المالكي.

وهنا عند قرع طبول الحرب ضد سوريا ، وتهيئة الرأي العام الدولي للحل العسكري تجد امريكا نفسها مرغمة على ركب موجة العمل العسكري خوفا من تفلت الامور من يدها ، ولتكون الطرف الاقوى ميدانيا لتقوية طرف على آخر ، وما اشبه الحال بحال العراق عام 1991 عندما خلقت امريكا رأيا عاما ضد العراق حتى باتت الدول الحليفة للعراق وهي كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا عاجزة عن الدفاع ومرغمة على ركوب موجة الحرب.

30/8/2013
م

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق