]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مابعد احتلال ...ماهو حال العراق اليوم .

بواسطة: هشام الهبيشان  |  بتاريخ: 2014-01-18 ، الوقت: 15:29:48
  • تقييم المقالة:

العراق نحن من جديد نقلب قواميس ومفردات العدوان الصهيو -امريكي على العراق و ها نحن من جديد نفتح سجل الذكريات لتعود بنا الذاكرة لسنوات عجاف عشنا تفاصيلها على مدى 10 سنين بدأت في العام 2003، عندما تلبدت سماء العراق ثانية بسحب سوداء، في وقت كان فيه شعب العراق يتطلع إلى ثمة أمل بتخفيف وطأة الحصار الظالم الذي أعياه على مدى أكثر من ثلاثة عشر عاما دون اقترافه لأي ذنب، وإذا بطبول الحرب تقرع مرة أخرى بصورة أقوى وأشد مما مضى حيث اعتاد شعب العراق في عقد التسعينات من القرن المنصرم على قصف منشآته الحيوية أو حرق مزارعه عبر غارات جوية أو قصف صاروخي مدمر بين الحين والآخر.وبعد ان قام المقبور بوش الأب تحت ستار (تحرير الكويت) بحرب الخليج الثانية ودمر القوات العراقية وهي في طريق انسحابها من الكويت إلى البصرة، ولام نفسه لأنه لم يتابع الحرب حتى بغداد لقتل الرئيس صدام ولتغيير النظام العراقي.
جاء المقبور بوش الابن المتهود ليكمل ما لم يتمكن والده من إنجازه لتدمير العراق وجيشه ومنجزاته والسيطرة على النفط العراقي وكمياته المستخرجة وأمواله، ولرسم خريطة جديدة للوطن العربي أسوأ من خريطة سايكس بيكو، ولتحويل العراق إلى محمية أميركية وإخراج مشروع الشرق الأوسط الجديد من البوابة العراقية. وجاءت الحرب الأميركية على العراق في إطار الحرب الصليبية ضد العروبة والإسلام واستراتيجية الحروب الاستباقية ورؤية مجرم الحرب بوش لتصفية قضية فلسطين والقضاء على الوجه العربي للعراق.
لجأ الرئيس بوش إلى اختراع الأكاذيب لتدمير العراق ومنجزاته وتغيير نظامه ونهب ثروته النفطية والقضاء على الجبهة الشرقية لإطلاق يد (اسرائيل) لكسر الإرادات العربية والفلسطينية الرسمية وتصفية قضية فلسطين وإنجاح المشروع الصهيوني...وكعادة المحتلين في كل زمان ومكان نشرهم الأكاذيب بتوظيفهم آلة إعلامهم الواسعة والمنتشرة في كل مكان بأنهم دعاة سلام، مبشرين العراقيين ببزوغ عهد جديد من الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وتحقيق الرفاهية والتوزيع العادل لثرواته، بعد أن أوهموهم أن شعب العراق إنما يتطلع للخلاص من حكامه المستبدين على أيديهم وسيفرش لهم الطريق بالزهور والرياحين. وقد غرهم سهولة دخولهم بغداد في بادئ الأمر دون مقاومة تذكر، لذا فإنهم قد أوغلوا بتدمير دولة العراق وكل مقومات حضارته وإرثه الثقافي، وكأنهم أرادوا بذلك مسح ذاكرته من ماضيه التليد، فقد كان أول قرار أصدروه عند احتلالهم العراق قرارا أمميا من هيئة الأمم المتحدة بوضعه تحت الاحتلال الأمريكي في الوقت الذي تحررت فيه جميع دول العالم من نير الاستعمار الأجنبي، وكان العراق في مقدمة هذه الدول حيث أسس دولته الحديثة عام 1921 وكان عضوا في عصبة الأمم عام 1932 وعضوا مؤسسا في هيئة الأمم المتحدة عام 1945 وعضوا مؤسسا في جامعة الدول العربية عام 1946.
توالت بعدها القرارات السيئة الصيت، كان أولها حل الجيش العراقي أحد أقدم الجيوش العربية حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1921، وحرمان جميع منتسبيه من أي مورد رزق لهم، وطرد آلاف العراقيين من وظائفهم وحرمانهم من حقوقهم التقاعدية التي يستحقونها قانونا، مما أفرغ العراق من كوادرها التقنية والإدارية والعسكرية والأمنية، نجم عنها انفلات أمني واسع، كما دفع الكثيرون ممن تم تسريحهم إلى الانضمام إلى المجموعات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة ومافيا الفساد والإفساد، فضلا عن نهب وثائق الدولة وكل ما يمت بصلة إلى تاريخ العراق العظيم حيث نهبت متاحفه وجامعاته ومكتباته ومراكزه العلمية التي لا يسع المجال هنا لخوض تفاصيلها، بل سنكتفي بجرد مقتضب لما آل إليه حال العراق على مدى السنوات العشر المنصرمة، إذ لم يخطر ببال العراقيين أنهم سيكونوا ضحايا تبعات هذا العدوان الغادر حيث أدى الغزو الأمريكي إلى انفلات أمني وتفكك اجتماعي وسياسي وتناحر طائفي وتدمير بيئي شامل.
تشير بعض التقارير إلى أن القوات الأمريكية خلفت وراءها نحو خمسة آلاف طن من النفايات الخطرة و (14500) طن من الزيوت النفطية والأتربة الملوثة بالزيت التي تراكمت على مدى سنوات وجودها في العراق، مما أدى إلى أضرار خطيرة بالإنسان والبيئة. أما على صعيد الخسائر البشرية فيشير تقرير أصدرته منظمة “إراك بودي كونت” إلى أن ما بين (112 و122) ألف شخص مدني قتلوا خلال أعمال العنف المتواصلة في العراق منذ غزوه عام 2003، فيما بلغ مجموع من قتل ومن ضمنهم المقاتلون والعسكريون نحو (170) ألف شخص. وأشارت المنظمة إلى أن معدلات العنف لا تزال مرتفعة في العراق، إذ يقتل كل عام بين أربعة آلاف وخمسة آلاف شخص، وهو ما يعادل تقريبا عدد الجنود الأجانب الذين قتلوا في العراق منذ عام 2003 الذي يبلغ نحو (4804) جنود.
وتعود أسباب القتل إلى الاحتلال الأمريكي وما تبعه من أعمال إرهابية وصراعات طائفية وتسوية حسابات سياسية. وتعد بغداد المنطقة الأكثر خطورة في العراق حيث قتل فيها نحو (48) في المائة من العدد الإجمالي للقتلى. وعلى مستوى المحافظات كانت محافظة ديالى في المقدمة بنسبة عدد الضحايا من إجمالي السكان بنسبة (9) ضحايا لكل ألف من السكان، تليها بغداد بنسبة (8) من كل ألف من السكان، والأنبار بنسبة (6) وصلاح الدين بنسبة (5) ضحايا في العام 2012.
وتعد تقديرات منظمة إراك متواضعة، إذ تشير تقديرات مجلة “لانسيت” الطبية في دراسة أصدرتها عام 2006 إلى أن عدد العراقيين الذين قضوا جراء الحرب خلال ثلاث سنوات أكثر من (600) ألف شخص.
أما استطلاع صحة الأسرة العراقية الذي دعمته منظمة الأمم المتحدة فقد قدر عدد من قضوا جراء أعمال العنف الممتد ما بين شهري مارس 2003 ويونيو 2006 نحو (150) ألف شخص.
تشير بعض التقارير الى أنه قد تم اغتيال نحو (500) عالم عراقي على أيدي مجهولين وفق قائمة معدة سلفا تضم أكثر من (1000) عالم عراقي، وتشير هذه التقارير إلى أن نحو (17) ألفا من العلماء وأساتذة الجامعات قد أجبروا على ترك العراق في أعقاب احتلاله. يشير أحد تقارير منظمة الهجرة الدولية إلى أن نحو (1.6) مليون شخص قد أجبروا على الهجرة من مناطقهم إلى مناطق أخرى أكثر أمنا داخل العراق أو خارجه، أي ما نسبته (5.5) في المائة من إجمالي سكان العراق، بينما تقدر بعض التقارير العدد نحو (3.5– 5) ملايين شخص.
تقدر بعض الدراسات عدد ضحايا الحصار الذي استمر أكثر من (13) عاما بنحو (4) في المائة من إجمالي سكان العراق، حيث توفي نحو (500) ألف شخص، معظمهم من الأطفال والمرضى وكبار السن بسبب الفقر وسوء التغذية وانعدام اللقاحات الطبية ونقص الأدوية وتردي الخدمات الصحية، فضلا عن هجرة آلاف الأطباء والكوادر الصحية المختلفة.
قدر اتحاد الصناعات العراقية المصانع المتوقفة عن العمل منذ عام 2003 بنحو (40) ألف مصنع، أي ما نسبته (80) في المائة من إجمالي مصانع العراق. ويقدر عدد الباحثين عن عمل بنحو (5.4) مليون شخص، أي ما نسبته (18) في المائة من إجمالي عدد السكان.وأخيرا اقول أليس من الإنصاف إلزام الإدارة الأمريكية بدفع تعويضات للعراق عما لحق به من دمار شامل في بناه الأساسية وخسائر مادية وبشرية هائلة وتبديد ثرواته وفقدانه أمنه وأمانه من جراء غزوه واحتلاله، دون أي مسوغ قانوني أو غطاء من الشرعية الدولية وفق العرف الدولي السائد، بالطريقة نفسها التي ألزم فيها العراق بدفع تعويضات للكويت عما لحق بها من خسائر من جراء غزوها واحتلالها من قبل العراق عام 1990، أم هذا حق للأقوياء فقط على حساب الضعفاء طبقا لشريعة الغاب، وإلا فإنه لا معنى للحديث عن الشرعية الدولية التي يكثرون الحديث عنها بمناسبة وبدونها. أو لنقل أن تعيد الولايات المتحدة الأمريكية الدول الأعظم في العالم العراق إلى ما كان عليه حاله قبل غزوه واحتلاله في الأقل، وضمان أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وسيادته.
كان الله في عون العراقيين أينما حلوا وأينما رحلوا، وليحفظ الله العراق من كل شر، انه سميع مجيب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق