]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجاء فكرى:السبيل نحو تقدم الأمم والمجتمعات

بواسطة: Ragaa Fikry  |  بتاريخ: 2014-01-18 ، الوقت: 10:19:20
  • تقييم المقالة:

يأتى تقدم الأمم والمجتمعات كنتيجة حتمية للإيمان العميق بأهمية أبنائها وكوادرها البشرية..إن الأمم الناجحة القوية هى التى تستطيع إدارة مواردها البشرية بشكل صحيح..وعلى العكس من ذلك،فإن الأمم المتقاعسة،والتى تعانى فقرا وإجدابا فى كثير من المجالات هى تلك الأمم التى أهدرت وأضاعت مواردها البشرية ولم تعتنى بأفرادها ولا بمواطنيها..ولم تدرك بعد،أن لكل فرد من أفراد المجتمع الذى يعيش فيه حقوق ومن ثم فعليه واجبات تجاه هذا الوطن..ولن يستطيع الفرد القيام بواجباته وهو الواجب الذى يمليه عليه مبدأ المواطنة تجاه وطنه،إلا إذا حصل على حقوقه..وشعر بأن الوطن هو البيت الذى يقيم فيه،وهو المكان الذى يأويه،وهو السكن وهو الهوية..هنا فقط يبدأ إحساس الفرد بالإنتماء الوطنى..فيبذل ما يستطيع من جهد تجاه بناء وطنه ودعمه والعمل على رقيه.

 

ونحن فى مصر متفوقون بإمتياز فى إهدار مواردنا البشرية،بل نكاد نرى أن ليس لها أدنى قيمة..يتخرج سنويا من جامعاتنا المصرية مئات الآلاف الطلاب الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية،ليعملوا فى النهاية فى مجالات لا تمت لتخصصاتهم بأى صلة. فنجد الطبيب الذى أمضى 6 سنوات فى دراسة الطب،يعمل سباكا..والمهندس يعمل نجارا..والمدرس يعمل تاجرا...إلخ.

ليس هناك توازنا قط فى مجال إدارتنا لمواردنا البشرية..ولم تعد الدرجة العلمية الراقية التى يحصل عليها الفرد هى المآل والسبيل نحو المستقبل المأمول لهذا الفرد.

 

ومع بالغ الأسف..لقد وصلنا إلى الدرجة التى أصبح الطلاب المصريون فيها يشعرون بعدم اللامبالاة والإستخفاف جراء تعليمهم وذهابهم إلى الجامعة..لقد فقدوا الثقة فى أنفسهم وفى مجتمعهم..إنهم يذهبون إلى التعليم على مضض وإمتعاض.وليس حبا أوشغفا لمجال العلم الذى يدرسونه.ذلك أننا قد إبتعدنا كثيرا عن الغاية،واكتفينا فقط بالوسيلة..لقد كان التعليم هو الوسيلة..أما الغاية الكبرى فهى الإستفادة من هؤلاء المتعلمين فى بناء أوطانهم،كل فى مجاله،وكل فى تخصصه..أنشئنا الجامعات المصرية ليتخرج منها مئات الآلاف من الطلاب سنويا..لكن لا يهم فى هذا المقام،ماذا سيعمل أولادنا فى المستقبل..ليستفيد منهم الوطن..كل فى موقعه..وكل فى مجال دراسته..وهذا فى حد ذاته يعد سببا كافيا لتدهورنا الحضارى.

 

فما الذى سيعود على الوطن من فائدة..إذا ما عمل الطالب الذى تخرج من كلية الطب فى عمل آخر أو حرفة أخرى..وإذا ما تخرج المهندس ليعمل فى مجال آخر دون تخصصه..واذا ما تحول المدرس إلى مجرد تاجر دروس خصوصية..مالذى سيعود على الوطن من نفع،إذا ما تحول الطالب الذى تخرج من كلية الأداب قسم لغة إنجليزية مثلا إلى تاجر لكروت شحن..وهذا ماحدث بالفعل.

 

كثيرا ما نسأل أنفسنا لماذا تخلفنا وتقدم الآخر؟! ولا نضع أيدينا على الجواب الصحيح..لأننا ومع الأسف،إتصف كل منا بصفة الإكتفاء بنفسه فقط..والغرور والتعالى..التعالى حتى على مواجهة الحقائق والتى تمثل خطورة وطنية وقومية. بل هناك ما هو أكثر من ذلك..تزييف الحقائق وتحويرها،وتحويلها من نكسات إلى إنتصارات..ومن نكبات إلى إنجازات..وردمنا على أعيننا،كثبانا رملية كثيرة..فأفقدتنا أبصارنا..وأصبحنا كالنعام لا نرى إلا ما نحب أن نراه..ولا ننصت دون ما نحب أن ننصت إليه..ولا نتحدث عن سوى ما نحب أن نتحدث عنه..وهذه فى رأيى أولى الأفات التى تعمل على هدم وشل حركة مجتمع بأكمله..

 

ظللنا على هذا النحو..إلى أن جاءت المشكلة الأخيرة والخاصة بتعيين حملة الماجستير والدكتوراة..ولقد وعدت الحكومة بتعيين هذه الفئة من الناس..ولكن يبقى السؤال هنا..هل ستقوم الحكومة بتعيينهم فى الجامعات والمراكز البحثية..بعد أن أمضوا سنوات طوالا من أعمارهم يشقون فى عناء البحث وتحديات الدراسة،على أمل أن يجدوا لهم مكانا لائقا فى بلدهم الحبيبة؟!الإجابة بالنفى القاطع لا:ستقوم الحكومة بتعيينهم فى وظائف حكومية عادية..وسيشتغلون أعمالا لا تمت بأى صلة بأى مجال من المجالات التى تخصصوا فيها..وعاشوا طوال عمرهم يعملون فيه ويدرسون ويبحثون فى هذا المجال بالذات..وبالتالى فسيعملون فى مجالات لا يفقهون فيها أى شىء،ولا يعلمون عنها أى شىء..وعليه فلن يستفيد منهم هذا العمل الحكومى..لأنه كان من الممكن إسناد هذا العمل إلى اى كوادر أخرى تفقه فيه..وتعلم أكثر عن خبابا هذا العمل..أما تخصصات تلك الفئة والتى حصلوا فيها على درجات الماجستير والدكتوراة..فبلا فخر..لن يستفيد منهم الوطن فى أى شىء بخصوص هذه المجالات..

 

مع أن بلدنا فى هذه الأونة الأخيرة فى حاجة ماسة إلى دراسة كل هذه التخصصات العلمية..فنحن بحاجة إلى الإطلاع على كل رسائل الماجستير والدكتوراة ودراستها دراسة جيدة..وتجريبها والإستفادة بها فى مشاريع تعود بالنفع والإيجاب على هذا الوطن..بل والإستفادة أيضا من أصحابها..وذلك بتعيينهم فى أماكنهم المؤهلين لها..فهذا الباحث الذى فضل أن ينفق من جيبه الخاص عشرات الآلاف من الجنيهات،وقد أشقى نفسه بحرمانها من كثير من متاع الدنيا ومترفاتها..فى سبيل أن ينجز ويتم عملا نافعا..وكان مفروضا ..وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أن يجنى ثمرة تعبه وكفاحه وعمله..وكانت النتيجة المسلم بها أيضا أن تكافئه الدولة،وأن تقف بجانبه..وأن تتبنى مشروعاته البحثية وأفكاره..بل وتقوم على تمويلها..لا أن تهدر طاقاته وإمكاناته،بتعيينه فى مكان ليس أهلا له..هنا تطل علينا المحنة الحقيقية برأسها المشوهة الممسوخة..شهادات عليا،ودرجات علمية عالية،لا تنظر إليهم الدولة النظرة الصحيحة..ولا تضع لهم الإعتبار الدقيق.

 

بقى القول..عندا ذهب أحد الطلاب الحاصلين على الماجستير،إلى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة،ليسأل حول إمكانية تعيينه فى مركز بحثى..قال له أحد العاملين بالجهاز بسخرية شديدة(هل حصلت على الماجستير لنفسك أم لنا؟!)

 

هذه هى المهزلة الحقيقية التى تعانى منها مصر الآن..وهو النظر إلى طالب البحث العلمى على أنه شحاذ..يحصل على الماجستير أو الدكتوراة من أجل نفسه فقط..وليس من أجل الآخر ولا الوطن ولا المجتمع بأسره..وعلى حد قول إحدى عاملات النظافة(الغاوى ينقط بطاقيته) لقد صرنا نعمل بالفعل بهذا المبدأ ولا نضع أدنى إعتبار لمصلحة الوطن الكبرى.. إنها لكارثة كبرى أن تقوم سياسة دولة فى التعليم والبحث العلمى على منطق عاملة نظافة.

 

مصر 2013..إدارة الموارد البشرية بشكل سليم..أساس تقدم المجتمعات.

 

 marycoriibiochem@yahoo.com

6-12-2013.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق