]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كن الطفل الذي كان.

بواسطة: رولا احمد سمور  |  بتاريخ: 2014-01-18 ، الوقت: 04:54:00
  • تقييم المقالة:

المقالة (٤): هي أنا..! كن الطفل الذي كان.

 

" الإنسان العظيم هو الذي لا يفقد قلب الطفل الذي كانه". منشيوس.

 

تمر بنا السنون والأحداث وتكثر مسؤولياتنا وتتعدد أدوارنا..تبدأ قشرة خارجية بالتشكل لتزداد سماكة مع مرور الأيام. تعزلنا هذه القشرة عن التمتع بما هو جميل بالعمق الذي نريد.

 

 تمنعنا عن التعبير بصدق ورقة عما يجول في خواطرنا، يبحر في أرواحنا ويعصف في قلوبنا، لأننا نريد أن نبدو بصورة الأقوياء والمسيطرين.

 

في داخل كل منا طفل صغير، جميل، مشاغب ومغامر. يجهل قواعد الإتيكيت وبروتوكولات الكبار.

 

قد يحرجنا ذلك الطفل الخفي في سكناته وحركاته، في تهوره وشغبه، ولكنه، كحال كل الأطفال، نحبهم مهما فعلوا! مهما أخفيناه، يطل علينا بين الحين والآخر يذكرنا بالذي كناه وبالمرح الذي فقدناه.

 

أحببت ما قاله العقاد: " أكبروا شأني ولكن، دللوا في طفلا خالدا".  فمهما علا الشأن ومهما اتسعت السلطة والمسؤلية ، يبقي ذلك الطفل الجميل داخلنا يحتاج الاهتمام والدلال.

 

يكمن جمال هذا الطفل بالذكريات التي يحتفظ بها. إن كانت سعيدة أو حزينة، فهو يحملها لتطفو على سطح أفعالنا من وقت لآخر!

 

ذكريات جميلة تعيدنا إلى الزمن الجميل الذي عشناه والقلب البرئ النقي الذي احتويناه.

 

وذكريات حزينة تذكرنا دوما أننا صفحات حملت تواقيع أحداث مررنا بها وشكلت أجزاء كبيرة منا. بصمات لن نستطيع محوها ولكن يمكننا التعامل معها.

 

ذكريات جميلة كانت أو حزينة ،فهذا الطفل جزء منك يحتاج للاحتواء.  تصادقه وتلاطفه وتغضب منه أحيانا ولكن لا تتركه أبدا، والأحرى ،لا يتركك أبدا!

 

يكمن جمال هذا الطفل بكونه الجانب النقي، البرئ، البسيط منا. لايعرف الكره أو الحقد. يعيش ويعبر عن عواطفه بكل أريحية وتلقائية . انفعالات تفلت منا ننسى معها أننا الأقوياء.  يقول جبران خليل جبران: " ليتني طفل لا يكبر أبدا.. فلا أنافق ولا أراهن ولا أكره أحدا".

 

كن صديقا للطفل الذي بداخلك.  هو مصدر كثير من انفعالاتك. كن بريئا، نقيا، صادقا، أصيلا بدون زيف. 

 

تحلى بروح الطفل الذي يبكي من قسوة الأيام وشدة الأحزان ولكن سرعان ما يضحك من حدث ما والدموع مازالت في عينيه.

 

لا تقل كبيرا أو صغيرا، فالشيخوخة قرار والعمر لا يقاس بالسنين. تمسك بقلب الطفل الجميل ،فمن يحتفظ بقلب الطفل الذي كانه؛ لن يشيخ أبدا.

 

رولا سمور

نشرت في جريدة القبس يوم السبت ١٨ يناير ٢٠١٤

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق