]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة المرأة القاتلة:بقلم منال بوشتاتي

بواسطة: Mànàl Bakali  |  بتاريخ: 2014-01-17 ، الوقت: 23:54:55
  • تقييم المقالة:

خرجت من جدران الظلمة إلى ضوء الحياة وتنفست مرة أخرى نسمة من الحرية

 

وقفت أمام أبواب السجن ؛رفعت عيناها الدابلتين إلى السماء شعرت وكأنها ولدت من جديد   ;استدارت برأسها يمينا ويسارا لعلها تجد والديها وابنتها سعاد في الانتظار أو بالأحرى أخواتها أو عائلتها ؛ هاهي تعود إلى منزل والديها وقلبها يفيض من الشوق  وقفت أمام الباب ولمست جرس حائطه وقلبها ينادي حبا إلى فلدة كبدها سعاد  

 

تعجبت من ألوان الحائط   الجديدة والباب النحاسي الكبير والتعديلات التي أحدتت بالمنزل

  ينطق جرحها بصوت داخلي حزين هل ستعرفني سعاد هل أخبروها أني كنت خارج الوطن؟أو أخبروها بحقيقتي المرة؟ كيف ستذكر أمها الدابلة وهي تبدو كعجوز مريض ؟        

قرعت جرس البيت فخرجت منه امرأة قائلة:من  ؟

  قالت حورية:لاشك أنت الخادمة الجديدة ؟

أخبري والداي أني خرجت من السجن 

سخرت المرأة قائلة:ماذا ؟ الخادمة الجديدة ؟                

    أنا سيدة هذا البيت

قالت حورية:وماذا عن السيد عباس والسيدة فاطمة ؟

قالت المرأة:لقد باعا لي هذا المنزل منذ زمن بعيد

قالت حورية:معذرة سيدتي إلى اللقاء

نزل الخبر بقلبها كفاجعة من السم   واتجهت إلى محطة القطار وركبت فيه متحسرة بـِحَرٍ اشتد عليها بصوت رصاصي  بين أدنيها    ذكريات تعود إلى قلبها وتحرك جرحه من جديد تسافر بها إلى زمان بعيد    هاهي تلمس وجهها وتذكر صفعة زوجها  

    خليط من الحزن والكآبة يرتفع بموج هائج ويذكرها بزوجها الثاني الذي يضربها دون نظير من الرحمة    

 

دفعت خطيئة عمرها عندما وتقت بكلامه المعسول الذي أخفى فيه جشعه وجعلها تذوب فيه بعشق لدرجة أنها جعلت له الوكالة عن المقهى والمنزل وجعلته متحكما في أملاكها التي سجلها زوجها المرحوم باسمها

خسر كل شيء في المراهنة و القمار والخمر     

  غلقت أذنيها لكي لاتسمع رعدة صوته واقتراحه عليها ببيع طفلتها الصغيرة  أجهشت بكا ءا  في القطاروهي تذكر السكين والدم   والضجة والصراخ   لم تكون راغبة في قتله لكنه حمل طفلتها بالقوة بعد أن رفضت عرضه 

 

لم تشعر بنفسها حتى وجدت نفسها ترفع السكين وتغرسه في عينه  قتلته بوحشية وخلصتها من قبضته ودخلت على إثرها إلى سجن دامس حرمت فيه من زهرة عمرها

وعدتها أمها برعايتها وإخبارها أنها بدول أوربا رسمت صورتها في خيالها بعد أن انقطعت زيارتهم إليها فجأة ;

فوجئت بذلك إلا أنها لم تكن تعلم أنهم باعوا المنزل وسافروا عن أرض المدينة.

  وصلت إلى مدينة طنجة بمنزل خالتها وهناك علمت خبر وفاة والدها بصدمة قلبية ألقت بمقتضاه مصرعه على الأرض بسبب تراكم الديون

وكان الحل الأنسب هوبيع عن منزلهم الكبير الذي عرف بالكرم والضيافة والشهامة وأعطتها عنوان أمها المهجورة التي تخلى عليها أبنائها الماكرين لخيرها 

 

أخذت عنونها في إحدى دور الصفيح بالدار البيضاء وصدمت في حالتها المرضية ونحافة بدنها الهزيل  عانقتها ابنتي سامحيني أرجوك

حورية:عن أي شيء سأسامحك ياأمي؟؛أين هي سعاد ؟      

   فالآن عمرها خمس وعشرون سنة وأنافخورة بذلك ؟      

   هل هي متزوجة ؟أوموظفة ؟أوماذا ؟

أخبريني شوقي جنون قاتل في قلبي ياأماه        

 أين هي ضوء قلبي الجريح أمي أمي أرجوك

سالت دموع الأم قائلة:أشعر بنهاية عمري وإقبالك بكوخي رحمة في حياتي                        عسى أن تسامحيني؛الله جزاني بأولادي الأشرار                        لأني خنت الأمانة واشتريت سعادتهم بنار قلبك ولقد أنكروني                         هذا هو جزائي ؛أستحق هذا العناء                    

   بعد الأزمة والعجز المادي بعت الطفلة لأسرة ثرية وأوهمتها أن والدتها                            عادت إلى أرض الوطن إلى احتضانها من جديد ؛

وكان عمرها آنداك   7      سنــوات                 

 

 وطارت عندها من الفرح الشديد حزمت لها أمتعتها                          وأخذتها إلى قصرهم ورجعت بحقيبة من الأموال  

                        وبفضلها اشتريت الاقامة إلى أخوك أحمد بدول الخليج                          ودرس أخوك عمر بمعهد اختصاصي بالهندسة                          وأعددت مراسيم زفاف أختك نجلاء واشتريت لها منزلا جميلا ورائعا

صرخت حورية وهي تبكي:هذا كله على حساب ابنتي                               قتلت زوجي لأني لاأستطيع فراقها 

الأمافتحي الصندوق وستجدين عنوان تلك الأسرة

اذهبي إليهم وأخبريهم كل شيء 

عسى أن ترق قلوبهم وترأف بحالك

ذهبت إليهم وقابلت صاحبة القصر وطلبت منها بأن تشغلها لكي تكون قريبة من ابنتها سعاد الذي غيروا لها اسمها وأصبح نهلة;(فوافقت السيدة عن طلبها) كانت تعطف عليها بقلب الأمومة الذي لاتستطيع كشفه   وتخدمها باخلاص وتهتم بها طوال الوقت بينما نهلة لاتعيرها اهتماما.      

  وتهينها وتحتقرها كثيرا ودائما تسامحها وتسيطر على نفسها كي لاتبكي أمامها .  

أرخى الليل ظلامه وفتحت حورية أبواب النافدة نظرت إلى السماء وبكت بقوة

ربي اغفر لي فإني قتلت من أجل ابنتي سعاد واليوم أراها بوجه كبير ومتغير وماخفت منه وقعت فيه إنها الآن باسم جديد الآنسة نهلة ولاأستطيع الاقتراب منها 

لعلها تعرف مدى جرح قلبي النزيف بعذاب الفراق

سنوات عشتها صبرا في السجن كي أراها وماصبرت من أجله تبخر في قرية الظلام

سمع أحد الخدم شكوى السيدة حورية إلى الله وأخبر صاحبة القصر وبسبب الحقيقة طردتها كي لاتؤتر على نهلة وعلى نجاحها العملي وخاصة أن زواجها في القريب العاجل

توسلتها أنها ستدفن السر في قلبها وأنها لاتريد شيء سوى رؤيتها وخدمتها اعترضت وفقا لما ستعانيه البنت من ماضي أمها السجينة ولاينفع بأن تكون قريبة منها ;لأنها ستنتبه لتصرفاتها الزائدة وقد تحس بشيء

عادت إلى كوخ أمها ولم تجد سوى سريرها القديم فأدركت أن المحسنون تكلفوا بمراسيم الجنازة

بحثث  عن العمل دون جدوى لاأحد يقبل بنحيفة متقدمة في السن فلجأت إلى أختها; وطلبت منها بأن تعيش معها ريتما تجد قلبا يشفق عنها بعمل بسيط رفضت  ذلك واحتجت بزوجها الذي لايقبل الغرباء ونست هذا المنزل مشتري بنور قلبها سعاد

اختلط الضيم والحزن بفؤادها المجروح واشتد حزنا عندما غلق خط الهاتف من أخيها أحمد؛وغلق الباب بوجهها من طرف المهندس عمر الذي درس الهندسة بمال (قطعة كبدها)

تصاعد وجعها المرير وعاشت متسولة بملابس متسخة في الشوارع تتغطى السماء وتفترش الأوراق وظلت تائهة بلاعنوان

وانتهت قصتها المأساوية بحادتة سير ألقت مصرعها على الأرض وتركتها غارقة في دمائها

     انتهت القصة بقلم:منال بوشتاتي

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق