]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

زوبعة الكتابة في احياء المجتمع !!

بواسطة: أسيل يعقوب  |  بتاريخ: 2014-01-17 ، الوقت: 22:27:40
  • تقييم المقالة:

في قلب زوبعة الكتابة ..بقلم أسيل يعقوب

        النص الإبداعي قادر على التخلخل الى أعماق الروح والعبث بها، فيصورها كوردة ربيعية متفتحة، ويشمخ بالإنسان كتاجها الأخضر إن يشاء. فيحادثك تارة بلغة الورود فتفهم رقصتها مع الرياح وتحادث كيانك بعبقها الأخاذ الى ما وراء الخيال. وقادر على تورية الوردة ووصفها بمزيج من الكلمات العذبة المفعمة بالحياة، لدرجة إحياء الوردة وجعلها تنبض كقلب إنسان. وتضخ الأمل في عقول المستسلمين البؤساء . فالوردة قادرة على إعادة زوبعة الحياة.

         قديما كانت الكلمة توزن ذهبا. فكان للكاتب مكانته المرموقة بالمجتمع، وان كانت تجلب "وجع راس". فكان الكتاب والشعراء يمدحون ويهجون وأحيانا يرثون الحكام والسلاطين. مما جعل السلاطين يغدقون عليهم بمختلف العطايا والمال الوفير ان مدحوهم، أو يسخطون عليهم بأشد أنواع العقاب ان هجوهم. أما الأن، قليلون هم المهتمون بالكتب والأوراق الملموسة.  مع هذا فإن  للكتابة رهبة أكثر من أي وقت مضى . فهو عصر التداول التكنولوجي السريع.  والكتابة بمتناول الجميع على مواقع التواصل الاجتماعية بلا مردود مادي بل معنوي.  فهي سلاح الثورة المشعل لفتيل الربيع العربي.  فبات يتربص بالشبكة العنكبوتية وحول هذه المواقع الجهات الأمنية المختصة مغلغلة أناملها وعناكبها باحثة عن غير المألوف واللاسائد لقمعه قبل تحرره، وهنا يأتي "وجع الراس" ، حنكتهم الذكاء وموهبتهم قيد الفناء. ومن إعتنق الكتابة مهنة له، لن تعتقه منها الا اذا تحاشى وجع الرأس. وابتعد عن الدين والسياسة وذم الرؤساء. والتهى عوضا عن ذلك بالمنمقات من المغنين والفنانات. أو عبر عن قضية بحيادية تحليللة نقدية بناء. ومع هذا، عليه أن يشاركها بمهنة أخرى اذا أراد أن يطعم العيال. في وقتنا الحالي الكتابة (ما بتطعم خبز) ولكن (بتجيب وجع راس.

         إلا أن الكاتب الآسر هو صاحب الكتب الأدبية ذات الطابع الأندلسي راسخ المقام. أي أنه الكاتب المتمرد على سياسة القطيع المنتشرة. القادر على خلق شيء جديد لم يعهده الأخرون من قبله .وهو الموقد لشرارة التفكير بقلمه و المهيج للأحاسيس العذبة ببساطة كلماته الانسيابية دون تكلف. أي أنه بمزيج من مشاعره وأفكاره الفذة يسمو بكتاباته فيرفعنا معه. وبأفكاره المميزة قد يكون المؤسس لسائدنا غدا. هو الذي يكتب فيغذي روح وعقل القارئ، ويلون كتاباته بصور جمالية وينساب بالتعبير عن مكنوناته الأدبية والعلمية والاجتماعية بسلاسة دون قيود أو تحفظ. الكاتب الآسر يتمثل بكتاباته التي تخاطبني وكأنه يعرفني ويعرف أسرار حياتي شخصيا. فمزيج من كلماته وأفكاره قادرة على تغيير ملامح وجهي مع تغير الصفحات والأحداث.  كالساحر يدهشني بإلمامه وتحليله للأمور، دون تركي في بحر من المشاكل بل يعطيني حلولا عملية ملائمة في مجتمعي. فيعطيني من الأمل جرعات كفيلة لانتشالي من حياتي اليومية بإحساس جديد ورؤية بديعة لم أعهدها من قبل، فيكون كالمرآة لكن مع إجابات، فأرغب بقراءة المزيد من كتاباته.

        والقارئ المدرك للحياة هو صاحب الشخصية المؤمنة والمتفكرة بوجود الله تعالى، والمصدقة بنعمه الفائضة علينا، مستعملة القدرات الكمينة التي منحنا الله إياها . فهذا الايمان النقي يغذي الروح.  والروح هي أساس حياة الإنسان. والروح المتغذية إيمانا، يعني أنها تتنفس أملا وتبني حلما بكل صبر وعنفوان. فتشع مقلتا هذا الشخص بالثقة وبالصمود. فتكون قادرة على الاستمرار بالنمو والتطور الفكري. وتمتلك من المنهجية ماهو كفيل لترجيح الصواب، وتمتلك من الرؤية ماهو كفيل للتميز بين النور والظلام. لترتقي بأنفسنا علينا أن نتعلم لغة القراءة والإصغاء . وتعويد مجتمعنا على الشخصية البناء المتمثلة في الوسطية المتميزة، فلا يكون الشخص منا كثير الصمت ولا كثير الكلام. بل لديه من القدرة على المواربة بينهما، فيعرف لغة الاصغاء وفن الصمت ومنهجية التفكير والكلام . فيكون صاحب حكمة وقوة في ابداء رأيه بصوت واثق، فيستطيع تسير الأمور لمصلحته إن أراد في الزمان والمكان المناسبين.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق