]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحجاج

بواسطة: Mohamed Amine  |  بتاريخ: 2014-01-17 ، الوقت: 21:32:40
  • تقييم المقالة:
من هو الحجاج بن يوسف الثقفي الحجاج بن يوسف الثقفي (41 - 95 هـ) سياسي أموي وقائد عسكري ، ولد في الطائف بالحجاز سنة 41 للهجرة ، وتزوج ابنة المهلب ابن أبي صفرة لعب الحجاج دوراً كبيراً في تثبيت أركان الدولة الأموية ، سير الفتوح ، خطط المدن ، وبنى مدينة واسط ، ويعد من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلاميوالعربي ، عُرف بـالمبيد.     حياته المبكرة

ولد أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن الحكم الثقفي في منازل ثقيفبمدينة الطائف ، في عام الجماعة41هـ ، وكان اسمه كليب ثم أبدله بالحجاج. وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي الصحابي الشهيد. نشأ فيالطائف ، وتعلم القرآنوالحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآنوالحديث ، ويفقههم في الدين ، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، على الرغم من تأثيره الكبير عليه، فقد اشتهر بتعظيمه للقرآن. كانت الطائف تلك الأيام بين ولاية عبد الله بن الزبير ، وبين ولاية الأمويين ، لكن أصحاب عبد الله بن الزبير تجبروا على أهل الطائف ، فقرر الحجاج الانطلاق إلى الشام ، حاضرة الخلافةالأموية المتعثرة، التي تركها مروان بن الحكم نهباً بين المتحاربين. قد تختلف الأسباب التي دفعت الحجاج إلى اختيار الشام مكاناً ليبدأ طموحهالسياسي منه رغم بعد المسافة بينها وبين الطائف ، وقرب مكة إليه، لكن يُعتقد أن السبب الأكبر كراهته لولاية عبد الله بن الزبير. في الشام ، التحق بشرطة الإمارة التي كانت تعاني من مشاكل جمة ، منها سوء التنظيم، واستخفاف أفراد الشرطة بالنظام ، وقلة المجندين. فأبدى حماسة وانضباطاً، وسارع إلى تنبيه أولياء الأمر لكل خطأ أو خلل ، وأخذ نفسه بالشدة، فقربه روح بن زنباع قائد الشرطة إليه، ورفع مكانته ، ورقاه فوق أصحابه ، فأخذهم بالشدة، وعاقبهم لأدنى خلل ، فضبطهم ، وسير أمورهم بالطاعة المطلقة لأولياء الأمر. رأى فيه روح بن زنباع العزيمة والقوة الماضية، فقدمه إلى الخليفةعبد الملك بن مروان ، وكان داهية مقداماً، جمع الدولة الأموية وحماها من السقوط، فأسسها من جديد. إذ أن الشرطة كانت في حالة سيئة، وقد استهون جند الإمارة عملهم فتهاونوا، فأهم أمرهم عبد الملك بن مروان ، وعندها أشار عليه روح بن زنباع بتعيين الحجاج عليهم، فلما عينه، أسرف في عقوبة المخالفين، وضبط أمور الشرطة، فما عاد منهم تراخ، ولا لهو. إلا جماعة روح بن زنباع ، فجاء الحجاج يوماً على رؤوسهم وهم يأكلون، فنهاهم عن ذلك في عملهم، لكنهم لم ينتهوا، ودعوه معهم إلى طعامهم، فأمر بهم، فحبسوا، وأحرقت سرادقهم. فشكاه روح بن زنباع إلى الخليفة، فدعا الحجاج وسأله عما حمله على فعله هذا، فقال إنما أنت من فعل ياأمير المؤمنين ، فأنا يدك وسوطك، وأشار عليه بتعويض روح بن زنباع دون كسر أمره. وكان عبد الملك بن مروان قد قرر تسيير الجيوش لمحاربة الخارجين على الدولة، فضم الحجاج إلى الجيش الذي قاده بنفسه لحرب مصعب بن الزبير. ولم يكن أهل الشام يخرجون في الجيوش ، فطلب الحجاج من الخليفة أن يسلطه عليهم، ففعل. فأعلن الحجاج أن أيما رجل قدر على حمل السلاح ولم يخرج معه، أمهله ثلاثاً، ثم قتله، وأحرق داره، وانتهب ماله، ثم طاف بالبيوت باحثاًً عن المتخلفين. وبدأ الحجاج بقتل أحد المعترضين عليه، فأطاع الجميع، وخرجوا معه، بالجبر لا الاختيار.  

حرب مكة

في 73هـ قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عبد الله بن الزبير ، فجهز جيشاً ضخماً لمنازلة ابن الزبير في مكة ، وأمر عليه الحجاج بن يوسف، فخرج بجيشه إلى الطائف ، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها، وهنا يزعم البعض بأن الحجاج قد ضرب الكعبة بالمنجنيق حتى هدمها، وعلى هذا رد عليها شيخ الإسلام، فيقول في الجواب الصحيح (5|264): «والحجاج بن يوسف كان معظما للكعبة لم يرمها بمنجنيق». ويقول في الرد على المنطقيين (1|502): «والحجاج بن يوسف لم يكن عدوا لها ولا أراد هدمها ولا أذاها بوجه من الوجوه ولا رماها بمنجنيق أصلا». أما حكاية المنجنيق فبها شك من أصلها. فالحجاج قد تقدم جيشه واحتل الأخشبين (جبل أبي قبيس الذي عليه القصر الملكي اليوم، وجبل قعيقان)، وهما مطلان على المسجد الحرام من المشرق والمغرب وقريبين إليه جداً. فما الحاجة للمنجنيق؟ والمسجد الحرام من طابق واحد غير مرتفع، ومن السهل بمكان على جيش من آلاف أن يعلوه ويدخله، وهو ليس مبني أصلاً ليكون حصناً. وهدمه لا يحتاج أكثر من بضعة أيام. فلم طال الحصار إلى عدة شهور؟ و إن دل هذا على شيء، فيدل على حرص الحجاج على الكعبة المشرفة. قتل في هذه الحرب ابن الزبير، فتفرق عنه أصحابه، ووقعت فيهم الهزيمة. أعلن الحجاج الأمان لمن سلم من أصحاب ابن الزبير، وأمنه هو نفسه ، غير أنعبد الله بن الزبير لم يقبل أمان الحجاج ، وقاتل رغم تفرق أصحابه عنه الذين طمعوا في أمان الحجاج فقتل ، وكان لابن الزبير اثنتان وسبعون سنة ، وولايته تنوف عن ثماني سنين ، وللحجاج اثنتان وثلاثون سنة  

ولاية الحجاج على الحجاز بعد أن انتصر الحجاج في حربه على ابن الزبير، أقره عبد الملك بن مروان على ولاية مكة وأهل مكة ، وكان وإياهم وأهل المدينة على خلاف كبير، في 75 هـ حج عبد الملك بن مروان ، وخطب على منبر النبي ، فعزل الحجاج عن الحجاز لكثرة الشكايات فيه، وأقره على العراق. ولاية الحجاج على العراق

دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عاماً، وفيها مات. وكانت العراق عراقين ، عراق العرب وعراق العجم ، فنزل الحجاج بالكوفة ، وكان قد أرسل من أمر الناس بالاجتماع في المسجد ، ثم دخل المسجد ملثماً بعمامة حمراء ، وأعتلى المنبر فجلس وأصبعه على فمه ناظراً إلى المجتمعين في المسجد فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة وقال خطبته المشهورة التي بدأها يقول:  

 

يقول:  

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

أما والله فإني لأحمل الشر بثقله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله ، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها ، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ، ثم قال: والله يا أهل العراق ، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه ، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مكسراً ، فوجهني إليكم ، ورماكم بي ، يا أهل العراق ، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق ، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن العي، وأيم الله لألحونكم لحو العود ، ولأقرعنكم قرع المروة ، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل ، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت ، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول ، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك ؟ يا أهل العراق ! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرتم بأنعم الله ، فأتاها وعيد القرى من ربها ، فاستوسقوا واعتدلوا ، ولا تميلوا ، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا ، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والأهذار ، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد في الشتاء والصيف ، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم ، ويقيم له أودكم ، وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر ، ووجدت البر في الجنة ، ووجدت الكذب من الفجور ، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين ، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام ، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به ، ويستوفيه مني ، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام! أنتم البطانة والعشيرة ، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأزفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: "ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء" والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر ، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار" اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله ، فسكتوا فقال الحجاج من فوق المنبر: "أسكت يا غلام"، فسكت، فقال:" يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام ؟ هذا أدب ابن أبيه ؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدباً سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً ، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام" فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة." .  

ولاية الوليد مات عبد الملك بن مروان في 86هـ ، وتولى ابنه الوليد بعده ، فأقر الحجاج على كل ما أقره عليه أبوه، وقربه منه أكثر ، فاعتمد عليه. كان ذلك على كره من أخيه وولي عهده سليمان بن عبد الملك، وابن عمه عمر بن عبد العزيز ، وفي ولاية الوليد هدد سليمان بن عبد الملك الحجاج إذا ما تولى الحكم بعد أخيه، فرد عليه الحجاج مستخفاً مما زاد في كره سليمان له ولمظالمه ، وإذ ذاك كان قتيبة بن مسلم يواصل فتوحه في المشرق ، ففتح بلاداً كثيرة في تركستان الشرقية وتركستان الغربية واشتبكت جيوشه مع جيوش الصين وكان الحجاج من سيره إلى تلك البلاد ، وفي نفس الوقت قام ابن أخ الحجاج بفتح بلاد السند (باكستان اليوم). وفاة الحجاج

أصيب الحجاج في آخر عمره بما يظهر أنه سرطان المعدة ، وتوفي بمدينة واسط في العشر الأخير من رمضان 95هـ (714م)، وقيل في ليلة القدر ، ولعله علامة على حسن الخاتمة  قال محمد بن المنكدر: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: «اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا تفعل» وروى الغساني (لم أعرفه) عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: «ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على: حبه القرآن وإعطائه أهله عليه، وقوله حين حضرته الوفاة: "اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل"» وقال الأصمعي: لما حضرت الحجاج الوفاة أنشأ يقول:  

أَيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ؟ وَيْحَهُمُ   ما عِلْمُهُمْ بكريم العَفْوِ غَفَّارِ؟

ترك الحجاج وصيته ، وفيها قال: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك ، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث.. الخ. ويروى أنه قيل له قبل وفاته: ألا تتوب؟ فقال: إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع ، وقد ورد أيضاً أنه دعا فقال: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل. دُفن في قبر غير معروف المحلة في واسط ، فتفجع عليه الوليد ، وجاء إليه الناس من كل الأمصار يعزونه في موته، وكان يقول: كان أبي يقول أن الحجاج جلدة ما بين عينيه، أما أنا فأقول أنه جلدة وجهي كله. قال الذهبي فيه :  

  كان ظلوماً، جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن... إلى أن قال: فلا نسبهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الايمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبهِ، وأمره إلى الله وله توحيد في الجٌملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة الأمراء  

 

قال ابن كثير فيه:   كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوكِ...وقال أيضاً: وكان جباراً عنيداً مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتها ولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه...،وكان يكثر تلاوه القرآن ويتجنب المحارم، ولم يُشتر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء. فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه، ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله واحكامه، وأمره إلى الله   كما أن ابن كثير تحدث عن بعض من عينهم الحجاج وكانوا ذوي سمعة طيبة مثل عروة بن المغيرة بن شعبة حيث ولي إمرة الكوفة.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق