]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

مقتطف من رواية جذع النخلة

بواسطة: Mohamed Bhd  |  بتاريخ: 2014-01-16 ، الوقت: 21:58:22
  • تقييم المقالة:

  Mohamed Bhd تلونت السماء بزيها الازرق الصافي معلنة عن مزاجها المبتهج و تبدت الشمس لونا يزين الارض و الشجر لمعانه ، و بدا وجه الارض نظيفا ينعش النفس و يريح الفؤاد ريحه
و خلت الطريق وسط الحي القديم الا من بعض مارة و ساد السكون في هذه الساعة من الصباح الباكر الا من اصوات الطبيعة و اصوات بعيدة داخل البيوت التي تاهب سكانها للخروج كل الى عمله او دراسته او حاجة يقضيها
ووقف هو امام بيتهم الجديد يتفحص اقبال النهار في هذا الحي الذي اجبروا على النزوح اليه ، اجبرهم ابوهم على مضض منهم و مشقة ، و اجبرت اباهم ظروف الحياة و تراجع اصاب تجارته منذ مطلع الالفية الجديدة ، هذه الالفية التي القت على البلاد "طباعا جديدة و اسيادا جددا " كما سمعه دائما يقول
ف " الحاج عبد الرحمان" ابن شيخ زاوية عريق النسب و جده " اللآغا أحمد" عرف عن كرمه و شجاعته و علمه ما لا يطمح اليه اكبر اعيان البلدة الصغيرة رغم ان بعض اهل البلدة الحديثي العهد بالمنطقة كانوا يصفون هذه العائلة و امثالها من ابناء الباشاوات و الاغاوات بالتبعية للاستعمار وبلغ الحج عبد الرحمان يوما على لسان حفيد من احفاده سؤال يضمن هذا المعنى فانتهره و اجاب" من انفق على الثورة و مدها بالسلاح و الاكل و اللباس هل هؤلاء من فعلوا ذلك؟ اني لاعلم يقينا ان احد هؤلاء الحاقدين لا يستطيع اطعام و لده فضلا عن ان يطرد فرنسا خسؤوا من رعاع"
و لطالما اوعز كساد تجارته الى التحاق الرعاع بهذا المجال و كان يتساءل انى لشاب لم يبلغ الثلاثين ثروة تتيح له شراء مبنى قديم و هدمه ثم تشييده مركزا تجاريا، كان الرجل حقيقا بالاحترام خاض في التجارة عمرا و في الفلاحة عمرا مثله و شهد له اعيان البلد القدامى _الذين انتقل معظمهم الى جوار ربه _ بمساندته ثورة التحرير مالا و علما و جسدا
كان هذا اباه الحج عبد الرحمان ، أما هو فسماه ابوه جمال تحية و عرفانا لصديق له ، نعم صديق للحاج عبد الرحمان كان قد اتخذه اخا مذ دخلا ميدان تجارة الذهب قديما و كلاهما خاضا غمار الشباب و الثورة ثم الاستقلال و البناء كل ذلك جنبا الى جنب حتى اتت على البلاد العشر العجاف ، سنين الجمر التي اختلط فيها الحق بالباطل و اذ ذاك دارت واقعة سنة 1994 في شجار بين جمال و بين احد الشباب الذي اعلن في سوق عامة - و كان ذلك يوم جمعة من رمضان – اعلن انه مفطر و ان هذا الدين لم يجلب الى البلاد الا الدمار
يقال ان سي جمال غربي قفز اليه من مجلسه في مشهد تذاكره اهل البلدة الصغيرة طويلا فشج راسه بعصا صديقه الحج عبد الرحمان و اسمعه كلمات خالدات " شعب الجزائر مسلم ، و الجزائر مسلمة و ان كنتم تريدون ضياع الدين في بلادنا فانتم لقطاء تنكرون اباكم " ثم اجاب رجل من بعيد " انظر ماذا فعل بنا اسلامكم يا سي جمال" " الاسلام دين الله ليس اسلامك و لا اسلامي .. دين الفطرة الصحيحة السوية النقية و ان كان اولئك الـ..... يصورون غير ذلك بجرائمهم فلقد ظلوا و لكن حذار ان يظلوكم " ثم اردف " ويح الجزائر من جهلكم"
و يذكر الحج عبد الرحمان ذلك و يقول ان ابنا لل سي جمال كان قد قتل قبل هذه الحادثة بـستة اشهر كان مدرس لغة فرنسية و اخذ بغيا لمهنته و لم يغير ذلك من ايمان الرجل ذرة على ما في فقد الابن من وجع 
و يقول الحج عبد الرحمان انه انتظر صديقه سي جمال تلك الليلة فلم يات و بعد ساعات جاء ولداه يسالان عن والدهم و خرجوا جميعا يبحثون عنه و طال بهم البحث فابلغوا الشرطة و بكاه الحج قبل ان يجدوا جثته بمخرج المدينة 
و بقي جرح مقتل الصديق الرفيق غائرا في قلب صديقه لم يسلي عنه الزمن و لم يعوضه كثرة الاولاد و لا الاموال و لا حتى تسمية ابنه تيمنا بـه
و يذكر جمال مما يذكر من طفولته قول ابيه " كن كصديقي اسدا على الباطل حنوا على اهلك و صحبك" و يذكر مع الكلام طعم دمع ابيه
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق