]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

تأثير القرآن في اللغة

بواسطة: أحمد محمد خير يوسف  |  بتاريخ: 2014-01-16 ، الوقت: 11:02:19
  • تقييم المقالة:
حينما أنزل الله القرآن الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم زادت اللغة العربية تشريفاً، فقد جاوزت باللغة قدرها الطبيعي بعد أن  صار هو قدرها.  فهو في جملته نور وفي كل أجزاءه نور. وقد بهتت العرب لها حينما سمعته، فهي لغتهم وكأنها ليست لغتهم، فبها من الجزالة والرقة والقوة ما لم يجتمع عند أبلغ القوم منهم. القرآن كالماء الصافي العذب، تترقرق فيه عبارات بها من البيان ما إن قرأه شخص قد فهم اللغة والتراكيب اللغوية حتى وإن كان لم يؤمن بالله لوجد أن أصحاب هذه اللغة قد بلغوا من المدنية والحضارة أرقى أحوالها. فهو نظم وثيق احتوى أجمل الأوصاف وروائع الحكمة.   لو أخذنا الآيات التالية من سورة الإسراء: قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَؤ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَؤلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَؤلًا مَيْسُورًا (28) وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَؤلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَؤفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَؤفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)" ، وعرضناها على شخصٍ فقرأها وتدبر معانيها وأحسن تأويلها لرأى في أحرفها نوراً يضيء له مايرى به أمة تسطع حضارتها ومدنيتها. ولو أن أعضاء المجمع العلمي الفرنسي في العهد الحديث أرادوا مخاطبة أمتهم بهذه الآيات لما رأوا أحسن وأفضل من هذه الآيات قولاً يصلح لهم أمتهم مما أصابها من سوء خُلُقي. ولو صنعت ذلك ثم سجل ذلك التاريخ لما استطاع شخص ذو علم بالتاريخ والفلسفة رد القول بأن المراد بهذه الآيات هي الأمة الفرنسية بعينها في القرن العشرين !   وقد جمع القرآن الكريم العرب على لغة واحدة، في حسنها وبديعها مما يجعل كل العرب يرغبونها عن لغتهم، فقد أخذت كل الجيد وردت كل القبيح. وقد كانوا من قبل يظن كل قبيلٍ منهم أن لغته هي الأفضل من غيرها. القرآن كاملٌ فهو من عند الله تعالى لا تعادله لغة أي شخص مهما بلغ من اللغة والفصاحة مبلغاً، ولعل أكبر مثالٍ على ذلك أفصح أهل العربية لغة وأبلغهم وهو الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقاس كلامه بالقرآن مع أن بينه وبين كلام الناس كما بين السماء والأرض. فالقرآن لا يقاس بالطبيعة فهو فوق الطبيعة كما قال تعالى في سورة الزمر "وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)" . ولعلنا نقف على لفظة "عِـوَج" فنجد بها أن القرآن هو فطرة هذه الفطرة العربية نفسها، وهي كلمة ترجح في موقعها بالكلام الإنساني كله!   القرآن كما ذكرنا جمع العرب على لغة واحدة، ولو لم يجتمعوا على ذلك لرأينا اللغة العربية اندثرت وتبدلت وقد تكون قد انقرضت كما انقرضت الهرغليفية التي ماتت عبر العصور ولم يعثر عليها إلا على بعض الأحجار التي قبرها المصريون القدماء معهم، وذلك من أبين معاني الإعجاز إذ لا يوجد في لغة غير اللغة العربية فقد حُفظت بحفظ القرآن لها، ولعل ذلك اقتضى ما أحدثه العلماء من بعد في تتبع اللغات وتدوينها، فاللغة لا تحيى ولا تموت إلا بالمادة العلمية التي تصحبها.   نجد في القرآن الكريم مناسبته لكل زمان ومكان، فهي يسيرة لأهلها في كل عصر، مهما ضعفت الأصول واضطربت الفروع. قال تعالى في سورة الإسراء: "قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَؤ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)"   
من كتاب اعجاز القرآن و البلاغة النبوية / تأليف مصطفى صادق الرافعي. (بتصرف)  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق