]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العرب ,,,واطماع الغرب

بواسطة: هشام الهبيشان  |  بتاريخ: 2014-01-16 ، الوقت: 09:51:29
  • تقييم المقالة:

العالم العربي كان ومازال على رأس جدول أعمال قادة العالم، فموقعه الجيوـ إستراتيجي، والخيرات الطبيعية الباطنة والظاهرة التي تزخر بها الدول العربية، كانت وما زالت تشكل مطمع القوى العظمى في العالم، والاستيلاء على كل هذا صار هدفا إستراتيجيا وضرورة مصيرية لهم.
يبقى أمام هؤلاء عوائق جمة دون مقدرتهم على الوصول إلى مبتغاهم، الإحساس بالوحدة القومية، والدينية، وعمق الإحساس بالوطنية، والشعور بالاستقلال، وحساسية التبعية السياسية للأجنبي داخل المجتمعات العربية كانت دوما حاجزا أمام محاولة الغرب تركيع تلك المجتمعات، قد يكونون قد نجحوا في إتباع بعض الحكومات للارتباطات المصيرية معها، وتقاطع المصالح بينها، إلا أنه لم يتمكن الغرب أن يتبع المجتمعات والشعوب العربية في هذا الطريق، لقد أجريت عشرات استفتاءات الرأي، في جميع البلدان العربية وعلى فترات عدة، لمعرفة مدى الشعبية التي يحضى بها داخل البلدان العربية، لقد ذهلوا للأرقام المتدنية لتلك الشعبية، فإذا كان الموقف الغربي المحابي لدولة إسرائيل، والموقف السلبي من القضية الفلسطينية الأسباب الرئيسة لهذا التدني، إلا أن الغرب أدرك، أن الإحساس بتلك الوحدة القومية أو الدينية أو الوطنية، تشكل أكبر حاجز أمام التوسع الغربي في البلدان العربية.
لما جاءت مرحلة الربيع العربي، وما تمخضت عنها من أحداث سياسية، ورياح حرية واسترجاع حقوق، علم الغرب، أن انتخابات حرة ونزيهة ستحقق اختيارا شعبيا بامتياز لخيارات هي في غالبيتها مناهضة للغرب، وأكثر استقلالية وأعظم نظرا لمصالح الشعوب، أو بصفة أخرى غير مسهلة لمصالح العرابين الغربيين القدامى لأنظمة الحكم العربية البائدة أو الباقية، فاهتدى إلى أسلحة أشد فتكا، وأخطر تدميرا للوصول إلى أهدافهم، وما تقسيم السودان إلا صورة مصغرة لما يريده الغرب أن يفعلوه بالعالم العربي، فبعد دراسة معمقة، خلصوا إلا أن العالم العربي ثلاثة أصناف:
1- البلدان التي بها وحدة مذهبية وتنوع عرقي: مثل الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا وغيرها، حيث لا تكاد تجد مذهبا غير مذهب أهل السنة، إلا أن الغرب ستجده يدفع ويشجع المطالب العرقية، التي هي في غالبيتها محقة لما تتعلق بالحقوق السياسية والثقافية، إلا أنها ستصبغ بصبغة تحررية واستقلالية، وهذا مكمن الخطر، فإنها ستصير قنبلة موقوتة لتفجير تلك المجتمعات على أساس عرقي، وعلى رأسها المطالب الأمازيغية أو البربرية بالجزائر والمغرب وتونس وليبيا، أو مطالب السود بالمجتمع الموريتاني، أو مطالب أهل سيناء، الذين يكادون يعتبرون أنفسهم شعب سيناء، وينظرون باستقلالية متزايدة عن مصر الأم.
2- البلدان التي بها وحدة عرقية وتنوع مذهبي: مثلما هو صائر بدول الخليج كالكويت والبحرين والسعودية، أو بالعراق، حيث أنك تجد في السنوات القليلة الماضية تأجيجا للخلافات المذهبية، وتصعيدا للمطالب الحقوقية السياسية، ولعل الاصطدام السني – الشيعي، هو الأبرز في هذا الصراع الطائفي، أو الاصطدام الإسلامي المسيحي، كما هو واقع بمصر بين المسلمين والأقباط.
3- البلدان التي بها تنوع مذهبي وعرقي: مثل سورية ولبنان والعراق، التي بها تقريبا جميع الطوائف المذهبية من شيعة وسنة وعلوية ودروز ومسيحيين وأرثوذكس وموارنة وكاثوليك، وأرمن وأتراك وأكراد وشركس، لعل صورة الحرب الأهلية التي دمرت لبنان هي أقرب صورة للأذهان حول مآل الأمور لو انفجرت كل تلك التكتلات الطائفية والعرقية في أي مجتمع عربي!
العالم العربي أمام تحديات رهيبة يستغلها أعداء استقراره وازدهاره وهم كثر، بدءا من أغبياء الداخل إلى أذكياء الخارج، ليس لهذا العالم إلا الأخذ بأسباب القوة ورص جبهتهم الداخلية أمام أي محاولة لتفجير المجتمعات العربية، بالوعي الرفيع، وتكريس الحقوق، وإرساء الحرية، وتحقيق العدالة، وتعميق الشعور الوطني، وصدق الله العظيم الذي قال:’ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم’، حفظ الله عالمنا العربي من شر كل فتنة مستطيرة، وهداه سبل السلام.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق