]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

واحة الأمن و الأمان فى العراق المعذب

بواسطة: jalabi  |  بتاريخ: 2011-11-12 ، الوقت: 18:32:10
  • تقييم المقالة:

واحة الأمن و الأمان فى العراق المعذب ( أنطباعات سائحة روسية عن أقليم كردستان اليوم )                         جودت هوشيار  حسب الأحصاءات الرسمية الروسية ، يعيش فى الأتحاد الروسى ما لا يقل عن مائة ألف كردى ، و بخاصة فى المدن الكبرى مثل موسكو و بطرسبورغ و كراسنودار و غيرها. و يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة ، اسوة بمواطنيهم الروس ، كما يعيش فى جموريات ما وراءالقفقاز و آسيا الوسطى ، ما لا يقل عن 300 ألف كردى سكنوا هذه البلاد منذ زمن بعيد ، أى ان أجمالى عدد الكرد فى هذه الدول ، ليس كبيرا ، و لكن رغم ذلك ، لهم نشاط سياسى و اقتصادى و أجتماعى و ثقافى كبير , و يتجلى هذا النشاط خصوصا فى مجال الأعلام الألكترونى، فثمة اليوم عشرات المواقع الألكترونية الكردية المتقدمة التى تنشر بأحدى اللغتين الكردية أو الروسية أو بكليهما معا ، كل ما يتعلق بالشأن الكردى فى روسيا و و الدول الأخرى . و فى الوقت نفسه تولى أهتماما كبيرا بما يحدث فى الوطن الأم ( كردستان ) الكبرى بأجزائها الأربعة ، و على الأخص بكل ما يتعلق بــ( كردستان العراق ) ، فالكرد فى روسيا قلوبهم مع الشعب الكردى فى الوطن الأم ، و يتابعون بشوق و لهفة كل ما يحدث فيه ، يفرحون لأفراحه و يحزنون لأحزانه . و من المواقع الألكترونية المتميزة التى تنقل أخبار أقليم كردستان أولا بأول و تنشر العديد من الدراسات و المقالات التحليلية و الريبورتاحات و التحقيقات الصحفية و الصور حول الشأن الكردى ، موقع ( كردستان ) باللغة الروسية ، و هو موقع متطور و شيق ، يلتزم بالمعايير المهنية و الأخلاقية للصحافة الألكترونية الرصينة . و لعل أطرف ما ينشره هذا الموقع هو ( انطباعات الأعلاميين و الرحالة و السائحين الروس ) عن كردستان العراق ، أى المنطقة الوحيدة فى العراق التى تتمتع بالأمن و الأمان و تتطور بوتائر متسارعة فى كافة مجالات الحياة بأعتراف الجميع , و قد نشر هذا الموقع مؤخرا ، أنطباعات سائحة روسية و هى السيدة ( ى. سوكول ) التى قامت بجولة فى أنحاء أقليم كردستان فى منتصف العام الحالى . تقول السيدة سوكول : منذ عدة سنوات يواصل الرحالة و السائحون الروس و الأجانب أكتشاف واحة للأمن وسط الأراضى العراقية التى مزقها الأرهاب . و ربما كان هذا الأمر هو الذى يجذب الأجانب الى كردستان و يجعل رحلاتهم ممتعة . حينما ترجع الى بلدك ، يمكنك القول : ( كنت فى العراق ) . و عندما ينظر اليك السامع بعيون جاحظة من الدهشة ، يمكنك أضافة ( أقليم كردستان) . حقا ان الكثيرين يعرفون اليوم بأن المنطقة الكردية فى العراق : هى المنطقة الوحيدة فى العراق، التى تضمن الأمن و الأمان ، ماديا و دينيا و سياسيا الشباب الأوروبى المولعون بالرحلات " غير الأعتيادية " يقصدون المنطقة الكردية سعيا لأنطباعات جديدة : أنها منطقة جاذبة للشباب ، و سوق واعدة لرجال الأعمال ، و اليها يعود اللاجئون الكرد من أوروبا سعيا لتحقيق الذات و خدمة الوطن . و مسيحيون عراقيون يلجأون اليها هربا من الأرهاب فى مناطق العراق الأخرى و بحثا عن ملجأ آمن . التاس يأتون الى كردستان ليس فقط بحثا عن الأمن ، بل أيضا للبحث عن فرص عمل أو التمتع بجمال طبيعتها الخلابة أو التعرف على ثقافة مختلفة و على التسامح السياسى و الدينى السائد فيها . كردستان اليوم تتمتع بكل هذا . عندما تطأ قدماك أرض كردستان ، من الصعب عليك ان لا تحس بخصائص الزمن الذى يمر به الأقليم الكردى الفتى ، هذا أول أقليم كردى رسمى , و لديه فرصة جيدة ليتحول إلى مجتمع ديمقراطي ، متطور أقتصاديا . نأمل أن تكون هذه المعركة السلمية هى المعركة الأخيرة للكرد من أجل الاستقلال ، على الرغم من انه قد يكون أكثر المعارك صعوبة. أتذكر العديد من الأعلام الوطنية التى تزين الشوارع والمتنزهات والحدائق ، و ترفرف فوق المبانى الرسمية و المصانع و فى جميع المدن و البلدات الكردية . قالوا لى : هذه هى الأرض الكردية . مرحبا بكم في كردستان! حب الكرد لوطنهم ، و الأداء الجيد للأجهزة الأمنية والتطور السريع -- هذه هي الانطباعات الرئيسية الثلاثة لكافة من زار هذه المنطقة فى الآونة الأخيرة .و هى أيضا انطباعاتي الرئيسية عن رحلة الى كردستان العراق.  أربيل  - مفخرة الكرد  أولت السائحة الروسية  ( يلينا سوكول ) * اهتماما كبيرا بمدينة أربيل ، عاصمة كردستان العراق ، و حاولت التعرف عن قرب على  الحياة  الأقتصادية و الأجتماعية و الثقافية فيها . و تقول أن هذه المدينة العريقة كانت حتى قبل سنوات قليلة لا تختلف عن أية مدينة شرقية مهملة و متخلفة و لكنها اليوم تتطور أمام أنظارنا بوتائر متسارعة،  و هى المدينة التى تعكس اللحظة الراهنة فى تأريخ الكرد العراقيين . أنها مدينة قديمة و جديدة فى آن معا ،  عبق التأريخ و الحضارة و معالم الحياة الجديدة.  ألوف المبانى الحديثة أو تحت الأنشاء التى تعود الى مستثمرين من القطاع الخاص ، و تغييرات يومية مستمرة فى  شكل المدينة . الأعلام الوطنية الكردستانية فى كل مكان . من حق الكرد ان يتفاخروا بوطنهم الرائع و أربيل هى المدينة التى تعكس هذه المفخرة. طرق معبدة جديدة منارة بخلايا الطاقة الشمسية ،  مزينة بالأشجار و الورود الجميلة  . مولات (  جمع مول mall )  كبيرة و متطورة منها ( الماجدى مول ، فاميلى مول ، ناز مول ، تابلو مول ) و غيرها . هذا هو الأنطباع الأولى عن أربيل للسائحة الروسية و لمعظم زوار أربيل من العرب و الأجانب . و يبدو ان ( سوكول ) تقصد بأربيل القديمة ( القلعة التأريخية ) الشهيرة حيث تجولت فيها و توقفت طويلا فى متحف ( انتيكات ) القلعة و تحدثت الى المؤرخين و الآثاريين. , ومن ملاحظاتها المهمة ، ان البوابة الرئيسية الجديدة للقلعة شوهت منظر القلعة ، حيث أن البوابة القديمة كانت فى غاية الجمال و الفخامة و متناغمة مع معمار القلعة  و لكنها كانت بحاجة الى الترميم كأى أئر تأريخى قديم و لكن النظام الصدامى بدلا من ترميم البوابة القديمة قام ببناء بوابة جديدة تذكرنا بالبوابات السومرية . !!  هذه القلعة الفريدة ، التى عبثت بها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 1963 : خربت بيوتها و أهملت الخدمات لسكانها الفقراء الذين سكنوا فى القلعة بعد أن هجرها سكانها الأصليين من وجهاء المدينة و أشرافها    ، و لتتحول القلعة الى خرائب و أنقاض ما عدا عدد محدود من الدور التى أستملكتها الحكومة فى أوقات مختلفة . و تقوم منظمة اليونسكو حاليا  بترميم الدور الواقعة على أطراف القلعة التى تشكل سورا دائريا ، كانت بمثابة أحد الخطوط الدفاعية عنها فى العهود الغابرة ، حيث تصدت القلعة و سكانها الشجعان للغزاة عبر التأريخ  . أما عن المبانى الجديدة فهى فعلا  أهم معالم أربيل اليوم ، و كنا نتمنى  أن تكون هذه المبانى  و فق تصميم هندسى أساسى  ( ماستر بلان ) حديث يليق بأربيل و ليس وفق التصاميم الهجينة و أهواء المستثمرين ، فالمبانى الجديدة فى أربيل لم تنشأ وفق نسق معين أو طابع متناغم و واضح  فى كل منطقة حسب وظيفتها ، فكل مستثمر يبنى وفق التصميم الذى يعجبه أو يحقق له أكبر عائد مادى بصرف النظر عن المعايير المعمارية و الجمالية   و فى النهاية نجد فى أربيل بنايات من كل شكل و لون لا يجمعها جامع ، و لا تتمتع بقيم معمارية و جمالية عالية ، و كما لاحظت المهندسة المعمارية العراقية اللامعة شيرين أحسان شيرزاد ، فى حوار مع جريدة ( الشرق الأوسط اللندنية ، أن المبانى الجديدة فى أربيل ، ديناصورات كونكريتية !!! أما الطرق و الشوارع الحديثة ، فهى جميلة حقا و لكن المناطق الخضراء فى المناطق الشعبية  شحيحة بالقياس الى أحياء أربيل الجديدة .  وهى أقل من المعاييرالعالمية ، فمدينة موسكو على سبيل المثال ، فيها حوالى 30متر مربع من المساحة الخضراء لكل فرد ، أما فى أربيل فأن هذه المساحة أقل من ذلك بكثير ، و ثمة مشروع تحدث عنه محافظ أربيل لوسائل الأعلام المحلية و العربية  فى مناسبات عديدة على مدى السنوات الماضية  و هو مشروع  الحزام الأخضر حول مدينة أربيل ، و لكن  لا يبدو ان هذا المشروع سينفذ قريبا ،لأن المشاريع الحكومية لا تنجز فى مواعيدها و هذا المشروع تحديدا لم تتم المباشرة به أصلا  رغم مرور فترة طويلة على الأعلان عنه .. و مما يلفت النظر ، أن السائحة الروسية تتحدث طويلا عن سوق الصاغة فى  القيصرية الأثرية فى المدينة و تفسر سر أقبال النساء الكرديات على شراء الذهب ، و تقول  بأن أقتناء الكرديات للذهب ، ليس لأغراض الزينة فقط ، بل كضمان للمستقبل .   كما لاحظت تفاصيل دقيقة عن معاناة المرأة الكردية لا يمكن ان تكتبها سوى أمرأة ذكية ، قوية الملاحظة. زارت السيدة ( سوكول ) الأسواق و الجامعات و المؤسسات التربوية و منظمات المجتمع المدنى  و المساجد و الكنائس  و لكن اهتماماتها تركزت على جوانب محددة من الواقع الكردستانى . و لم تنس السيدة سوكول أن تتجول فى حى ( عينكاوة ) المسيحى التى يختلف فيه نمط الحياة عن بقية أحياء المدينة ، لأن ( عينكاوة )  أكثر أنفتاحا سواء فى العلاقات الأجتماعية أو طراز الأزياء النسائية   أو تمضية أوقات الراحة . فى ( عينكاوة ) نوادى عائلية و ليلية و متاجر للمشروبات الكحولية وهذا ما لا نجده فى المناطق الأخرى من أربيل و مكاتب مئات الشركات الأجنبية . و بقربها مقر الوكالات التابعة للأمم المتحدة . الجفاف و التصحر يزحفان من الجنوب نحو أقليم كردستان ، المياه تشح  و الأمطار لم تعد بالمستوى السابق و حتى العواصف الرملية يقول الكرد عنها مازحين ،  انها قادمة من العراق.  المناطق الحدودية و خاصة مع أيران مزروعة بملايين الألغام التى تركها صدام هدية ( للشمال الحبيب )  و لا تتوفر خرائط عسكرية تبين مواقع الألغام المزروعة  مما يشكل عائقا رئيسيا لأزالتها . و الفلاحون الكرد  يسوقون قطعان الماشية فوق هذه المناطق لأكتشاف الألغام !! أرض الكرد رائعة ، فقد أنعم الله عليها بكل شىء ، ماعا البحر . قال لى  مقاتل كردى ( و الكلام للسيدة سوكول )  : أن لا  أصدقاء للكرد سوى الجبال . و ينبغى أن نفسر كلمة ( الجبال ) بمعنى أوسع . الجبال بالنسبة الى الكردى – تتطابق مع مفهوم الوطن و الجمال و الطبع الكردى . االزوار الكرد الذين التقيت بهم فى موسكو قالوا لى  بتعاطف : " موسكو جميلة ، و لكن ليس عندكم جبال " و رغم وجود اخنلاف فى الثقافة و التقاليد  و فى مفهوم الجمال بيننا و بين الكرد ، الا أنها متشابهة الى حد بعيد ، و  أتمنى ان ينقذ جمال الأرض الكردية ، السلام الهش . و لم تقتصر جولة ( سوكول ) على أربيل العاصمة بل زارت محافظة دهوك أيضا و  كل البلدات التابعة لهما . و خلال هذه الجولة ألتقطت مئات الصور الخلابة للطبيعة الكردستانية الساحرة ، التى أثارت أعجابها الشديد ، لدرجة أنها قالت : هذه جنة الله على الأرض ، و منطقة سياحية بكر لم تستغل كما ينبغى لحد الآن . و نحن نقول ( صح النوم يا مديرية السياحة الكردستانية ) . ولم تكتف السيدة ( سوكول ) بأبداء أعجابها بأنجازات أقليم كردستان ، بل و جهت أنتقادا  لا ذعا الى السلطات التى أهملت تطوير الريف الكردستانى و هى تقول أن حياة الفلاحيين الكرد بقيت كما كانت طوال القرون الماضية و لم يطرأ عليها أى تغيير جوهرى. و يبدو أن السائحة الروسية خبيرة فى الفن التشكيلى ، فقد درست النصب و التماثيل المنتشرة فى المدن و البلدات الكردستانية و توصلت الى نتيجة رئيسية مفادها  ، أن هذه الأعمال لا علاقة لها بالفن ، بل هى مجرد نتاجات بدائية لـ( فنانين ) لا يمتلكون الموهبة و القدرة على أبداع نتاجات تنتمى الى الفن الحقيقى .  ---------------------------- ملاحظة : تميز اللغة الروسية بين الأجناس بنهاية الكلمة التي تدل على كل من المحايد والمؤنث ، أما الكلمات المذكرة فتملك نهاية صفرية (أي ليس لها نهاية) : و تعد الكلمة المنتهية بـ (a) أو (ya) من الكلمات المؤنثة ، كما تعد الكلمات المنتهية بـ (e.o) من الكلمات المحايدة و لقب ( sokol ) مذكر ، لذا أعتقدت أن الأنطباعات تعود الى رجل و ليس أمرأة . و لككنى  عثرت بطرق الصدفة على صفحة فى( الفيسبوك ) تعود الى(  السيدة يلينا سوكول ) صاحبة الأنطباعات ، و لا  أدرى لماذا تكتب لقبها بصيغة المذكر ؟ . -----------------------------------  جودت هوشيار – موسكو jawhoshyar@yahoo.com/cmdv
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق