]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

نماذج بشرية في الميزان :( على هامش الفن )عدد رقم 18

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2014-01-15 ، الوقت: 17:30:11
  • تقييم المقالة:

 

 

                                    

                 نماذج بشريّة في الميزان ( على هامش الفن ) نموذج رقم 18

 

 

دخلتْ سناء مسرعة ًو رأساً توجّهتْ نحو أمِّها بالمطبخ قائلة ً :

- الحمد لله أنّكِ لوحدكِ و أريد أنْ أفاتحكِ في موضوعٍ يهمّني كثيراً يا أمّي .

الأم :

- خيراً إن شاء الله .. هاتِ ما عندكِ ؟

سناء وهي تخلع نظارتها الشمسية :

- قرّرتُ يا أمّي أنْ أستبدلَ بطاقة التعريف الوطنيّة وعوض مستخدمَة لدى معمل النسيج سيكون

البديل أرقى و أجملْ .

الأم :

- لمْ أفهمْ .. أتريدين الاستغناء عن عملكِ ؟ طيبْ و ما هو البديل يا ابنتي ؟

 سناء :

- فنّانة .. فنّانة يا أمّي و أريدكِ أنْ تضغظي على أبي كي يساعدني ، فالمسألة كلّها تتوقّف على

شهادة من دار الإذاعة المحليّة هنا بالمدينة .. فصديقتي (نوال) حصلتْ على هذه الشهادة

بمبلغ 2000 درهم فقط من أحد الموظفين  حيثُ هذا الأخير يسلّم هذه الشهادة باعتبار

المستفيدة كانتْ تعمل بالمجموعة الصوتيّة التّابعة للجوق المحلّي لدار الإذاعة .

الأم في ذهول :

- هلْ فقدتِ عقلكِ ؟؟ شهادة بمبلغ 2000 درهم من أجل الحصول على هويّة فنّانة ..

ثمّ أنا لم أفهم ما دخلكِ أنتِ بالفن ؟

سناء وهي تحاول إقناع أمّها :

- لا أخفيكِ سرّاً يا أمّي إذا حصلتُ على هذه الشهادة فبإمكاني الحصول على جواز السفر

و بالتالي في غضون أسابيع قليلة باستطاعتي السفر إلى دبي بالإمارات للعمل

بأحد فنادقها .. وعندها ستريْن يا أمّي الغالية كمْ من الهدايا التي سأبعث لكِ بها ناهيكِ

عنْ أيّ مبلغٍ من المال تريدينه .

الأم وقد وضعتْ يدها على رأسها :

- يا للمصيبة !!! إيّاكِ ثمّ إيّاكِ أن تفتحي هذا الموضوع مع أبيك .. أو يسمعكِ أخوكِ تتفوّهين

بمثل هذا الكلام ، ثمّ هل نسيتِ أنّكِ مخطوبة ؟ 

سناء بصوتٍ منخفض و قد استشاطتْ غضباً :

- يا أمّي أنا الآن بنتُ الخامسة و العشرين سنة .. فمتى يبقى مصيري مرهوناً بتوجيهات

أبي أو أخي ؟؟ .. ثمّ إنّ خطيبي  يقول : أنّه لا يستطيع أنْ يوفّر بالكراء مسْكناً للزوجية في

القريب المنظور .. بالله عليكِ يا أمّي إذا لمْ تفهميني أنتِ أو تساعديني فمَنْ مِنْ غيركِ

سوف يقوم بذلك ؟؟

الأمّ في غضبٍ هي الأخرى :

لا .. لا .. هذا فوق طاقتي و استطاعتي و بالتّالي ومن دون أن تشعري فإنّكِ تضعين أسرتكِ

على كفّة عفريت منِ أجل موضوع له من الحساسيّة المفرطة في مجتمعنا ككلّ ..

أرجوكِ تريّثي و تعقّلي و لا تنسيْ المثلَ القائل : قليلٌ دائمٌ مباحْ خيرٌ منْ كثيرٍ منْ ورائهِ نُباحْ

سناء أكثر إلحاحاَ :

نعم ْ نعمْ .. و لكن نسيتِ المثلَ الأهم .. القافلة ُ تسيرْ و الكلاب تنبحْ .. ثمّ أنا لا أفهم ..

هذه حياتي و هذا مصيري !!!

في هذه اللحظة رنين جرس الباب يقطع حوارهما .. خطيبُ سناء يستأذن بالدّخول ..

و بعد التحية و السلام يفافجئهما قائلاً :

- أدعوكم جميعاً عشيّة اليوم لزيارة شقتي الجديدة ، وهذا عقد الشراء أريدكِ يا سناء

أن تحافظي عليه .

الأم بعد نظرات خاطفة مع ابنتها :

- ألف مبروك عليكما يا ولدي و الله هذه مفاجأة ستكون سارة للجميع .

سناء وهي تقرأ عقد الشراء :

- لماذا لمْ تخبرني بموضوع الشراء ألمْ تقلْ من قبل أنّكً لا تستطيع توفير بيت الزوجية ؟؟

الخطيب مبتسماً :

- نعم لأنّي كنتُ أقصد الكراء و ليس الشراء و تركتُ الموضوع مفاجأةً لكِ إلى حين إتْمام

آخر قسطٍ  لهذه الشقّة .

الأم بحنكة ودبلوماسية :

- إذن وداعاً للخطوبة و أهلاً و سهلاً بخيرِ البرّ عاجله ... أليس كذلك يا سناء ؟؟؟

 سناء :

- وما هو رأي العريس ؟؟

االخطيب متلعثما ربّما من الخجل :

- أنا مستعد لعقد الكتاب من الغذ إنْ وافقتمْ .

سناء  ضاحكة وقد استجابت لمنطق العقل أخيراً:

- لا لا .. السرعة قد تقتل أحياناً .. ليس إلاّ بعد إتمام بعض التّفاصيل المتعلّقة بلباس العروس

و حاجياتها ...و و و إلخ

في هذه اللحظة ومن دون أنْ تشعر الأم تطلق المسكينة من فمها حملة ً من الزغاريد .

 

بقلم : تاج نورالدين .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق