]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل بلادنا مستقلة؟ أم نعيش في وهم الإستقلال؟

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-01-15 ، الوقت: 17:21:11
  • تقييم المقالة:

 

في كتاب "طموحات امبريالية" للكاتب "ناعوم تشومسكي" الذي يتضمن مجموعة مقالات تم نشرها بعد الإحتلال الأمريكي للعراق سنة (2003) ، يتحدث "تشومسكي" مفصلا عن قوى الإستعمار و أساليبه في السيطرة على الدول و إخضاع الشعوب و الجماهير لسيطرتها عن طريق إستخدام كافة الوسائل . فيقول " ليس من الضروري أن يحكم المستعمر بنفسه في البلاد التي يحتلها لأن ذلك قد يحدث غضبا و إنزعاجا شديدا من المواطنين و يؤدي الى نشوء تحركات تحررية و ثورية و تمرد ضد المستعمر لطرده من البلاد و إنهاء حكمها، ولذلك يلجأ المستعمر دائما إلى الإتيان بمجموعة من الوجوه الوطنية الشريفة لدى الناس و يضعهم على كرسي الحكم ليستخدمهم لإدارة البلاد تحت سيطرة المستعمر بحيث أنهم لا يملكون حتى صلاحية تغيير مكان قلم من على مكاتبهم بدون إذن من المستعمر. وقد نجح هذه الطريقة في كبح جماح الجماهير الغاضبة الذي كانت تدعوا لإزالة الاستعمار و طردهم، ولكن بقى حكم الاستعمار موجودا ولكن تغير من الاستعمار الظاهري الى الخفي.

هذا ما فعله المستعمر في بلادنا عندما قامت بإحتلالنا و تجزئتنا و تقسيمنا بين القوى العظمى، ولكن الملفت للنظر أن أمريكا استعملت نفس الطريقة و نفس الخدعة كما يذكر "ناعوم" فبعد احتلال العراق في (2003) قام الاحتلال الامريكي بتشكيل "مجلس الحكم" لإدارة الحكم في العراق الذي يتكون من 25 شخصية عراقية موثوقة لدى الناس ، ولكن ما نشره احدى المجلات الامريكية هو مثلث بشكل هرمي يتكون من (17) قطعة ، القطعة الأولى والذي يقع في رأس الهرم هو كبيرة و مكتوب عليها (مسؤول أمريكي) و يبدأ الهرم بالتنازل و جميع القطع مكتوب عليها اسماء مسؤولين أمريكيين و بريطانيين، ولكن المدهش أن اخر قطعة وهو المرقم برقم (17) قطعة صغيرة مكتوب عليها "مجلس الحكم"!

إذن هؤلاء لم يكونوا إلى أدواة بأيدي النظام الامريكي لخداع الشعب العراقي بأنه محكوم من قبل عراقيين شرفاء من الذين يمثلون الشعب و ليكونوا راضيين عن الاوضاع التي تؤول اليه البلاد في المستقبل لأنه تحت سيطرة أناس شرفاء من الوطن، و لكن قلة الوعي و رسوخ الجهل انطلى هذه الخدعة على الناس و فرحوا بهذا الامر و رضوا به و ظنت أن بلادها غير محتلة بل محررة من الدكتاتور !

ويقول إحدى السياسيين البريطانيين أن البلاد التي خرجنا منها سيبقى لنا تأثير عليها لعشرات السنين ، أي لا يمكن أن نسعد بخروج الغزاة و المحتلين و المستعمرين في بلادنا لأنها ليست النهاية بل قد يكون البداية وخاصة أن بلادنا ليست لديها سياسات استراتيجية لإنهاء الهيمنة الاستعمارية على بلادنا و الشروع في مشروعات عميقة لمواجهة الاستعمار، الحكومات العربية و الأنظمة الحاكمة لم تكن سببا في إنهاء الهيمنة الاستعمارية بل كانت سببا في رسوخ الإستعمار و زيادة تأثيره في بلادنا.

وليس هذا فقط بل إذا دقق كل واحد منا في سياسات الدول العربية يراها متوافقة تماما مع سياسات أمريكا و الغرب ولا تميل عنها قيد شعرة أو انملة، بل أحيانا تكون سياسات الدول العربية أكثر حرصا على مصالح أمريكا من أمريكا نفسها، وهذا يدل بوضوح على عدم استقلالية هذه الدول بسياساتها و قراراتها و أنها تعمل على خداع المواطنين بالشعارات الوطنية و إشغالهم بالمناسبات القومية و أيام الاستقلال و الاناشيد الوطنية التي تزيد من تخدير الشعوب و ترسيخ الاستعمار بدل الدعوة للوعي و الاستيقاظ من السبات العميق الذي يعيش فيه الشعوب.

وفي بلادنا انتهت عملية الانتخابات البرلمانية و حتى اليوم لم يتفق الاطراف على تشكيل الحكومة مع مرور أكثر من 100 يوم على الانتخابات، ولكن في الاونة الاخيرة ذهب الاطراف الى بلد خارجي للتفاوض معها و الاتفاق حول تشكيل الحكومة و قرروا تشكيلها بأقرب وقت ممكن، حتى حكوماتنا الوطنية يتم تشكيلها بضوء أخضر خارجي ، ولا يمكن ان نخطو خطوة واحدة إلا بقبول الجهات الخارجية التي سيطروا على الحكام و يستخدمونهم لأجندتهم الخاصة، وفي ضوء ما قمنا ببيانه و تحدثنا عنه أليس من المنطقي أن نتساءل عن مدى إستقلالية بلادنا من الاستعمار الخارجي؟ أم أننا نعيش في وهم الاستقلال لا أكثر؟ و نترك إجابة ذلك إلى القراء..


« المقالة السابقة
  • عبدالله العتيبي | 2014-01-21
    لا أنفي أو أقر ، ولكن مما يزيد من عقلانية هذا الكلام هو ماحدث في مصر عند أول انتخابات حرة شريفة عبّر فيها الشعب عن نفسه واختار حكّامه ... !
  • KHEFIF | 2014-01-19
    (لا يوجد أصدقاء دائمون ولا أعداءدائمون ، ولكن توجد مصالح دائمة (
       مقولة صريحة لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق (henry kissinger ) لم يستوعب العرب مضمونها فسلب منهم الاستقلال وفرضت عليهم التبعية فيكل المجالات وكأنها قدرهم ويبقى الغرب جاثما على صدورهم لأنه أدرك حقيقتهم وأنهمالبيئة المناسبة والمريحة له ... "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم".

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق