]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محمد رسول الحرية....

بواسطة: عقل منير  |  بتاريخ: 2014-01-15 ، الوقت: 11:17:20
  • تقييم المقالة:

منذ اربعة عشر قرنا ونيفا من الزمن عاشت الانسانية في إحدى ربوع البسيطة في كنف صفوة  من الناس يسودهم دستور من الاخلاق لا مثيل له على ارضنا اليوم حين كان النبي محمد واصحابه الكرام أولائك الصفوة، كانوا يمثلون السراج المنير من الوطنية والعدالة والاخاء والمساواة، نعم لقد ساد في تلك الفترة حوار الدولة المدنية والمدينة الفاضلة التي حلم بها الفلافسة قبل ظهور نبي النور، ثقافة اعطت للعالم اسمى درجة الرقي واروع علامت الكمال في ادب الحوار والاختلاف صنعت من اناس طباعم الصحراء خير اجنذت الارض بنو بهذه الاخلاق اكبر امبراطورية عادلة على الارض، كان في حديثهم وحوارتهم نوع من الديمقراطية الهادفة البناءة موضوعها الاختلاف على البر والتنافس على افعال الخير، وسنضرب الامثلة على تلك القبسات، ففي النقد مثلا يضرب لنا عمر وابوبكر رضي الله عنهما أروع الامثلة حين يطلب عمر من النبي اعدام اسرى الحرب من المشركين فينتقد ابو بكر رأي عمر بأسلوب حواري لبق متفهم معنى الرأي والرأي الاخر ويطلب من النبي خلاف ذلك،  وهاهو الخباب بن المنذر بعطينا درسا  ويضب لنا مع النبي محمد  اروع الامثلة في فلسفة الشورى الحق وعدم التفرد بالرأي حين قام بمحاورة النبي في مسألة تغيير موضع القتال بأسلوب متخلق راق.

      في حرية التعبير تعطينا حادثة اقتسام الغنيمة وما بادرة من ذلك الرجل الذي انتقد النبي في اقتسام الغنائم ومحاولة الصحابة الحاضرين الاعتداء عليه فأمرهم محمد صلى الله عليه وسلم  بالكف عنه قائلا لهم: دعوه ثم رد عليه بتعبير مخالف يبين له خطاء رأيه  دون عنف ولا جرح ولا تجريح

  لقد كانت تلك هي فلسفتهم في الحياة وحقا فتلك هي عين الحداثة والوطنية التي اعيانا البحث عنها وصارت حلما تتقاتل من اجلها الشعوب وتتنافس على تحقيقها الاحزاب، في تلك الفترة حين كان يحترم رأي الاخر وإن كان مخالف ويطيع السيد رأي مخالفه كان هناك دستور واحد فقط هو الارادة العليا القاهرة "الله" وسلطة تنفيذية واحدة تمثل جميع الاطياف البشرية هي الوحي الالهي الذي يعرف جيدا طبائع الناس واهواءهم فكان يتنزل بموجب ما يفكرون ويقرون ويستطعون عمله حتى وان كان مخالف في بعض الاحيان لشهواتهم فإنه الدواء لتلك النزوات الشيطانية  

   أما اليوم وقد تعددت الدساتير وتعالت على بعضها البعض تفرقت الجماعة وساد رعاعها كرامها وتسلط رويبضها على حليمها انحرفت الديمقراطية والوطنية والحرية عن مسارها القويم  وساد الاختلاف والتدابر، أدى كل ذلك  الى اندثار اسلوب الحوار  بين الناس، فتحول الى جدال وصراع حيث نرى اليوم حوارتنا يملؤها التنافس على حطام الحياة ، فلا كبير يحترم رأي صغير ولا صغير يوقر كبير وأصبح الحليم الكفوء يرفس تحت اقدام جهلة تملكوا رقاب الناس بسم شعارات هي منهم ببعيد


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق