]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
18 عدد الزوار حاليا

فضل القراءة والكتابة

بواسطة: انور عبد المتعال  |  بتاريخ: 2014-01-14 ، الوقت: 20:56:36
  • تقييم المقالة:

فضل القراءة والكتابة

 

لا شك أن العولمة الثقافية وثورة الاتصالات لها فوائد جمة، كما أن لها أضراراً ومفاسدَ لا تخفى على أحد. لكن للأسف الشديد لم نَنَلْ ونجنِ منها - نحن العرب – غير الأضرار والمفاسد، وتركنا منافعها وفوائدها لغيرنا. وقد أثّرت هذه المفاسد سلبياً على كبارنا، قبل أن تؤثر على صغارنا، فسفّهت أحلام وعقول الكبار، وضيعت مستقبل الشباب، حتى صار خريجو الجامعات لا يجيدون حتى القراءة والكتابة، ناهيك عن أن يجيدوا ويجوّدوا فنّهم ومجالهم وحرفتهم.

  من هنا كان لزاماً علينا أن نحرص على ما ينفعنا وأن نعود إلى رشدنا، وأن ندرك أننا لن يستقيم أمر آخرنا إلا بما صلح واستقام به أمر أولنا، ألا وهو العلم. والعلم لا يتحقق إلا بأمرين اثنين: القراءة، والكتابة. أما فضل القراءة فمعلوم بالضرورة، لقوله تعالى: إقرأ. وأما فضل الكتابة فهو عظيم أيضاً، ولا يقل أهمية عن فضل القراءة. فإذا كانت القراءة واجبة، فإن الكتابة أيضاً واجبة، لأنه وحسب قاعدة أصول الفقه التي تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فإن القراءة لا تتم إلا بالكتابة. بل قد تفوقها فضلاً ودرجة، لأنه يمكنك أن تكتب دون أن تقرأ، لكن لا يمكنك أن تقرأ بدون كتابة. إذن فالكتابة مستقلة والقراءة تابعة لها.

وقد قال أبو الطيب المتنبئ عن فضل القراءة : أعز مكان في الدنى سرج سابح..وخير جليس في الزمان كتاب. ومن فضل الكتابة أيضاً أنه لو لم يكتب العلماء علمهم لكنا نعيش الآن في جهل، ولو لم يكتب الصحابة القرآن والحديث لكنا نعيش الآن عيشة جاهلية. وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه ان يكتب صلح الحديبية بينه وبين سهيل بن عمرو ممثل قريش في ذلك الصلح.

  أهمية القراءة والكتابة، والوصية بالنظر في الكتب: قال تعالى: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [1] خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ [2]اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ).العلق. قال عبدالله بن المبارك - رحمه الله: ( أنا أذهب فأجالس الصحابة والتابعين - وأشار بذلك إلى أنه ينظر في كتبه - ). قال أبو مسعود أحمد بن الفرات - رحمه الله - : ( أجمعوا أنه ليس شئ أبلغ في الحفظ إلا كثرة النظر ) .وقال الإمام أحمد - رحمه الله - ( إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بن مهدي فعبد الرحمن أثبت لأنه أقرب عهداً بالكتاب ). وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله - : ( حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن ). سئل الإمام محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - : ( عن دواء للحفظ فقال : إدمان النظر في الكتب ). قال أحمد بن أبي عمران : كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع وقد تخلّف في منزله، فبعث غلاماً من غلمانه إلى أبي عبد الله بن الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجئ إليه ، فعاد إليه الغلام فقال : قد سألته ذلك فقال لي : عندي قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أربي منهم أتيت ، قال الغلام : وما رأيت عنده أحداً إلا أن بين يديه كتباً ينظر فيها فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة ، ثم ما شعرنا حتى جاء ، فقال له أبو أيوب : يا أبا عبد الله سبحان الله العظيم !! تخلَّفت عنا وحرمتنا الأنس بك، ولقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحداً، وقلت: أنا مع قوم من الأعراب، فإذا قضيت أربي معهم أتيت، فقال ابن الأعرابي:

لنـــــا جلساء مـــا نَمـــل حديثهم *** ألباء مأمونون غُيباً ومشهد
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى *** وعقلاً وتأديباً ورأيــاً مسددا
بلا فتنة تُخشى ولا ســوء عشرة *** ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا
فإن قلت أموات فمــــا كنت كاذباً *** وإن قلت أحياء فلست مفندا
 وقال ابن المبارك - رحمه الله - : ( لولا الكتابة لما حفظنا ).وقال أبو قلابة - رحمه الله - : ( الكتابة أحب إلي من النسيان ) .قيل لسقراط : ( أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب ، فقال : إذا سلمت البصيرة لَمْ أحفل بسقام البصر ) .
 قال نطاحة - أبو علي أحمد بن إسماعيل: ( الكتاب : هو المسامر الذي لا يبتدئك في حال شغلك ، ولا يدعوك في وقت نشاطك ، ولا يحوجك إلى التجمل له ؛ والكتاب هو الجليس الذي لا يطربك ، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك ، والناصح الذي لا يستزلك ). منقول من موقع جامعة ام القرى.

بعد أن سردنا وفصّلنا فضل وأهمية الكتابة والقراءة، كان حريّاً بنا أن نستدعي عزيمتنا ونستثمر قوانا العقلية والبصرية في الاستفادة من هاتين النعمتين العظيمتين.. الكاتب يجب أن يكتب، ومن ليس بكاتب يجب على أسوأ الفروض أن يصبح قارئاً، إذا لم يرغب في أن يصبح كاتباً فيما بعد. لكنك لا يمكن أن تصبح كاتباً إلا بعد أن تمر بمرحلة القراءة والتعلم. والعلم لا يأتي دفعة واحدة، وإنما يأتي بالتعلم، كما قال الشافعي: تعلم فليس المرء يولد عالماً.. وليس أخو علم كمن هو جاهل.

  أما فيما يتعلق بجوهر كتابتنا، والتي يشرفنا ويسعدنا أن تصبحوا من قرائها، فإني أقول لكم أننا لسنا بمعصومين، ونعيش في أسوأ القرون، لذلك كان من البدهي أن نخطئ تارة، ونصيب تارة أخرى. أعدكم بأنني سأجتهد لتكون كتابتي خالية من شوائب غث الكلام والرأي، وأن تكون مفعمة بالسمين منه، فإن أخطأت فقوموني، وإن أصبت فأعينوني، والسلام.

تنويه: ستقرأون المقال القادم – بإذن الله – بعنوان:

                           ويل للنساء الثريات من لعنة الموارد..

                             عندما تتحول نعمة المال إلى نقمة 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق