]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كف اذاك عن الناس فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

بواسطة: احمد احمد الدفار  |  بتاريخ: 2014-01-14 ، الوقت: 19:01:52
  • تقييم المقالة:

كف اذاك عن الناس

فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

 

 

 

لا شك في أن المسلم بشكل عام لا يرضى ويأبى أن يتهم بدينه، أن يقال عنه بأنه غير مسلم أو بأنه يحوي إسلاماً ناقصاً. ما أظن أن مسلماً اليوم على اختلاف أحوال المسلمين في بقاع الأرض كافة، ما أظن بأن مسلماً يرضى أو يقبل أو يهادن في أن يطعن بدينه وإسلامه حتى وإن كان هذا المسلم مقصراً، حتى ولو كان هذا المسلم فاسقاً.
إذا كان الأمر كذلك فأنا أقول للمسلمين جميعاً الحريصين على إسلامهم أو على الأقل للمسلمين الحريصين على عنوان الإسلام، هل تريدون أن يبقى اسم الإسلام قائماً فيكم وعنواناً عليكم ؟ الجواب منكم: نعم. إذا كان الأمر هكذا فما عليكم إلا أن تبحثوا عن معيارٍ على أساسه وبمقايستكم عليه تتبينون فيما إذا كنتم مسلمين أو غير مسلمين.
تسألونني عن هذا المعيار الذي نعاير أنفسنا عليه لنرى فيما إذا كنا مسلمين أو غير مسلمين.
أقول: إن هناك معياران، المعيار الأول من أجل أن تتبين من خلاله وجود أصل الإسلام فيك، والمعيار الثاني من أجل أن تتبين وجود كمال الإسلام فيك.
تسألني عن هذين المعيارين، أقول: المعيار الأول الذي إن وجدته في نفسك فأنت تحوي أصل الإسلام، المعيار الأول بعد الشهادة هو: كفُّ الأذى عن المسلمين، إن كنت تكف الأذى عن المسلمين فأنت حويت أصل الإسلام بعد إذ شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هل تريد أن تتبين فيما إذا كنت مسلماً أصلاً بعد الشهادة ؟ انظر كفك الأذى عن المسلمين، إن كففت الأذى عن المسلمين فأنت مسلم أصلاً، أنت تحوي أصل الإسلام فيك.
ما كفُّ الأذى ؟ كف الأذى بأنواعه الثلاثة، كف الأذى القولي وكف الأذى الفعلي أو العملي وكف الأذى القلبي، ولذلك فالقضية في عالمنا اليوم قضية مفصلية وخطيرة في نفس الوقت وهي قضية قطعية لا مجال للتردد أو الاجتهاد فيها، إن كنت تكف الأذى عن المسلمين فأنت مسلم، أو أنت تحوي أصل الإسلام وإلا اعذرني إن قلت لك: لست بمسلم أصلاً.
كف الأذى عن المسلمين قولاً وفعلاً وقلباً، أما الكف القولي فقد أردت أن أتحدث عن أهم إيذائين قوليين يجب أن تكف عنهما.
الأمر الأول: السّباب، لأن نبينا عليه وآله الصلاة والسلام يقول: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) والحديث مروي في البخاري، أريدك ألا تؤذي مسلماً بسبه وإلا فأنت على شفا جرفٍ هارٍ من الإسلام، أريدك ألا تؤذي مسلماً بشتمه وإلا فأصل الإسلام فيك مشكوك فيه.
الأمر الثاني: الاتهام بالتكفير، كف الأذى القولي من خلال الامتناع عن الاتهام بالتكفير والتخوين فقد قال عليه وآله الصلاة والسلام: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) أي إلا رجع عليه هذا الاتهام وكان المتهِّم مُتَّهَماً. يا أيها المسلمون في العالم انتبهوا، يا أيها المسلمون في العراق انتبهوا، يا أيها السُّنة، يا أيها الشيعة، يا أيها الصوفيون، يا أيها السلفيون، انتبهوا يا مسلمون جميعاً، انتبهوا. أريدك أن تكف الأذى القولي عن المسلمين وأفظع إيذائين هما السب والاتهام بالتكفير والتخوين فإن كففت هذا الأذى عن المسلم فأنت تحصل ثلث الإسلام لأنني سأتكلم عن كف الأذى الفعلي والقلبي.
الأذى الفعلي: أريدك أن تكف الأذى الفعلي العملي وأتحدث عن أهم إيذائين فعليين.
الأول: الترويع والتخويف، نحن يروِّع بعضنا بعضاً وإذا ما فعل هذا واحد منا فإسلامه في خطر، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما جاء في سنن أبي داود بسند صحيح: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)، (لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم) انتبه إلى ذلك هل تروع مسلماً ؟ إذاً، لست بمسلم، أو على الأقل إسلامك في خطر.
الإيذاء الفعلي الثاني الذي يجب أن تكف عنه: القتل والقتال، لقد قلت في الحديث الآنف الذكر كما ورد في البخاري: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ويقول عليه وآله الصلاة والسلام كما في الحديث الذي يرويه مسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً - كيف نرجع كفاراً ؟ - يضرب بعضكم رقاب بعض) فإذا كنا نرى اليوم مسلمين يضرب بعضهم رقاب بعض فلنقل لأنفسنا ولنقل لهم من باب النصيحة: إسلامنا وإسلامكم في خطر، يا إخوتنا في فلسطين، يا إخوتنا في لبنان، يا إخوتنا في العراق، يا إخوتنا في سورية انتبهوا إلى إسلامكم الذي تحرصون عليه وأظن أنكم حريصون على أن تُسَمّوا بالمسلمين ولا واحد منكم يريد أن يُتهم بعدم الإسلام أو بخلع ثوب الإسلام أو بخلع شيء من ثوب الإسلام، فانتبهوا، انتبهوا، فالقضية خطيرة إن كنتم حريصين على إسلامكم فتعرفوا على معيار الإسلام الذي من خلاله تحكمون على أنفسكم فيما إذا كنتم مسلمين أو لا، (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض).
أما الإيذاء القلبي فأتكلم عن إيذائين اثنين أيضاً، الغل: هل تحمل في قلبك غلاً على مسلم ؟ إذاً إسلامك في خطر، ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾ انظر قلبك، هل في قلبك حقد على مسلم ؟ إذاً، إسلامك في خطر، القضية كما قلت جادة، نحن لا نتكلم من باب الإنشاء ولا من باب البلاغة ولكنها رسالة ورسالة جادة فعلاً وكلام يجب أن يقال وبقوة وشجاعة وجرأة، إسلامكم الذي على أساسه تميزون أنفسكم على الآخرين، على الذين لم يسلموا إسلامكم في خطر إن كنتم تؤذون المسلمين قولاً أو فعلاً أو قلباً، الإيذاء القلبي الذي يجب أن تكف عنه الغل، إياك والغل فإنه يأكل الإسلام فيك ولا يبقي منه أثراً، نحن أمة مسلمة هكذا رُبينا وهكذا قال لنا القرآن الكريم.
الإيذاء القلبي الثاني الأفظع الازدراء والتحقير، إياكم وتحقير المسلم، إياكم وازدراء المسلم يا مسلمون يا عراقيون يا سوريون يا لبنانيون يا فلسطينيون يا سودانيون يا مصريون يا هؤلاء، القضية خطيرة جداً لأننا نحن اليوم على مفترق طرق، صدقوا هذا أو لا تصدقوا القضية تطالنا، في العراق يقتل في كل يوم ويمكن أن يتجاوز المعدل مئة قتيل، في فلسطين يتقاتل الإخوة، لا أريد أن أتحدث عن من بدأ وعن صاحب المبادأة السلبية وعن صاحب المبادأة الإيجابية، لكنني أقول بشكل عام لأنني أخاطب في النهاية المسلمين سواء أكانوا من هذه الجماعة أو من تلك، من هذا المذهب أو من هذا، من تلك الطائفة أو من تلك، أخاطب المسلمين كافة، يا أيها الناس استيقظوا، الفتنة قادمة إن لم نكف الأذى عن بعضنا، الفتنة قادمة وقاتلة ومفسدة ومبيدة وقاهرة ومزعجة وستنالكم أنتم وتنال أولادكم وتنال شجركم وحجركم وأرضكم ووطنكم والمناظر التي ترونها، ستكون ممهدات لما يمكن أن سيأتي فيما إذا كنا سنبقى على هذا على إيذاء بعضنا، يا هؤلاء انتبهوا.
الإيذاء القلبي الثاني: الازدراء والتحقير (بحسب امرئ من الشر) من قال هذا الكلام ؟ الرسول الأعظم رسولكم الذي تصلون عليه، رسولكم الذي تريدون زيارته عليه وآله الصلاة والسلام، رسولكم الذي تحبونه يا أيها السنة يا أيها الشيعة، رسولكم الذي تحبونه يقول هذا الكلام اسمعوا منه (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) أنت تملك كل الشر إن احتقرت المسلم الآخر، هكذا يقول رسولك الذي تحبه، هل تحب الرسول يا هذا أيها الشيعي ؟ نعم تحب الرسول إذاً يقول لك الرسول: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) هل تحب الرسول أيها السني ورسولكم واحد هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) روى ذلك مسلم في الحديث الصحيح، يا هؤلاء انتبهوا كنت في زيارة للسعودية وتكلمت مثل هذا الكلام أمام إخوة لكم من مختلف المذاهب، قلت لهم: القضية تهمنا جميعاً تهم كل المسلمين إلا إن قال واحد منكم لست مسلماً، عندها سيكون غير معني، هل تقولون عن أنفسكم بأنكم مسلمون ونحن اجتمعنا معهم في الحرم، قالوا: لا شك في هذا نحن جميعاً مسلمون، ونحن نريد ألا يخلع عنا هذا الاسم العظيم الذي شرفنا به ربنا، إذا كنتم كذلك فإياكم والإيذاء لأنكم بالإيذاء تخلعون عن أنفسكم اسم الإسلام وعنوانه، لا شك، استيقظوا وانتبهوا، معيار أصل الإسلام فيك بعد الشهادة أن تكف عن أذى المسلمين، لعلك تقول حدثني عن معيار كمال الإسلام فيَّ، ما كمال الإسلام ؟ هل تريد أن تتأكد فيما إذا كنت كامل الإسلام بعد الشهادة، لا شك لأن الشهادة بوابة لا يمكن الاستغناء عنها، أتريد أن تعاير نفسك على معيار من خلاله تتعرف على كمال الإسلام فيك، المعيار الأول الذي تتعرف فيه على أصل الإسلام فيك: كف الأذى، والمعيار الثاني الذي على أساسه تتبين كمال الإسلام فيك: تحمل الأذى من المسلمين، فهل وصلتم إلى هذه الدرجة ؟ تحمل الأذى من المسلمين عند ذلك إسلامكم متكامل فيكم، تحمل الأذى ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ هل تتحمل الأذى يا هؤلاء ؟ أنا لا أخاطبكم في كمال الإسلام، أخاطبكم أولاً في أصل الإسلام وبعد ذلك في كماله، يا هؤلاء اتقوا الله فلنتق الله، دماؤنا ليست رخيصة دماؤنا غالية، نقطة الدم في المسلم غالية جداً على قلوبنا وعيوننا وعلى كل ما نملك، وكما قال سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه انظروا إلى كلمة قالها هذا الرجل الصحابي الجليل قال: لو كانت الدنيا لقمة – بكل مفاخرها ومباهجها وطعامها وشرابها الجميل الجيد اللذيذ - ووضعتها في فم أخي لاستقللتها عليه.
تحملوا الأذى حتى تدركوا كمال الإسلام فيكم ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾، سئل سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في مسند الإمام أحمد والحديث صحيح: (ما أفضل الفضائل يا رسول الله ؟ فقال: أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وأن تعطي من منعك وأن تصفح عمن شتمك) إن كنت كذلك فكمال الإسلام فيك، وإلا فليس أصل الإسلام ولا كماله فيك.
يا هؤلاء عليك أن تصفح عمن شتمك إذا أردت أن يكون كمال الإسلام فيك، فهل أنت تصفح عمن شتمك ؟ بل تشتم أنت من يصفح عنك، أنت الذي تبدأ بالشتيمة، إياكم والشتيمة فإنها تنقض الإسلام وتأكل من الإسلام. (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) المهم أن تتحمل الأذى وجاء في الحديث الذي يرويه البخاري في الأدب المفرد: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) تحمل الأذى، أريدك أن تتحمل أذى المسلمين حتى تكون مسلماً كامل الإسلام وحتى يكون كمال الإسلام قائماً فيك.
والله إن الأمر جِد، وإن القضية خطيرة، والعاقبة ليست كما تحلمون أحياناً في ساعات خيالية ليست واقعية، العاقبة ليست جيدة لا على مستوى الدنيا ولا على مستوى الآخرة إن كنا كذلك، أما إن وقفنا أمام ربنا ورجعنا إليه وإلى تعاليمه، إن وقفنا أمام حضرة سيدنا المصطفى ولا سيما أقول لأولئك الزائرين إن فعلنا ذلك وتبنا ورجعنا وعدنا فالله عز وجل سيتولى أمرنا وإذا تولى الله أمر عبد فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
اللهم إني أسألك يا رب العباد يا إلهنا أن توفقنا من أجل أن نكف الأذى عن المسلمين وأسألك يا رب أن تجعلنا ممن يتحمل أذى المسلمين، وأريد أن أستدرك أمراً لأقول: نحن نكف الأذى عن المسلمين وعمن سالمنا ونتحمل الأذى من المسلمين وممن سالمنا، نريد أن نكف الأذى عن المسلمين وعمن سالمنا أعني بذلك غير المسلمين الذين قال عنهم ربنا عز وجل عن الذين لم يخرجونا من ديارنا ولم يتهمونا ولم يتكلموا معنا كلاماً غير جيد: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾.
اسألوا ربكم وتوبوا إلى ربكم وأسأل ربي أن يوفقنا من أجل أن نكف الأذى ولعل في هذه التوبة التي نعلنها اليوم، لعل فيها توجهاً إلى العلي القدير من أجل أن يغيثنا وأن يسقينا لأننا حرمنا الغيث منذ فترة وجف الضرع ويبس الزرع وها نحن نتوجه بصالح أعمال المسلمين وبصالح أعمال الصالحين الأتقياء وبكل أعمال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لنقول: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، نعم من يسأل ربنا ونعم النصير إلهنا أقول هذا القول وأستغفر الله.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق