]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسس المجتمع الراقي

بواسطة: عقل منير  |  بتاريخ: 2014-01-13 ، الوقت: 11:32:38
  • تقييم المقالة:

   لقد ابتلانا الله منذ سنين مضت بوعاظ وأئمة أشبه ما يكنون بالكهنة في عصور ظلام أوروبا يعملون لمصالح شخصية ومادية على تحطيم العقول وبث روح الأسى والبؤس لدى السواد الأعظم من الناس، ويسعون جاهدين إلى بث اليأس والقنوط من الحياة في نفوس الناس ليتمتعوا هم ومن يعملون لأجلهم من الحكام الخائبين على كواهل الفئات المحرومة تحت حجة أن الأرض (الدنيا) لله وهبها لفئة من الناس وحرم منها أخرى وعلى الأخيرة الصبر والحسبان ولها الجنة –كما يزعمون- ..

  ولما قام بعض أحرار الفكر والتنوير في وجه هؤلاء الكهنة رموهم بالزندقة والخروج على الدين والإلحاد وشتى النعوت المخيبة حتى يصرفوا الناس عنهم ويكرهوا الأمة في فكرهم.

   وكما نعلم بأن الدين جاء من أجل تحرير العقل والجنس البشري من العبودية وفتح طريق التحرر ونزع السلاسل والقيود من أمام الفكر المنير فقد رحم الله أمته بأن يكون هناك أناس يفهمون هذا ويقدسون الدين الذي يعمل لأجل دنيا العدل والحرية والفكر، وآخرة زاخرة بالعمل الصالح الدءوب.

  فالفكر والعقل رئة الدين والفقر والجهل مقبرته ولهذا حث هؤلاء على ضرورة تحرير العقل من كل قيود الكهانة وصرف التفكير إلى ما يسمو بالأمة ويعلي شأنها حيث وضعوا أسسا لبناء المجتمع الفاضل ابتداء من

1. حرية اقتصادية أساسها التقسيم العادل للثروة والعمل بين فئات المجتمع، من خلال إزالة الفوارق الاجتماعية بين الناس مهما اختلفت أجناسهم وطبيعتهم فالقاعدة الأساسية هي الكل يعمل من اجل الفرد والفرد يعمل من اجل الكل وهذا طبعا مع مراعاة حرية التملك بالحق كما نص علية الدين فلا ظلم ولا جور. للمالك حق على المملوك وللعامل حقا على صاحب العمل تحدده الشريعة.

2.  حرية اجتماعية فالمساواة بين الناس أساس مجتمع راق فلا نتوقع من بائس جائع أن يكون مفكر يعمل على صلاح الأمة وقد أخذه جوعه وفقره وجهله إلى سوء الأخلاق والسقوط في الرذيلة وبالتالي يصبح معول هدم يدمر ما تبنيه الأمة فالمجتمع يكون للأصلح والبقاء للأنسب والأصلح ولا يكون هذا إلا من خلال العدالة الاجتماعية في إطار الشريعة السمحة رمز الهوية الوطنية

3.  حرية الممارسة السياسية والدينية في إطار مبدءا الشورى ونبذ التفرد بالحكم والرأي فالملك لله والخلافة لعباده الصالحين والبقاء طبعا للأصلح والأنسب وتأتي الحرية السياسية طبعا كنتيجة للحرية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي قد نكون أسسنا إلى ما نطمح إليه من خلال تحقيق الموازنة الخالدة بين الدين والدنيا الدين الذي يبقى دائما شامخا راسخا خاليا من شوائب الزمن التي ألصقته بها الكهانة، الدين الشمولي الذي يتعايش مع الناس في جميع مناحي الحياة والأزمان، الدين الذي يمد الأمة يد العون التي تمكنها من حل مشاكلها المستحدثة مع بقائه محتفظا بخصائصه الذاتية الكبرى وأهدافه التي من اجلها شرعه الله وانزله وهي إسعاد الناس سعادة واقعية ونفسية فالإنسان كما تقول المستشرقة كاثرين هنري: ( مفتقر دائما إلى الوحي والإلهام في حياته الفردية والاجتماعية والروحانيات هي التي تكمل النقص من هذه الناحية ومنها تنطلق القوى الكامنة في طبيعة الإنسان من قيودها وتوجهها نحو محبة الإنسان وخدمته). وقديما قال طوماس بين (حين يطرق الرقي باب أمة من الأمم يسأل أهناك فكر حر؟ فإن وجد دخل وإلا مضى) وقال مالك بن نبي (أذا ذهبت الفكرة قام الصنم)....

   فليس ثمة من بنفر الناس من دينهم مثل إبرازه في صورة قوة عائقة مناهضة لحقوقهم مخذلة لطموحاتهم ونحن نجد في كتاب الله وسنة نبيه الكريم ما يحث الناس على حرية الفكر وإعمال العقل والتدبر حيث قال رسول الله (ص) : "تفكر لحظة خير من عبادة سنة" وقال الله عز وجل "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" الآية وقال "إنما يخشى الله من عباده العلماء"الآية

   وختما لا سبيل إلى الرقي ما لم يكون هناك نظام حر يتساوى فيه جميع أطياف المجتمع وتقبل فيه الآراء والاختلافات دون خلاف فقد قال فولتير( لا يهم أن اختلف معك الرأي ولكني مستعد أن أضحي بنفسي من اجل أن تعبر عن رأيك )، الدين فيه منبع ترشيد واستهداء الدين الذي يكفر بالكهانة ويقدس العقل والروح معا..    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق